تسريح جماعي في إنتل بسبب تراجع مبيعات الحواسيب الشخصية.

لمحة نيوز

تواجه شركة "إنتل" Intel، إحدى أكبر شركات تصنيع الشرائح الإلكترونية في العالم، أزمة مالية حادة ناجمة عن تراجع مبيعات الحواسيب الشخصية على مستوى العالم، مما دفعها إلى اتخاذ قرارات صعبة من بينها تسريح جماعي لعدد كبير من موظفيها. وذكرت تقارير إعلامية متطابقة أن الشركة قد تضطر إلى تقليص عدد موظفيها بشكل كبير في إطار محاولتها للتغلب على الوضع المالي الصعب الذي تعاني منه.

وبحسب ما أفادت به صحيفة أمريكية نقلاً عن مصادر داخلية في الشركة، فإن "إنتل" سجلت انخفاضاً في إيراداتها السنوية خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة بلغت 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا الانخفاض الكبير يُعد مؤشراً واضحاً على التحديات التي تواجهها الشركة في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها سوق التكنولوجيا العالمية.

من أبرز الأسباب التي ساهمت في تفاقم المشكلة هو تراجع الطلب العالمي على الحواسيب الشخصية، وهو القطاع الذي كان يمثل العمود الفقري لإيرادات شركة "إنتل" على مدى العقود الماضية. فمع اتجاه المستهلكين نحو استخدام الأجهزة

المحمولة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وتزايد الاستثمار في حلول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، أصبحت الحاجة إلى الحواسيب التقليدية في تناقص مستمر، مما أثر بشكل مباشر على مبيعات معالجات "إنتل".

وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد شركة "أبل" Apple على المعالجات الخاصة التي طورتها داخلياً بدلاً من الاعتماد على معالجات "إنتل"، شكّل ضربة إضافية للشركة الأمريكية. فقد كانت "أبل" من أكبر العملاء بالنسبة لـ "إنتل"، خاصة فيما يتعلق بحواسيب "ماك" Mac، لكن بعد انتقالها إلى استخدام معالجات "M1" و"M2" وغيرها من تصميمها الخاص، تراجعت عائدات "إنتل" من هذا الشريك الاستراتيجي بشكل ملحوظ.

ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن عمليات التسريح الجماعي ستبدأ أولاً في أقسام التسويق والمبيعات، حيث من المتوقع أن تشمل هذه الإجراءات تخفيض عدد الموظفين في هذه الأقسام بنسبة تصل إلى 20%. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من خطة إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تقليل المصروفات التشغيلية وتحسين الكفاءة المالية للشركة، خاصة في ظل البيئة الاقتصادية الصعبة

التي تعيشها العديد من الشركات التكنولوجية حول العالم.

وقد أكدت مصادر مقربة من الشركة أن الإعلان الرسمي عن هذه القرارات قد يتم قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري، وهو ما يعني أن التغييرات ستكون قريبة جداً وستؤثر على آلاف الوظائف في مختلف أنحاء العالم. وتشير بعض التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للموظفين الذين قد تشملهم عمليات التسريح قد يصل إلى عشرات الآلاف، خاصة وأن "إنتل" تعد واحدة من أكبر الشركات من حيث عدد الموظفين في مجال الإلكترونيات والتقنيات الدقيقة.

وفي سياق متصل، كشفت الشركة أنها تدرس أيضاً رفع أسعار منتجاتها في الأسواق العالمية، في محاولة منها لتعويض الانخفاض في المبيعات وزيادة الضغوط التنافسية. ومع ذلك، لم تعلن "إنتل" حتى الآن عن نسبة الزيادة المحتملة أو المنتجات التي ستتأثر بهذا القرار، مما يثير التساؤلات حول تأثير ذلك على المستخدمين النهائيين والشركات التي تعتمد على منتجات "إنتل" في تشغيل أجهزتها.

وتشير المؤشرات إلى أن الشركة تمر بمرحلة تحول استراتيجي مهم، تتطلب فيها إعادة النظر في أولويات البحث

والتطوير، وتركيز الجهود على تقنيات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي، وشبكات الجيل الخامس، والحوسبة الكمومية. لكن هذا التحول يتطلب استثمارات ضخمة وقرارات صعبة على المستوى القصير، ومن بينها التخفيض في عدد الموظفين وإعادة تنظيم الهيكل الإداري والتشغيلي.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة "إنتل"، بات غيلسنغر، قد صرّح في وقت سابق بأن الشركة تعمل على تبني استراتيجية طويلة الأمد لاستعادة موقعها القيادي في السوق التكنولوجي، لكنه لم ينفِ في الوقت نفسه أن هناك تحديات كبيرة يجب مواجهتها، بما في ذلك إعادة هيكلة بعض أجزاء الشركة.

في الختام، فإن تسريح الآلاف من موظفي شركة "إنتل" يعكس حجم الأزمات التي تضرب قطاع صناعة الحواسيب الشخصية، ويسلط الضوء على أهمية التكيف مع المتغيرات التكنولوجية الجديدة. وبينما تسعى الشركة إلى تجاوز مرحلة الركود الحالية عبر اتخاذ قرارات صعبة، إلا أن النجاح في هذه المرحلة سيحدد بشكل كبير مستقبل "إنتل" في السنوات القادمة، وفي ظل المنافسة الشديدة من شركات مثل AMD وQualcomm وApple، فإن الطريق نحو التعافي

لن يكون سهلاً.

تم نسخ الرابط