البحرين تعلن قروض لدعم المشاريع الصغيرة بالقطاع الرقمي

لمحة نيوز

البحرين تطلق برنامج قروض جديد لدعم المشاريع الصغيرة في القطاع الرقمي

في خطوة نوعية تعكس التزام مملكة البحرين بمواكبة التحولات الرقمية العالمية، أعلنت الحكومة عن إطلاق برنامج تمويلي مبتكر يهدف إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الرقمي. ويأتي هذا الإعلان ضمن سلسلة مبادرات استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة، وتعزيز ريادة الأعمال، وتمكين الشركات الناشئة من الوصول إلى مصادر تمويل مرنة تضمن استمراريتها ونموها في بيئة اقتصادية متطورة.

1. نظرة عامة على بيئة دعم المشاريع الرقمية في البحرين

على مدار العقد الأخير، عملت البحرين على ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي والخدمات الرقمية، عبر إطلاق مبادرات تمويلية متنوعة تستهدف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. من بين هذه المبادرات، برزت إستراتيجية مجلس تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة (2022–2026)، التي تضمنت أكثر من 13 برنامجًا، تركز على تسهيل الوصول إلى التمويل، مثل "صندوق الواحة" و"منصة التمويل التشاركي" و"برنامج تمويل المشتريات الحكومية".

وفي إطار دعمها للتحول الاقتصادي الرقمي، كشفت البحرين عن إنشاء صندوق تنمية برأسمال 100 مليون دينار بحريني، بالتعاون مع بنك البحرين للتنمية وعدد من البنوك المحلية والإقليمية، بهدف تحفيز الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز فرص التصدير الرقمي.

2. أبرز البرامج التمويلية لدعم التحول الرقمي

أ.
برنامج التحول الرقمي – تعاون بين بنك البحرين للتنمية و"تمكين"

يُعد هذا البرنامج من المبادرات الرائدة في دعم المؤسسات التي تسعى لتحديث بنيتها التحتية الرقمية. حيث يوفّر تمويلًا مدعومًا من "تمكين" لتغطية جزء كبير من أرباح القروض، ويُقدَّم من خلال شراكات مع عدد من البنوك المحلية، بما في ذلك البنوك الإسلامية.

ب. برنامج "تمويل" و"تمويل +"

برنامج تمويل: يتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحصول على تمويل بقيمة تتراوح بين 5,000 و500,000 دينار بحريني، مع دعم يغطي حتى 50% من الأرباح السنوية (وبحد أقصى 8%).

برنامج تمويل +: يقدّم تمويلًا أكبر يتراوح بين مليون إلى 2.5 مليون دينار بحريني، مع تغطية 70% من الأرباح، وهو مخصص للمؤسسات ذات النطاق التشغيلي الأوسع.

ج. برامج متخصصة لرواد ورائدات الأعمال

أطلقت البحرين كذلك برامج تمويلية تستهدف فئة رائدات الأعمال البحرينيات مثل "برنامج ريادات"، الذي يقدّم دعمًا ماليًا يصل إلى 50% من قيمة التمويل، بشرط أن تكون ملكية المشروع نسائية بنسبة لا تقل عن 51%، وأن يكون المشروع مسجّلًا رسميًا في المملكة.

3. شروط الاستفادة وآلية التقديم

للاستفادة من هذه البرامج، يجب أن تكون المشاريع متوافقة مع مجموعة من المعايير أبرزها:

أن تكون المؤسسة مسجلة رسميًا في البحرين.

أن يكون المشروع قائمًا منذ ثلاث سنوات على الأقل (لبعض البرامج).

أما في حالة الرغبة بالتحول الرقمي، فإن الشرط الزمني لا يُعد عائقًا.

الوثائق المطلوبة تشمل: السجل التجاري، بيانات مالية مدققة (للمشاريع القائمة)، دراسة جدوى، وخطة عمل واضحة. ويتم التقديم عبر البنوك المشاركة في المبادرة مثل بنك البحرين الإسلامي، بنك الخليج الدولي، بنك البركة، وغيرها.

4. الشركاء الداعمون

تلعب عدة جهات دورًا محوريًا في إنجاح هذه المبادرة:

بنك البحرين للتنمية (BDB): جهة تنفيذية رئيسية، وفّر منذ انطلاق المبادرة تمويلات تجاوزت 455 مليون دينار بحريني، ساهمت في خلق آلاف فرص العمل.

تمكين: تقدم دعمًا مباشرًا لتقليل عبء القروض على المؤسسات، وتسهم بدورها في دعم الاقتصاد الرقمي والصناعات المستقبلية.

البنوك المحلية: تشكل حلقة الوصل الفعلية في تقديم القروض، وتتنوع ما بين البنوك التقليدية والإسلامية لتناسب مختلف احتياجات رواد الأعمال.

5. أثر المبادرة على الاقتصاد الوطني

أ. تحفيز سوق العمل والابتكار

ساهمت المبادرات التمويلية في خلق أكثر من 5,000 فرصة عمل مباشرة، كما ساعدت في تمكين الشركات الناشئة من إطلاق حلول تكنولوجية مبتكرة، خصوصًا في مجالات مثل الفنتك، التعليم الرقمي، والخدمات اللوجستية الإلكترونية.

ب. تعزيز قدرة المشاريع على التوسع والمنافسة

البرامج الرقمية، مثل منصة Corklinc، قدّمت للشركات أدوات فعالة لإدارة التدفق النقدي عبر آليات إلكترونية مرنة، بما في ذلك خصم الفواتير وتمويل رأس المال العامل.

ج. استقطاب الاستثمارات

مع إنشاء صناديق دعم وتمويل ضخمة، باتت

البحرين وجهة جاذبة للاستثمارات الرقمية، لا سيما مع دخول شركات تقنية أجنبية كبرى إلى السوق المحلي، مما يعزز مكانة المملكة في خارطة الاقتصاد الرقمي الإقليمي.

6. التحديات والفرص المستقبلية

رغم النجاحات المتحققة، إلا أن هناك بعض التحديات التي تستوجب المعالجة:

الفجوة في المهارات الرقمية: تحتاج الكثير من المشاريع إلى دعم تدريبي وتقني لضمان الاستخدام الأمثل للتمويل.

مخاطر التعثر المالي: بعض المؤسسات تواجه تحديات في إدارة القروض والوفاء بالالتزامات المالية.

شمولية البرامج: ينبغي توسيع نطاق الدعم ليشمل المشاريع الناشئة والعاملين بشكل مستقل أو في الاقتصاد غير الرسمي.

7. توصيات لتعزيز المبادرة

إطلاق برامج تدريب رقمية مصاحبة للتمويل.

عقد شراكات مع الجامعات ومسرعات الأعمال لتوسيع قاعدة الاستفادة.

تعزيز آليات المتابعة والرقابة لضمان فاعلية التمويل.

التركيز على دعم التصدير الرقمي لدخول أسواق جديدة.

8. ختامًا

يمثل إطلاق البحرين لبرامج القروض الرقمية خطوة استراتيجية طموحة ضمن رؤية أشمل تسعى إلى تعزيز الاقتصاد المعرفي وتهيئة بيئة مستدامة لنمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ومع الدعم الحكومي، والشراكات البنكية، والتحفيز المؤسسي، أصبحت المملكة في موقع متميز لقيادة موجة التحول الرقمي على مستوى المنطقة.

إن نجاح هذه المبادرة مرهون بقدرة رواد الأعمال على الاستفادة منها بذكاء، وبالاستمرار في تطوير منظومة ريادة الأعمال من خلال

التعليم، الدعم الفني، والابتكار، وهو ما سيسهم في ترسيخ اقتصاد رقمي تنافسي يعكس تطلعات البحرين المستقبلية.

تم نسخ الرابط