توقعات بارتفاع أسعار الفضة مدعومة بانخفاض العوائد الأمريكية
في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، تُعَدّ الفضة واحدةً من أهم المعادن الثمينة التي تجذب انتباه المستثمرين كأصل آمن ومخزن للقيمة. شهدت أسواق الفضة خلال النصف الأول من عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعًا بعوامل متعددة، أبرزها التراجع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية. هذا المقال يستعرض العوامل الداعمة لهذا الارتفاع، مع تسليط الضوء على توقعات محللين رائدين حول آفاق أسعار الفضة مدعومة بانخفاض العوائد الأمريكية.
العلاقة العكسية بين الفضة وعوائد الخزانة الأمريكية
تتميز العلاقة بين أسعار الفضة وعوائد سندات الخزانة الأمريكية بأنها عكسية في المجمل. فعندما تنخفض عوائد السندات، يقلّ جاذبية الاستثمار في الأصول ذات العائد الثابت، ما يدفع المستثمرين للبحث عن بدائل توفر حماية أفضل ضد التضخم والاضطرابات الاقتصادية، كالفضة والمعادن النفيسة الأخرى.
هذا السلوك يُفسَّر اقتصاديًا بأن تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الفضة تنخفض مع تراجع العوائد، مما يدعم الطلب على المعدن الأبيض ويؤدي إلى ارتفاع أسعاره.
أحدث بيانات عوائد الخزانة الأمريكية
شهدنا مؤخرًا سلسلة من التراجعات في عوائد سندات الخزانة الأمريكية على مدى الأسابيع الماضية:
تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار
رفع متعاملون رهاناتهم على انخفاض العائد إلى 4% أو أقل خلال الأسابيع المقبلة، عبر خيارات تستهدف صفقات لضمان هذا الانخفاض من مستوى حوالي 4.3% حاليًا، وفقاً لمجلة بلومبرغ.
هذا الانخفاض النسبي في العوائد يعزز من جاذبية الفضة كملاذ استثماري، خاصة في ظل توقعات خفض الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا خلال العام.
تطورات سعر الفضة الحالية
بحسب بيانات موقع Trading Economics، ارتفع سعر أونصة الفضة إلى 36.16 دولارًا في 25 يونيو 2025، مسجلًا صعودًا قدره 0.68% عن جلسة التداول السابقة، كما سجل المعدن مكاسب شهرية بلغت 8.24% وصعودًا سنويًا تجاوز 25.94%.
كما بلغت الفضة أعلى مستوى لها منذ أكثر من 13 عامًا، حين اخترقت حاجز 35 دولارًا للأونصة مطلع يونيو 2025، مع تحقيق مكاسب بلغت 24% خلال عام 2025 حتى تاريخ 5 يونيو، وفقًا لتقرير رويترز.
توقعات المحللين لأسعار الفضة
يرى خبراء ومحللون أن الفضة على أعتاب موجة ارتفاع جديدة، مدعومة بانخفاض العوائد واستمرار العجز في العرض:
تقديرات موقع FXEmpire تتوقع اختراق سعر الفضة لمستوى 37.40 دولارًا والأخذ في الاعتبار هدف طويل الأجل
من جهته، يطرح آلان هيبارد، كبير المحللين في GoldSilver، توقعه بارتفاع الفضة بنحو 25% خلال عام 2025 وصولًا إلى حوالي 40 دولارًا للأونصة، مع توقعات بتحقيق الرقم القياسي التاريخي فوق 52.50 دولارًا في عام 2026، مستندًا إلى محفزات قصيرة الأجل واتجاهات هيكلية طويلة الأمد تشمل دور الفضة في الانتقال نحو الطاقة الخضراء.
العوامل الداعمة طويلة الأمد
العجز في العرض مقابل الطلب
تواجه أسواق الفضة عجزًا هيكليًا للسنة الخامسة على التوالي، حيث تفوق الطلب الصناعي المعدل محركات العرض، وهو ما يترك تأثيرًا إيجابيًا على الأسعار في الفترات المقبلة.
الطلب الصناعي المتزايد
يتنامى الطلب على الفضة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، خصوصًا في تصنيع الألواح الشمسية والرقائق الإلكترونية، مما يضمن استدامة الطلب حتى في حال استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
التوترات الجيوسياسية والاقتصادية
الأحداث العالمية، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط والضغوط التجارية الدولية، تزيد من جاذبية الفضة كملاذ آمن، خصوصًا عندما تترافق مع تشديد الاحتياطي الفيدرالي أو مخاطر تضخمية
السيناريوهات المستقبلية
سيناريو متفائل: استمرار انخفاض عوائد السندات نتيجة سياسة نقدية أكثر تيسيرًا من الاحتياطي الفيدرالي، مع بقاء الطلب الصناعي مرتفعًا، يمكن أن يدفع بالفضة لاختبار مستويات 40–45 دولارًا للأونصة بحلول نهاية 2025.
سيناريو معتدل: حالة من الاستقرار النسبي في العوائد عند حوالي 4–4.2%، مع نمو معتدل في الطلب الصناعي، قد يحد من الصعود السريع، لكنها ستبقي الأسعار فوق 35 دولارًا.
سيناريو متحفظ: ارتفاع مفاجئ في العوائد بفعل بيانات تضخم أقوى من المتوقع أو تشديد احتياطي الفيدرالي لمكافحة التضخم، قد يضغط على أسعار الفضة، لكنه من غير المرجح أن يعيدها إلى مستويات ما قبل 30 دولارًا، نظرًا للعجز الهيكلي والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
خاتمة
يعتمد مستقبل أسعار الفضة في الأسابيع والأشهر المقبلة بشكل كبير على مسار عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسياسة الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات العرض والطلب الصناعي. ومع توقعات الخبراء بمزيد من الانخفاض في العوائد، تظل الفضة في موقع جيد لتحقيق مكاسب جديدة، قد تمتد إلى مستويات بين 40 و50 دولارًا للأونصة بحلول منتصف 2025. للمستثمرين الراغبين في تنويع محافظهم أو البحث عن تحوط ضد المخاطر الاقتصادية،