الأسواق العالمية تشهد تباينًا في الأداء مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

لمحة نيوز

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تشهد الأسواق العالمية تباينًا متزايدًا في أدائها، حيث يتجه المستثمرون إلى مراكز مخاطرة متفاوتة باختلاف المنطقة والقطاع. فمن جهة، تعافت الأسواق الأمريكية عقب أنباء عن هدنة هشة بين إسرائيل وإيران، مما أتاح للمستثمرين استئناف التحول نحو الأصول ذات العائد المرتفع؛ ومن جهة أخرى، بقيت بعض الأسواق الأوروبية والآسيوية مترددة نتيجة المخاوف من انتكاسات محتملة في المنطقة. هذا التباين يعكس مدى حساسية الأسواق الدولية لأي مستجدات سياسية، ويعزز توقعات بارتفاع التقلبات في الفترة المقبلة.

على الصعيد الأمريكي، أبقت المؤشرات الرئيسية على مستوياتها القياسية تقريبًا مع نهاية جلسة الأربعاء؛ حيث اقترب مؤشر S&P 500 من أعلى مستوياته دون تغيير يُذكر، وهبط مؤشر Dow Jones بنسبة 0.4% بينما ارتفع Nasdaq بنسبة 0.2%، مدفوعًا بمكاسب في أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة التي سجلت ارتفاعات نسبية عقب هدوء المخاطر الجيوسياسية. ورغم ذلك، شهدت قطاعات بعينها تباينًا لافتًا، فعلى سبيل

المثال تراجعت أسهم FedEx بنسبة 3.6% بعد إصدار توقعات أرباح دون التوقعات، في حين قفزت أسهم Bumble بنسبة 21.6% بعد إعلانها خفض 30% من قوتها العاملة.

في المقابل، أظهرت الأسواق الأوروبية أداءً متباينًا بين بلدان القارة؛ فقد ارتفع مؤشر STOXX 600 بنسبة 0.2%، بدعم من صعود أسهم قطاع السيارات التي قادت المكاسب بعد ترقية منزل التحليل لشركة Stellantis، بينما تراجع مؤشر IBEX الإسباني بنسبة 0.3% وسط تخوف المستثمرين من طول أمد الهدنة وعدم استقرارها على المدى الطويل. وفي المملكة المتحدة، حافظ مؤشر FTSE 100 على استقراره دون تغيير يذكر، فيما سجلت مكونات FTSE 250 ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% مدفوعة بصعود أسهم شركات الدفاع مثل Babcock وBAE Systems عقب إعلان لندن شراء 12 مقاتلة من طراز F-35A.

على الجانب الآسيوي، استفادت غالبية الأسواق من تحسّن شهية المخاطرة العالمي، حيث ارتفعت مؤشرات هونغ كونغ وشنغهاي وسط تفاؤل بتنامي فرص النمو وابتعاد المخاطر إلى حدٍّ ما. وشهد الين الياباني بعض التقلبات، إذ تحسن إلى

ما دون مستوى 145.60 مقابل الدولار مع تراجع الطلب المؤقت على الملاذات الآمنة بعد نشر بيانات إيجابية حول استمرار سياسة التيسير النقدي من قبل بنك اليابان. كما سجلت أسواق جنوب شرق آسيا أداءً إيجابيًا بوجه عام، مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الأولية وتحسن توقعات النمو في الصين.

أما في سوق العملات والسلع، فقد تراجع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية مع زيادة التفاؤل بالهدنة، ليقترب اليورو من أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2021 عند 1.0850 دولار، بينما لم يحقق الين والفرنك السويسري سوى تحركات طفيفة وسط حالة ترقب لوضع أسعار الفائدة العالمية. وعلى صعيد السلع، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، إذ نزلت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 66.68 دولارًا للبرميل بعد أنباء الهدنة، لكنها سرعان ما تعافت جزئيًا مع توقعات بتعافي الطلب العالمي؛ وفي الوقت نفسه، حافظ سعر أونصة الذهب على مستوى 3328 دولارًا قرب قمم تاريخية، ما يعكس استمرار جاذبية الذهب كملاذ آمن رغم تحسن شهية المخاطرة.

يرجع هذا التباين أيضًا إلى

سياسات البنوك المركزية المختلفة؛ فبينما يؤكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على ضرورة التروي قبل أي خفض لأسعار الفائدة، مع الإشارة إلى ضعف بعض بيانات النشاط الاقتصادي وأثر التعريفات التجارية، تتبنى غالبية بنوك أوروبا واليابان موقفًا أكثر حذرًا حيال أي تشديد في المدى القريب، خوفًا من انتكاسات جديدة في التضخم أو تدهور الأوضاع الجيوسياسية.

في ضوء ذلك، يظل المستثمرون في مواجهة تحديات كبيرة، إذ عليهم الموازنة بين فرص النمو المتاحة في القطاعات الحساسة للمخاطر ومنها التكنولوجيا والسفر، وبين الحاجة إلى حماية المحافظ الاستثمارية عبر الأصول الدفاعية مثل الذهب والعقارات. كما أن الاجتماعات المقبلة لقادة الناتو وقمة مجموعة العشرين يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار التوترات الدولية، ما سيؤثر بدوره على مسار الأسواق العالمية. وفي نهاية المطاف، يبقى المستثمرون على أهبة الاستعداد لأي مستجد قد يعيد التحول إلى الملاذات الآمنة أو الدفع نحو مزيد من المخاطرة، مع ترقب رصد مستمر لأدق التحركات السياسية

والاقتصادية.

تم نسخ الرابط