اتفاقية التجارة الصينية-الأوروبية تعزز صادرات دول المغرب العربي

لمحة نيوز

في 30 ديسمبر 2020، توصلت الأمم الأوروبية وجمهورية الصين الشعبية إلى اتفاق مبدئي بشأن “الاتفاق الشامل للاستثمار” (CAI)، الذي يهدف إلى تعزيز ظروف الاستثمار الأوروبية في الصين عبر منح الشركات الأوروبية مستوى أعلى من النفاذ إلى السوق الصينية وفرض قواعد شفافية على الشركات المملوكة للدولة الصينية والتزامات بعدم النقل القسري للتكنولوجيا، بالإضافة إلى إدراج بنودٍ طوعية للتحول نحو التنمية المستدامة وتنفيذ اتفاق باريس للمناخ واتفاقيات منظمة العمل الدولية حول إلغاء العمل القسري. ويأتي هذا الاتفاق في سياق تبادل تجاري يومي بين الجانبين يتجاوز 1.5 مليار يورو، ما يجعل السوقين الأوروبي والصيني من أهم الأسواق الإستراتيجية لبعضهما البعض.

الآليات الأساسية للاتفاق

فتح الأسواق والمساواة في المنافسة

يلتزم الجانب الصيني بإلغاء القيود الكمية ومتطلبات المشاريع المشتركة والحصص الرأسمالية في عددٍ من القطاعات الحيوية مثل التصنيع (28% من استثمارات الاتحاد الأوروبي) والاتصالات السحابية والخدمات المالية والرعاية الصحية الخاصة والخدمات البيئية.

يضمن الاتفاق شفافية دعم المؤسسات المملوكة للدولة الصينية ومنع نقل التكنولوجيا قسرياً، ما يتيح للشركات الأوروبية التنافس في بيئة أكثر عدالة.

التنمية

المستدامة

لأول مرة يدرج اتفاق ثنائي بنوداً ملزمة حول البيئة والعمل، منها التزام الصين بتنفيذ اتفاق باريس للمناخ واتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بإلغاء العمل القسري.

يتيح آلية مساءلة مستقلة تضمن مشاركة المجتمع المدني وشفافية عالية في تتبع تطبيق هذه البنود.

تعزيز صادرات دول المغرب العربي

يُتوقع أن يسهم هذا التقارب التجاري بين أوروبا والصين في تعزيز صادرات دول المغرب العربي عبر قنوات عدة:

سلاسل القيمة المتكاملة

باعتبار المغرب العربي حلقة وصل جغرافية بين أوروبا وأفريقيا، فإن فتح السوق الصينية أمام الاستثمارات الأوروبية سيحفز الشركات الأوروبية على إسناد جزء من إنتاجها لأطراف ثالثة، ومنها دول المغرب العربي، للتمتع بمزايا التكلفة والجودة.

مثال على ذلك، تسلمت شركات صينية أوروبية مشتركة عقود بناء بنية تحتية في المغرب وتونس والجزائر، ما شجع تلك الدول على جذب المزيد من الاستثمارات في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية.

مبادرة الحزام والطريق وأثرها التكميلي

تعزز الصين من استثماراتها في بنية الموانئ والطرق والسكك الحديدية للطريق البحري الحر، بما في ذلك ميناء طنجة المتوسط بالمغرب وميناء بنزرت في تونس ومشروع محطة حفر الناظور في الجزائر، ما يسهّل تصدير المنتجات المغربية

والتونسية والجزائرية نحو الصين وأوروبا عبر سلاسل نقل متعددة الوسائط.

إلغاء الرسوم الجمركية على الصادرات الأفريقية

في إعلان حديث، أعلنت الصين نيتها إلغاء جميع الرسوم الجمركية على صادرات 53 دولة أفريقية، بينها دول المغرب العربي، بهدف موازنة ميزان التجارة وتعزيز الصادرات الإفريقية لسد الفجوة القائمة التي وصلت إلى فائض صيني يناهز 62 مليار دولار في العام الماضي.

من شأن هذه الخطوة أن تفيد بصفة خاصة القطاعات ذات القيمة المضافة مثل الصيد البحري والفواكه والخضر والمنتجات الصناعية الخفيفة في المغرب، ومحاصيل الزيتون والتمور في تونس والجزائر، والغاز الطبيعي والفوسفات في الجزائر.

قطاعات رائدة وفرص جديدة

في المغرب، أصبحت صادرات البرتقال نحو السوق الصينية محور اهتمام متزايد، حيث سجّلت زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة نظراً للطلب المتنامي على المنتجات الزراعية المغربية عالية الجودة.

وفي الجزائر، يُتوقع أن تستفيد صادرات الغاز والفوسفات من تيسير إجراءات الاستثمار والكميات المصدرة إلى السوق الصينية، لاسيما مع التزامات الصين المناخية التي تتطلب توسيع مصادر الطاقة النظيفة، مما يفتح الباب أمام شراكات جديدة في مجال الغاز الحيوي والطاقة الشمسية.

التحديات والاعتبارات

رغم الفرص الكبيرة،

تواجه دول المغرب العربي جملة من التحديات:

عجز تجاري مزمن
تشير بيانات إلى أن معظم دول المغرب العربي ما زالت تسجل عجزاً تجارياً مع الصين؛ فعلى سبيل المثال استوردت تونس في 2021 ما قيمته 1.8 مليار دولار من الصين مقابل صادرات لا تتجاوز 282 مليون دولا.

المنافسة مع المنتجات الصينية منخفضة التكلفة
أدى تدفق السلع الصينية إلى أسواق المغرب العربي إلى منافسة شرسة أثرت سلباً على الصناعات المحلية ولا سيما في قطاعات النسيج والإلكترونيات، مما يتطلب سياسات حمائية معتدلة وبرامج دعم للقطاع الخاص.

حاجة إلى تنويع الصادرات
يجب على الدول التركيز على تنويع منتجاتها وزيادة القيمة المضافة من خلال نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية، بدلاً من الاقتصار على المواد الخام والمنتجات الأولية.

خاتمة

يُعدّ “الاتفاق الشامل للاستثمار” بين الاتحاد الأوروبي والصين خطوة مهمة نحو بناء ثقة اقتصادية متبادلة، وقدرة دول المغرب العربي على الاستفادة منه تتوقف على جاهزيتها في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات وتطوير سلاسل قيمة قادرة على المنافسة عالمياً. مع تضافر مبادرات الحزام والطريق وإلغاء الرسوم الجمركية الصينية، تتشكل أمام دول المغرب العربي فرصة ثمينة لتعزيز صادراتها ودمجها في الشبكات التجارية

العالمية، شرط تبني استراتيجيات تنموية تستند إلى الابتكار والتعاون الإقليمي.

تم نسخ الرابط