البنك الدولي يتوقع نمو اقتصاد الخليج إلى 4.5% بحلول 2026

لمحة نيوز

في تقريره الفصلي الأخير، كشف البنك الدولي عن توقعاته بشأن الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، متوقعًا أن يحقق اقتصاد الخليج معدل نمو يبلغ نحو 4.5% بحلول عام 2026.

 وتأتي هذه التقديرات وسط تطورات اقتصادية عالمية متسارعة، وتحولات هيكلية تشهدها المنطقة الخليجية على مستوى السياسات المالية والاقتصادية، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ خطط تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط.

نمو مدفوع بتحسن أسعار النفط والإصلاحات الهيكلية

أرجع البنك الدولي هذه التوقعات الإيجابية إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تحسن أسعار النفط العالمية خلال السنوات الماضية، مما عزز من الإيرادات الحكومية لدول الخليج، ومنحها مساحة مالية أوسع لتطبيق برامجها التنموية.

 كما أشار التقرير إلى أهمية الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدتها الدول الخليجية، والتي ساهمت في تحسين مناخ الأعمال وزيادة جاذبية الاستثمار الأجنبي.

وبحسب التقرير، فإن دول الخليج تمكنت من استغلال الفوائض النفطية لدعم خطط التحول الاقتصادي، مع توجيه جزء كبير من العوائد إلى مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، ما أسهم في دعم النشاط الاقتصادي بشكل عام، وتوسيع القاعدة الإنتاجية بشكل تدريجي.

تسارع في نمو القطاعات غير النفطية

أكد البنك الدولي أن دول الخليج تشهد في السنوات الأخيرة نموًا متزايدًا في القطاعات غير النفطية، وهو

ما يمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار التنمية بالمنطقة.

 فقد شهدت قطاعات مثل السياحة، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والتجزئة، نموًا ملحوظًا نتيجة للسياسات الحكومية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي.

ويأتي هذا التطور نتيجة مباشرة لتنفيذ الرؤى الوطنية الطموحة، وعلى رأسها رؤية السعودية 2030، ورؤية الإمارات 2071، وغيرها من الاستراتيجيات الخليجية التي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق التنمية المستدامة، وتوفير فرص عمل للمواطنين، خاصة فئة الشباب.

استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة المتجددة

في سياق متصل، أشار تقرير البنك الدولي إلى أن الحكومات الخليجية تواصل ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة، وذلك في إطار سعيها لتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وتحقيق أهداف التنمية البيئية.

ومن أبرز المشاريع التي لاقت اهتمامًا دوليًا مشروع نيوم في المملكة العربية السعودية، والذي يعد نموذجًا مبتكرًا للمدن الذكية، إلى جانب التوسعات الضخمة في شبكة القطارات والموانئ في الإمارات وقطر، ومشاريع الطاقة الشمسية والنووية السلمية في عدد من دول الخليج.

استقرار سياسي وسياسات مالية منضبطة

واعتبر البنك الدولي أن الاستقرار السياسي في منطقة الخليج، إلى جانب السياسات المالية الحذرة، لعبا دورًا مهمًا

في تعزيز الثقة بالاقتصاد الخليجي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. فقد حافظت معظم دول الخليج على تصنيفات ائتمانية قوية، بفضل احتياطاتها المالية الكبيرة، والتزامها بإجراءات الإصلاح المالي وضبط الإنفاق.

كما تمكنت هذه الدول من احتواء معدلات التضخم ضمن مستويات معقولة، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين وتقلبات الأسواق.

 ويُتوقع أن يواصل هذا النهج المالي المسؤول دوره في تعزيز مناعة اقتصادات الخليج في وجه الصدمات الخارجية.

نمو القطاعات المالية والسياحية واللوجستية

لفت التقرير إلى أن القطاعات المالية والسياحية واللوجستية في دول الخليج تُظهر معدلات نمو لافتة، بفضل التحسينات المستمرة في البنية التنظيمية والرقمية. 

فقد أصبحت دبي، على سبيل المثال، مركزًا ماليًا وتجاريًا عالميًا، في حين تشهد السياحة الدينية والترفيهية في السعودية تطورًا ملحوظًا، مع استقبال الملايين من الزوار سنويًا.

وفي قطر، ساهم نجاح تنظيم كأس العالم 2022 في تعزيز مكانة الدولة كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، وهو ما انعكس إيجابًا على الناتج المحلي غير النفطي.

 وتُعد هذه التحولات بمثابة خطوات حيوية لتعزيز تنافسية المنطقة على المستوى العالمي.

الفائض المالي وتحقيق النمو المستدام

أشار البنك الدولي إلى أن دول الخليج تمكنت من تسجيل فوائض مالية في موازناتها العامة خلال

الأعوام الماضية، مستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع الصادرات. 

وأكد التقرير أن هذا الفائض يُمكن استغلاله بشكل فاعل في تحفيز النمو المستدام، وتوفير تمويل لمشاريع استراتيجية طويلة الأمد، ما يقلل من الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه واضح نحو استخدام أدوات مالية جديدة، مثل الصكوك والسندات الخضراء، لتمويل مشاريع البنية الخضراء والطاقة النظيفة، وهو ما يعكس التزام دول الخليج بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

تحديات قائمة وفرص مستقبلية

على الرغم من النظرة الإيجابية، حذر البنك الدولي من بعض التحديات التي قد تؤثر على زخم النمو في الخليج، أبرزها تقلبات أسعار الطاقة، وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، إضافة إلى التباطؤ الاقتصادي في بعض الأسواق الكبرى مثل الصين وأوروبا.

إلا أن التقرير شدد في الوقت ذاته على أن الفرص المستقبلية تظل واعدة، بشرط استمرار تنفيذ الإصلاحات، وتعزيز الإنتاجية، وزيادة مشاركة القوى العاملة الوطنية، خاصة النساء والشباب، في الاقتصاد الرسمي.

ختامًا

تدل توقعات البنك الدولي لنمو اقتصاد الخليج بنسبة 4.5% بحلول عام 2026 على ثقة المؤسسات الدولية في قدرة دول مجلس التعاون على تجاوز التحديات، وتحقيق نمو شامل ومستدام. ومع استمرار التركيز على التنويع، والابتكار، والانفتاح الاقتصادي، فإن المستقبل يبدو أكثر

إشراقًا لمنطقة تمضي بخطى ثابتة نحو اقتصاد ما بعد النفط.

تم نسخ الرابط