أسعار الذهب في شهر يونيو 2025 تشهد تقلبات ملحوظة

لمحة نيوز

شهد شهر يونيو 2025 تقلبات ملحوظة في أسعار الذهب، حيث تذبذبت الأسعار بين مستويات تاريخية مرتفعة وموجات من التصحيح قصير الأجل. في الأيام الأولى من الشهر، بلغ سعر أونصة الذهب نحو 3,333 دولارًا أمريكيًا في 11 يونيو عند الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، مسجلاً تراجعًا طفيفًا قدره 5 دولارات مقارنةً باليوم السابق. ومع تقدم منتصف الشهر، تفاقمت حالة التقلب بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران في 24 يونيو، الأمر الذي قلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن، فتراجع السعر بنسبة 0.9% إلى 3,338.39 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 يونيو.

في الأسبوع الثالث من يونيو، استمرت حالة الانكماش المؤقتة بسبب ما يسمى “الركود الصيفي” في الأسواق، حيث أشارت تحليلات «كيتكو ميديا» في 27 يونيو إلى أن الأسعار قد تظل دون مستوى 3,300 دولارًا للأونصة خلال الأسبوع التالي، نظراً لانخفاض الطلب

الموسمي وشح الحركة التداولية. أثقل هذا الانخفاض على أداء المعدن الأصفر رغم المؤشرات الإيجابية المحيطة بالأسواق العالمية، ما دفع بعض المتعاملين إلى استغلال الفرص الشرائية عند مستويات الدعم الفنية.

مع نهاية الشهر، وفي 30 يونيو، شهدت الأسواق انتعاشًا ملحوظًا بعد وصول الذهب إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من شهر، حيث ارتفع سعر الأونصة بنسبة 0.5% إلى 3,290 دولارًا، فيما صعدت عقود الذهب الأمريكية الآجلة بنسبة 0.4% إلى 3,301 دولارًا. جاء هذا الارتفاع مدعومًا بضعف الدولار الأمريكي، الذي انخفض مؤشره بنسبة 0.3%، مما جعل الذهب أرخص للمشترين من حائطي العملات الأخرى.

تعزى التقلبات القوية التي شهدها المعدن الأصفر خلال يونيو إلى تداخل عدة عوامل أساسية. أولاً، أثر تراجع الدولار الأمريكي بشكل واضح على الأسعار، حيث يتجه المستثمرون إلى الذهب عند هبوط العملة الخضراء بسبب تقلّص تكلفة الشراء بالنسبة لأصحاب العملات الأجنبية. ثانياً،

لعبت التطورات الجيوسياسية دورًا محورياً، لا سيما الاتفاق المبدئي على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران في 24 يونيو، الأمر الذي خفّض الإقبال على الذهب كملاذ آمن في أوقات التوتر. ثالثاً، يترقب متعاملو المعادن الثمينة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، لا سيما بعد تصريحات نائب رئيس البنك حول احتمالية خفض أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام.

من الناحية الفنية، تركز اهتمام المحللين على مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية. أشار تقرير «رويترز» إلى أنّ مستوى الدعم عند 3,250 دولارًا يعد محوريًا، حيث قد يؤدي كسره إلى موجة تراجعية جديدة نحو 3,200 دولار للأونصة، في حين أن اختراق المقاومة عند 3,350 دولارًا بشكل قوي يمكن أن يدفع الأسعار لاستعادة أعلى مستوياتها السابقة. وفي ظل التباطؤ الصيفي المتوقع، قد يبقى نطاق التداول محصورًا بين 3,200 و3,350 دولارًا خلال الأسابيع المقبلة، ما يحفز استراتيجيات المضاربة

والتحوّط لدى المؤسسات الكبيرة.

أما بالنسبة للتوقعات المستقبلية، فيتوقع معظم الخبراء أن تستمر حالة التقلب في يوليو المقبل، إذ يُنتظر صدور بيانات التضخم الأمريكي وقرارات الفيدرالي الجديدة، إضافةً إلى تطورات موسم شراء المستثمرين في آسيا قبيل عيد الفطر الصيني. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار الطلب الموسمي على الذهب في النصف الثاني من العام، مما قد يدعم الأسعار تدريجيًا نحو مستويات قريبة من 3,400 دولار للأونصة إذا ما تزامن ذلك مع ضعف الدولار واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

في الختام، يعكس شهر يونيو 2025 ديناميكية عالية في أسواق الذهب، حيث تداخلت العوامل الاقتصادية والسياسية والتقنية لتحدث تقلبات سريعة وحادّة. ومن المنتظر أن يراقب المستثمرون عن كثب تطورات السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية والموسمية الصيفية لتحديد موقعهم في السوق، سواءً من خلال الشراء التحوّطي أو استراتيجيات المضاربة على الفروقات

السعرية.

تم نسخ الرابط