الاقتصاد المصري يسجل أعلى نمو في 6 فصول بفضل التصنيع
شهد الاقتصاد المصري، خلال الربع الثاني من السنة المالية 2024/2025 (أبريل–يونيو 2025)، أعلى معدل نمو خلال ستة أرباع متتالية، مسجلاً نسبة 4.3% على أساس سنوي، مقابل 2.3% في الربع المماثل من العام السابق. ويُعد هذا الرقم بمثابة تأكيد لنجاح السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة بهدف تعزيز الاستقرار الكلي ودفع عجلة التنمية رغم التحديات المحلية والعالمية.
يعود الفضل في هذا الأداء القوي إلى تحسن ملحوظ في القطاعات القابلة للتصدير، وعلى رأسها قطاع التصنيع غير النفطي، الذي سجل نمواً استثنائياً بلغ 17.7% خلال نفس الفترة، مقارنة بنسبة انكماش تجاوزت 11.5% في الربع الثاني من السنة المالية 2023/2024. ويعكس هذا التعافي الحاد نجاح الإجراءات الحكومية الرامية إلى تسهيل التخليص الجمركي على مدخلات الصناعة وخفض تكاليف الإنتاج، ما عزز من قدرة الشركات على رفع حجم الإنتاج وتوسيع أسواقها.
تقود الصناعات الرئيسية هذا الانتعاش، لاسيما صناعة السيارات التي حققت نمواً بنحو 73.4% بدعم من شراكات تحالفية بين شركات محلية وعالمية وتشجيع استثمار المكون المحلي، وصناعة الملابس الجاهزة التي نمت بنسبة 61.4%، إضافة إلى قطاع
لقد أدركت الحكومة أهمية التحول الهيكلي للاقتصاد نحو القطاعات المنتجة والقابلة للتصدير، فعملت على تنمية المناطق الصناعية وطرح حوافز ضريبية وجمركية لجذب الاستثمارات، وإنشاء مجمعات صناعية متخصصة مثل منطقة أيبيديا ومنطقة العين السخنة للسيارات. كما أطلقت استراتيجية تطوير صناعة السيارات 2024–2030 بهدف تحقيق إنتاج سنوي يتراوح بين 400 و500 ألف مركبة، مع تخصيص 25% للصادرات، ما يساهم في تحقيق نحو 4 مليارات دولار عائدات سنوية متوقعة.
أسهمت الإصلاحات المصرفية أيضاً في دعم الصناعة، من خلال تفعيل آليات التمويل الميسرة للمشروعات المتوسطة والصغيرة، وزيادة التسهيلات الائتمانية للقطاع الصناعي. كما عزز تحسن ثقة القطاع الخاص مؤشر مديري المشتريات (PMI) ليصل في بداية 2025 إلى أعلى مستوى له منذ قرابة أربع سنوات، مما عكس تحسناً في مناخ الأعمال وتوقعات إيجابية للمستثمرين.
وكان للقطاع الخاص دور محوري في النتائج الإيجابية
إلى جانب التصنيع، سجلت قطاعات أخرى أداءً قويّاً، فعاد قطاع السياحة لينمو بنسبة 18%، مع استقبال 4.41 مليون سائح خلال الربع الثاني وتحقيق 41.92 مليون ليلة سياحية؛ كما شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نمواً بلغ 10.4% نتيجة التوسع في البنية الرقمية وارتفاع الطلب على الخدمات الإلكترونية. وسجلت قطاعات الوساطة المالية والنقل والتخزين والطاقة والإنشاءات والخدمات الاجتماعية نموا إيجابياً تراوح بين 3.9% و11.6%، ما دلَّ على تنوع مصادر النمو الاقتصادي.
غير أن بعض القطاعات واجهت تحديات، أهمها تراجع عائدات قناة السويس بنسبة 70% بسبب التوترات الجيوسياسية في منطقة باب المندب وتأثر حركة الملاحة بالظروف الإقليمية، مما أبرز الحاجة إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي بعيداً عن العوامل الخارجية المتقلبة.
وفي إطار خطة تعزيز التصنيع،
من المتوقع أن يستمر الاقتصاد المصري في الاستفادة من هذه المكتسبات، حيث تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4% خلال عام 2025، مع مواصلة جهود ضبط العجز المالي وخفض معدلات التضخم إلى مستوى أحسن. لكن ذلك يتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، ودعم القطاعات المنتجة، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي.
في الختام، يمثل أداء الربع الثاني من السنة المالية 2024/2025 نقطة تحول مهمة للاقتصاد المصري، مع تسجيل أعلى نمو في ستة أرباع بدعم واضح لقطاع التصنيع غير النفطي. ويشكل هذا الواقع انطلاقة قوية نحو تنمية مستدامة قائمة على التنويع الهيكلي، وتعزيز دور القطاع الخاص، والابتكار في القطاعات الإنتاجية التي تضمن استقرار الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحديات