مسافرون يتجهون لكندا الغربية وألبانيا بحثًا عن سكون الطبيعة وشروط الاستدامة

لمحة نيوز

في رحلاتهم بحثًا عن سكون الطبيعة وتوازن الاستدامة، يتجه نحو كندا الغربية وألبانيا، وهما وجهتان تثيران إعجاب المسافرين الباحثين عن تجربة فريدة تجمع بين جمال البرية ووعي بيئي متعاظم.

أظهرت بيانات عام 2025 ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على السياحة المستدامة، حيث يشير تقرير إلى أن 83 % من المسافرين يفتشون عن خيارات صديقة للبيئة بينما يشعر نصفهم بنقص في توفرها. هذا التوجه ينطبق على كندا الغربية، حيث أصبحت "الرحلات الهادئة" (coolcations) خيارًا مفضلًا، خصوصًا في مناطق مثل جزيرة فانكوفر وساحل بريتيش كولومبيا، التي تقدم مناخًا معتدلاً خلال الصيف وفرصًا متعددة للاتصال بالطبيعة دون ضغط بيئي.

كندا الغربية: حيث يجتمع السكون والوعي
من مقاصد كهذه، يبرز Great Bear Lodge في بريتيش كولومبيا كمثال يحتذى به، يوفر إقامة بشرية محدودة (18 نزيلًا فقط)، بعيدًا عن التكنولوجيا، مع رحلات مشي ومراقبة الدببة الرمادية خلال موسم سمك السلمون، مع التركيز على الاستدامة الغذائية والحد من البصمة الكربونية . ويُضاف إلى ذلك، اهتمام المسافرين باستخدام وسائل نقل أقل تلوثًا، مثل القطار والسفن، التي تتماشى

مع اتجاه السفر البطيء (slow travel) في كندا عام 2025.

هذا الحرص على البيئة يصاحب تحول في سلوك الكنديّين أنفسهم، حيث يتجة الجيل الأكبر السنًا إلى الرحلات متعددة الأجيال (multigenerational trips) ضمن إرادة للاستثمار في خبرات عائلية معمّقة بدلًا من اكتناز الثروات .

ألبانيا: مساحة أوروبية للهدوء الاقتصادي والطبيعي
على الضفة الأوروبية، أثبتت ألبانيا أنها وجهة واعدة للمسافرين الباحثين عن "سكون بعيد عن صخب السياحة" وبنفس الوقت تناسب الأسس البيئية والاقتصادية. فقد ارتفع عدد الرحلات إليها خلال 2024، ويتوقع استمرار هذا النمو في 2025 . ومن أبرز الأسباب:

تطوير الحكومة لقطاع السياحة المستدامة، بما في ذلك تنويع الاقتصاد الريفيّ من خلال "زراعة وتجوال" (agritourism) في أكثر من 100 قرية.

إنشاء محميات وخرائط بيئية وطنية، مثل نهر فيوسا، الذي أعلنته أثينا أكبر محمية نهرية في أوروبا، لتغطية 12,700 هكتار بغرض حماية التنوع الحيوي.

انتعاش السياحة الفاخرة بسعر معقول، كما في منتجع Kep Merli على ساحل البحر الأيوني، مع جذب مشاهير مثل دوا ليبا، واستعدادات لإطلاق مطار جديد في فلورة.

من

القمة إلى الشاطئ: تنوع بيئي وجغرافي
توفر ألبانيا مزيجًا ساحرًا من:

جبال الألب الألبانية: مثل محمية Theth–Valbona، بمسارات مشي تمتد من 6 إلى 8 ساعات وانتشار للینابيع والشلالات بعدد أقل من السياحة الشاطئية.

الساحل الأدراتيكي–الأيوني: حيث شواطئ خلابة وقري منتجعات تضم فنادق بيئية وأنشطة بحرية مستدامة .

مواقع تراثية عالمية، مثل Butrint وBiosphere Reserves كمنطقة Ohrid-Prespa، ما يجمع بين الطبيعة والحضارة.

ممارسات مستدامة تشد الرحّالة
في كل من كندا الغربية وألبانيا، يترافق التوجه نحو الطبيعة مع إجراءات عملية تعزز الاستدامة:

اختيار أماكن إقامة تعتمد على الطاقة المتجددة وتقلل النفايات.

تفضيل النقل المشترك أو القطار والبواخر لتقليل الانبعاثات.

الاعتماد على المرشدين المحليين والمجتمعات لحماية التراث وتعزيزه.

دعم المنتجين والاقتصاد المحلي سواء في كندا أو ألبانيا.

استثمار سياحي مستقبلي
تشير دراسات إلى أن سوق السياحة المسؤولة في كندا من المتوقع أن ينمو بشكل لافت بين 2025 و2035، بخاصة في مناطق مثل فانكوفر وبانف، حيث يتلاقى السياح مع الفرص في الحفاظ على البيئة.

وألبانيا أيضًا تتوجه نحو جذب مستثمرين سياحيين مهتمين بالمساهمة في الاقتصاد الأخضر والعقارات البيئية .

تحليل وتوصيات
يكمن جمال هذه الوجهتين في دمجهما بين "الطبيعة الصامتة" و"الوعي البيئي"، بتكلفة مناسبة وربحية اجتماعية واقتصادية. لكن التحدي يكمن في إدارة التدفق السياحي في ألبانيا خصوصًا، لكي لا يتحول الحشد الجديد إلى عبء بيئي. كما تحتاج كندا إلى الحفاظ على الثقافة المحلية في مناطق مثل بريتيش كولومبيا، خاصة مع وجود حركات مقاطعة معينة ووعي شعبي يزداد بالجغرافيا القريبة كجزء من اقتصاد محلي أقوى .

كذلك، من المهم إيجاد توازن بين السياحة الفاخرة وتسويق المنتجعات، وبين الترفع عن الاستثمار البيئي وتقديم تجربة ثقافية أصلية.

نظرة نحو المستقبل
هل ستحافظ كندا وألبانيا على موقعهما في قلب اهتمامات المسافرين المستدامين؟ هل ستكون الوجهتان نموذجًا في سياحة توازنية، تجمع بين حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد المحلي؟
من المتوقع أن نرى خلال العقد القادم مزيدًا من الاهتمام بمصطلح "السياحة المتجددة" (regenerative travel)، بحيث لا يكتفي المسافر بالقدرة على "عدم الإضرار"، بل يساهم في "

تحسين الحالة الطبيعية والثقافية" مع كل خطوة يخطوها خارج فندق أو مرفق سياحي.

تم نسخ الرابط