من استكشاف مواقع تصوير المسلسلات الشهيرة في كرواتيا إلى تتبع مسارات التوابل التاريخية في زنجبار: اتجاهات سفر جديدة يقودها الشغف الثقافي
من كرواتيا إلى زنجبار: اتجاهات سفر جديدة يقودها الشغف الثقافي والتجربة الحية
كرواتيا: السياحة المستندة إلى مواقع تصوير المسلسلات تحوّل المدن إلى وجهات ثقافية
نتيجة لتصوير مشاهد من مسلسل Game of Thrones في مواقع مثل دبروڤنيك، سبليت، وقلعة Klis، ارتفع عدد زوار هذه المناطق إلى مستويات قياسية. دراسة من جامعة زادار تُظهر أن الجولات المرتبطة بالمواقع السينمائية في كرواتيا حققت إيرادات تقارب 180.7 مليون يورو بين 2013 و2018، أو نحو 30 مليون سنويًا. جزء ضخم من هذا التأثير جاء من مدينة دبروڤنيك القديمة، حيث جذب المسلسل قرابة 244,415 سائحًا بين 2012 و2015 أنفقوا حوالي 126 مليون يورو فقط أثناء زياراتهم لهذه الأماكن.
وقد أصبحت ظاهرة “Set‑jetting” — السفر لزيارة أماكن تصوير الأفلام والمسلسلات — اتجاهًا متزايدًا في 2025، حيث يعتمد 66٪ من المسافرين على اختيار وجهاتهم بالاعتماد على برامج تلفزيونية أو سينمائية شهيرة. تنتشر اليوم وكالات سياحية متخصصة في تنظيم مسارات سياحية تغطي المواقع التي عُرضت فيها مشاهد محددة، مما يوفر تجربة غامرة لعشاق الثقافة البصرية.
إلا أن هذا
زنجبار: جولات التوابل التاريخية تعيد الحياة للتراث الزراعي
على بعد آلاف الكيلومترات، تشعّ السياحة الثقافية في جزيرة زنجبار، حيث يأسر الزوار تجربة جولات التوابل التقليدية في مزارع مثل Kizimbani. يقدم مرشدو الجزيرة، غالباً من نساء محليات، جولات تعليمية تُرصد فيها زراعة القرنفل، القرفة، الزنجبيل والفلفل وغيرها من التوابل التي صنعت هوية الجزيرة على مدى قرون.
توفر جولات التوابل للمسافرين فرصة لتذوق التوابل الطازجة، وتعلم طريقة تحضير وصفات محلية، والانخراط في ورش الطهي التقليدية في منازل سكان القرية. هذه التجربة لا تعزز السياحة فحسب، بل تدعم اقتصاديات المجتمعات المحلية، حيث تشكل السياحة نحو 27٪ من الناتج المحلي الإجمالي لزنجبار وتوفر الآلاف من فرص العمل خصوصًا للسكان المحليين.
بالإضافة لجولات التوابل، تعتبر
السياحة الثقافية الحسية: بين الرؤية والمعنى
هذه الاتجاهات تمثّل نموذجًا متطورًا لـ Experiential travel أو "السياحة التجريبية"، التي تُحفّز الزوار على التفاعل المباشر مع ثقافة المكان وظروفه التاريخية والمعيشية. هذا النوع من السفر يختلف عن السفر التقليدي الذي يركز على المناظر الطبيعية أو الاسترخاء فقط؛ فالقيمة هنا في التفاعل، التعلم، والخبرة الحسية الخالصة التي تُثري الذهن وتخلق ذكريات متجذرة في الحضور الحقيقي للمكان.
دوافع هذا الزخم السياحي الثقافي
الرغبة في عمق التجربة: بدلًا من التقاط صور سطحية، يبحث المسافر اليوم عن تفاعل ثقافي مباشر، سواء كان بالتمشّي في مواقع تصوير المسلسلات أو عبير توابل حارقة في حدائق الجزيرة.
الرؤية الإعلامية: تغطية مثل White Lotus لمسلسلات مثل HBO ساعدت في تحويل أماكن مثل Koh Samui إلى بقع ذات اهتمام سياحي متزايد، وهو ما يشابه
الاستدامة الاقتصادية: دعم الاقتصادات المحلية، سواء عبر مرشدات التوابل في زنجبار أو علاقات الأعمال في كرواتيا، يعزز هذا النوع من السفر باعتباره أكثر فائدة محليًا من السياحة عابرة للسيارات الفاخرة.
التحديات وتوصيات المستقبل
تكمن أبرز التحديات في:
الاكتظاظ السياحي: دبروڤنيك تنشط بآلاف الزوار يوميًا، مما ينذر بإرهاق البنية العمرانية والتقليدية للسكان المحليين.
الحفاظ على التراث: يجب وضع ضوابط تنظيمية تحافظ على مواقع تصوير المسلسل أو قرى التوابل من التحوّل إلى "حدائق سياحية" بلا روح.
المشاركة المحلية الحقيقية: ضمان استفادة المجتمع المحلي من عوائد السياحة، ليس كمشاهدين فقط بل كشركاء حقيقيين في التنسيق والقيادة.
خلاصة: رحلة من الشاشة إلى الأرض، ومن التوابل إلى الثقافة
من المشي على حجارة King’s Landing الافتراضية في كرواتيا إلى شمّ رائحة التوابل في مزارع زنجبار، يقودنا الشغف الثقافي إلى نمط سفر جديد: سفر يُقدّر التجربة أكثر من المشاهدة، والتفاعل المباشر أكثر من البحث عن الصور الجميلة.
اتجاهات عام 2025 تدعو إلى فهم السياحة كمسار