قادة أوروبيون ينضمون إلى زيلينسكي في واشنطن ضمن لقاء مرتقب مع ترامب لحشد دعم دبلوماسي جديد

لمحة نيوز

تتجه الأنظار في الأيام المقبلة نحو العاصمة الأميركية واشنطن، حيث سيجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لقاء مصيري، ينضم إليه عدد من القادة الأوروبيين الكبار إلى جانب ممثلين عن المفوضية الأوروبية والأمين العام لحلف شمال الأطلسي. الاجتماع الذي وُصف في بعض الأوساط الغربية بـ«يوم واشنطن» يأتي في لحظة فارقة بالنسبة للحرب الروسية–الأوكرانية، إذ تسعى الأطراف الأوروبية إلى ضمان عدم خروج أي تسوية سياسية أو صفقة أمنية من خلف ظهر كييف، أو أن يُرسم مستقبلها وفق تفاهمات ثنائية بين واشنطن وموسكو.

خلفيات القلق الأوروبي

لطالما خشيت أوروبا من أي تقارب أميركي–روسي يتم على حساب أمنها المباشر. فأوروبا هي الأكثر تأثراً بالحرب من حيث تدفق اللاجئين، وانقطاع إمدادات الطاقة، والتهديدات المباشرة لأمنها الشرقي. لذلك، فإن قرار قادة من بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا وفنلندا، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية والأمين العام للناتو، الانضمام إلى لقاء واشنطن ليس صدفة. بل هو خطوة محسوبة لضمان أن أي اتفاق أو تفاهم لن يتم دون مشاركة فاعلة أوروبية، وأن أوكرانيا لن تُترك وحدها في مواجهة ضغوط التسوية.

الأوروبيون يدركون أن الحرب تجاوزت كونها صراعاً أوكرانياً–روسياً، وأصبحت مسألة تتعلق بمستقبل الأمن الأوروبي ككل. فنجاح موسكو في فرض إرادتها أو انتزاع مكاسب

عبر القوة العسكرية سيعني أن أي دولة على أطراف الاتحاد الأوروبي قد تكون الهدف التالي. من هنا، ترى برلين وباريس وروما أن «يوم واشنطن» هو لحظة لإعادة ترسيم التحالف الغربي ومنع انقسامات قد تستغلها موسكو.

الأهداف المتباينة على الطاولة

الموقف الأوكراني

زيلينسكي يدخل الاجتماع مثقلاً بملفات معقدة. فمن جهة، تحتاج أوكرانيا إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر والصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى استمرار تدفق الدعم المالي والعسكري الغربي بشكل مستدام وليس على دفعات مؤقتة. ومن جهة أخرى، يخشى الرئيس الأوكراني أن يُجبر على قبول وقف إطلاق نار أو تنازلات ترابية تحت ضغط الحاجة إلى الدعم. لذلك، سيحاول زيلينسكي انتزاع التزامات خطية أو شفافة من الحلفاء، تتجاوز مجرد بيانات التضامن إلى ضمانات أمنية قابلة للتفعيل.

الموقف الأميركي

إدارة ترامب بدورها تسعى إلى صياغة مسار يخفف العبء المالي والعسكري المباشر على واشنطن، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي الداخلي بشأن حجم المساعدات لأوكرانيا. ترامب يريد أن يظهر أمام الرأي العام الأميركي أنه قادر على تحقيق تقدم في ملف الحرب عبر الضغط من أجل تسوية أو على الأقل تهدئة. لكنه في الوقت ذاته يدرك أن أي اتفاق يُنظر إليه على أنه «بيع لأوكرانيا» سيُضعف صورة الولايات المتحدة كقائد للتحالف الغربي.

الموقف الأوروبي

القادة الأوروبيون الذين سينضمون إلى

اللقاء يريدون إرسال ثلاث رسائل أساسية:

أن مصير أوكرانيا لن يقرره ترامب وبوتين وحدهما.

أن الاتحاد الأوروبي والناتو سيضمنان استمرار الدعم على المدى الطويل.

أن أي صيغة للسلام يجب أن تكون شاملة، ولا تعتمد على تجميد خطوط النار فقط بل على ردع مستقبلي يضمن عدم تكرار العدوان.

سيناريوهات محتملة لما بعد اللقاء

سيناريو التجميد الهش
إذا تم الاتفاق على وقف إطلاق نار بلا ضمانات قوية، فقد يتحول الوضع إلى نسخة أخرى من «مينسك 2» التي انهارت لاحقاً. وهذا سيترك أوكرانيا مكبلة بينما تحتفظ روسيا بمكاسبها على الأرض.

سيناريو الضمانات الأمنية متعددة الأطراف
قد يطرح الأوروبيون والأميركيون صيغة شبيهة بـ«اتفاقيات دفاع ثنائية»، تُلزم دولاً محددة بالتحرك تلقائياً لدعم أوكرانيا في حال تعرضها لهجوم جديد. هذا السيناريو لا يصل إلى مستوى المادة الخامسة في معاهدة الناتو، لكنه قد يشكل رادعاً عملياً.

سيناريو الحزمة الأوروبية الموسّعة
يتضمن زيادة كبيرة في برامج التدريب العسكري للقوات الأوكرانية، وتمويل خطوط إنتاج ذخائر مشتركة، وتوسيع عمليات التسليح، وربما نشر بعثات دعم غير قتالية داخل الأراضي الأوكرانية.

سيناريو التعثر والانقسام
في حال فشل الأطراف في التوصل إلى صيغة متوازنة، قد يخرج اللقاء ببيان عام دون تفاصيل عملية، وهو ما سيُفسر كإشارة ضعف ويُعطي موسكو هامشاً لمواصلة الضغط الميداني.

الأبعاد الرمزية والسياسية للحضور الأوروبي

وجود القادة الأوروبيين إلى جانب زيلينسكي يحمل بعدين مهمين:

البعد الرمزي: رسالة واضحة إلى موسكو أن أوكرانيا ليست معزولة وأن الغرب يقف كتلة واحدة خلفها.

البعد العملي: أوروبا، بحكم موقعها الجغرافي والاقتصادي، ستكون الممول الأكبر لمرحلة إعادة الإعمار والداعم الأساسي للبنية التحتية الدفاعية الأوكرانية. وبالتالي، من غير المنطقي أن يتم بحث مستقبل أوكرانيا دون مشاركة الأوروبيين.

ما الذي تريده كييف تحديداً؟

تتحدث مصادر مقربة من الرئاسة الأوكرانية عن «قائمة أولويات» سيحملها زيلينسكي معه إلى واشنطن، أبرزها:

منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على حماية المدن والبنى التحتية.

التزامات تمويل وتسليح لسنوات مقبلة وليس فقط لمرحلة آنية.

اتفاقيات أمنية ثنائية ومتعددة الأطراف تُلزم الحلفاء بالتحرك في حال تكرار العدوان.

ربط أي نقاش سياسي بملفات إنسانية مثل إعادة الأطفال الأوكرانيين المرحّلين قسراً إلى روسيا، وإطلاق سراح الأسرى.

خاتمة

إن انضمام قادة أوروبيين إلى زيلينسكي في واشنطن لا يُعد مجرد خطوة بروتوكولية، بل هو جزء من معركة دبلوماسية شرسة لتثبيت أن مستقبل أوكرانيا وأمن أوروبا لن يُقررا في صفقة مغلقة بين واشنطن وموسكو. الاجتماع المرتقب هو لحظة اختبار لإرادة الغرب: هل سيتمكن من تحويل الدعم السياسي والعسكري إلى إطار أمني متماسك

يضمن الردع على المدى الطويل، أم ستظل الضمانات في إطار الشعارات الفضفاضة؟

تم نسخ الرابط