مصرف الإمارات المركزي يتوقع نمو الاقتصاد بنحو 4.7%

لمحة نيوز

نمو الاقتصاد الإماراتي وتوقعات مصرف الإمارات المركزي لعام 2025 و2026

مقدمة

يواصل الاقتصاد الإماراتي تحقيق معدلات نمو قوية مدعومة بسياسات اقتصادية حكيمة وتطور في القطاعات غير النفطية.

 في تقريره الاقتصادي ربع السنوي، رفع مصرف الإمارات المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.7% لعام 2025، مع تسارع النمو إلى 5.7% في عام 2026

يعكس هذا التفاؤل الأداء القوي للقطاعات غير النفطية والانتعاش في إنتاج النفط، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الحكومية الضخمة.

أسباب ارتفاع توقعات النمو الاقتصادي

1. أداء القطاع غير النفطي

يُعتبر القطاع غير النفطي المحرك الأساسي للاقتصاد الإماراتي، حيث توقع المصرف المركزي أن يسجل نمواً بنسبة 5.1% في عام 2025 و4.8% في عام 2026. هذا النمو يعكس نجاح الدولة في تنويع اقتصادها عبر:

  • تعزيز قطاعات السياحة والتجارة والخدمات المالية، التي أصبحت من الركائز الأساسية للناتج المحلي.
  • استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تسعى الدولة إلى خلق بيئة أعمال جاذبة من خلال تقديم تسهيلات ضريبية وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال.
  • تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، مثل توسعة المطارات والموانئ
    وتطوير المدن الذكية، ما يعزز النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية.

2. تعافي القطاع النفطي

على الرغم من توجه الإمارات لتنويع اقتصادها، لا يزال القطاع النفطي يشكل جزءًا مهماً من الناتج المحلي. توقع المصرف المركزي أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 3.6% في 2025، مع قفزة إلى 8.5% في 2026، وذلك نتيجة:

  • قرارات منظمة "أوبك+" بشأن زيادة حصص الإنتاج، مما يرفع عائدات النفط.
  • ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، خصوصًا مع تحسن الاقتصاد العالمي بعد فترة من التباطؤ.
  • الاستثمارات الإماراتية في التكنولوجيا النفطية والطاقة المتجددة، حيث تعمل الدولة على تحقيق التوازن بين استغلال مواردها النفطية والانتقال إلى الطاقة النظيفة.

3. انتعاش التجارة الخارجية

شهدت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات نمواً قوياً، إذ تجاوزت قيمتها تريليوني درهم في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، ما يعادل 135% من الناتج المحلي الإجمالي. أسباب هذا النمو تشمل:

  • توسيع الشراكات التجارية مع الأسواق العالمية، مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي، ما يعزز الصادرات والواردات.
  • تعزيز اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من الدول، مما يوفر فرصًا أكبر لنمو القطاع الصناعي والخدمي.
  • الاستثمارات
    في الموانئ والخدمات اللوجستية
    ، التي جعلت الإمارات مركزًا إقليميًا للتجارة والتوزيع.

4. تطور قطاعي النقل والسياحة

شهد قطاع النقل نموًا بنسبة 7.9% في 2024 مقارنة بالعام السابق، ما يعكس الانتعاش القوي في السياحة والطيران. العوامل الداعمة لهذا النمو تشمل:

  • زيادة عدد الزوار الدوليين، حيث استقطبت دبي وأبوظبي ملايين السياح، مدعومة بفعاليات كبرى مثل "إكسبو 2020" ومشاريع الترفيه العالمية.
  • التوسع في قطاع الطيران، من خلال استثمارات في شركات الطيران الوطنية مثل "طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران"، ما عزز من دور الإمارات كمركز عالمي للطيران.
  • تحسين البنية التحتية للنقل والمواصلات، بما في ذلك مشاريع القطارات والطرق الذكية، التي ساهمت في تسهيل حركة التجارة والسفر.

التضخم والسياسة النقدية

رغم التحديات الاقتصادية العالمية، حافظ التضخم في الإمارات على مستويات منخفضة، حيث يتوقع المصرف المركزي أن يبقى عند 2% في عام 2025 و2.1% في عام 2026. الأسباب الرئيسية لهذا الاستقرار:

  • استقرار أسعار السلع والخدمات الأساسية نتيجة سياسات حكومية فعالة في ضبط الأسواق.
  • القوة الشرائية للدرهم الإماراتي، المدعومة بربطه بالدولار الأمريكي، مما يساعد على تقليل تأثير
    التضخم المستورد.
  • تحفيز الاستثمار المحلي عبر تخفيض أسعار الفائدة، مما يشجع الشركات والمستهلكين على زيادة الإنفاق والاستثمار.

تخفيض أسعار الفائدة:
قام المصرف المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس في الربع الرابع من عام 2024 ليصل إلى 4.4%، وذلك تماشيًا مع السياسات النقدية العالمية، خاصة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا التخفيض يساعد على:

  • تقليل تكاليف الاقتراض، مما يشجع الشركات على التوسع والاستثمار.
  • تحفيز القروض العقارية والاستهلاكية، ما يدعم قطاعي العقارات والتجزئة.

أداء القطاع المصرفي

واصل القطاع المصرفي الإماراتي نموه القوي، حيث:

  • ارتفعت ودائع القطاع المصرفي بنسبة 12.9% على أساس سنوي في الربع الرابع من 2024، مما يعكس ثقة المستثمرين والمودعين في الاستقرار المالي.
  • نمت محافظ القروض بنسبة 9.5%، مما يشير إلى توسع الإقراض للشركات والأفراد.
  • تحسن السيولة المصرفية، ما يعزز قدرة البنوك على تمويل المشاريع الكبرى وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

خاتمة

تُظهر التوقعات الإيجابية لمصرف الإمارات المركزي أن الاقتصاد الإماراتي يسير في اتجاه نمو مستدام وقوي، بفضل التنويع الاقتصادي، والاستثمارات الاستراتيجية، وتحسين

بيئة الأعمال.

 مع استمرار هذه الاتجاهات، من المتوقع أن تعزز الإمارات مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، يجذب الاستثمارات ويحقق الرفاهية لمواطنيها والمقيمين فيها.

تم نسخ الرابط