تحول السياحة الفضائية إلى ظاهرة بين أثرياء الخليج بعد رحلات بلو أوريجين

لمحة نيوز

تحول السياحة الفضائية إلى ظاهرة بين أثرياء الخليج بعد رحلات بلو أوريجين

أصبحت السياحة الفضائية حديث الساعة على المستوى العالمي خاصة بعد النجاح الذي حققته شركة بلو أوريجين Blue Origin المملوكة لرجل الأعمال جيف بيزوس والتي استطاعت تنفيذ رحلات فضائية شبه مدارية حملت على متنها شخصيات من عالم الأعمال والفن وغيرهما، وفي منطقة الخليج لم يكن الأثرياء بمعزل عن هذه التطورات إذ يبدو أن الاهتمام بالسفر إلى الفضاء بات يتخذ منحى جديا ما يشير إلى تحول هذه التجربة الاستثنائية إلى ظاهرة يطمح إليها الكثير من أثرياء المنطقة.

 1. لمحة عن السياحة الفضائية

السياحة الفضائية هي قطاع ناشئ يتيح للأفراد غير المتخصصين في علوم الفضاء خوض رحلة قصيرة خارج الغلاف الجوي للأرض أو حتى الإقامة لفترة محدودة في المدار، ومع التطور التكنولوجي الذي شهدته شركات مثل بلو أوريجين وسبيس إكس وفيرجن غالاكتيك أصبحت إمكانية السفر إلى الفضاء أقرب إلى الواقع مما كانت عليه في الماضي، ورغم أن التكلفة ما تزال باهظة بالنسبة للغالبية العظمى من الناس إلا أن شريحة من أثرياء العالم باتت تنظر إلى هذه التجربة كخطوة مميزة تعزز مكانتهم وتضفي طابعا فريدا على أسلوب حياتهم.

 2. دور بلو أوريجين في ترسيخ مفهوم السياحة الفضائية

أسهمت بلو أوريجين تحديدا في لفت الأنظار عالميا نحو السياحة الفضائية بفضل نجاحاتها المتكررة في إرسال صواريخها إلى ما وراء خط كارمان وهو الحد الذي يبدأ

عنده الفضاء الخارجي على ارتفاع حوالي 100 كيلومتر فوق سطح الأرض، وقد نقلت الشركة على متن رحلاتها شخصيات شهيرة من بينها الممثل ويليام شاتنر أحد نجوم سلسلة ستار تريك إضافة إلى شخصيات أخرى دفعت مبالغ طائلة لتأمين مقعد في الرحلات القصيرة التي تستمر لدقائق معدودة في الفضاء.

 3. إقبال أثرياء الخليج على رحلات الفضاء

في السنوات الأخيرة تصاعدت الأنباء عن مستثمرين ورجال أعمال من دول الخليج العربي يبدون اهتماما متزايدا بالانضمام إلى قوائم الانتظار للرحلات الفضائية التجارية. ويعكس هذا الاهتمام جملة من العوامل

1. الرغبة في التميز يتمتع أثرياء الخليج بنمط حياة فريد ورفاهية عالية لذلك يمثل السفر إلى الفضاء بالنسبة لهم تجربة غير مسبوقة تضيف بعدا جديدا إلى مسيرة نجاحهم الشخصية.

2. التطور التكنولوجي والفضائي في المنطقة أطلقت بعض دول الخليج مشاريع فضائية رائدة مثل برنامج الإمارات للفضاء الذي أرسل أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية وبرنامج السعودية الفضائي الذي يشهد بدوره تطورا مستمرا، كل ذلك حفز الوعي الجماهيري بقيمة استكشاف الفضاء وجعل السفر إليه يبدو أكثر واقعية.

3. المردود الإعلامي والتسويقي غالبا ما يسعى رجال الأعمال والشركات الكبرى إلى تعزيز حضورهم الإعلامي والتسويقي من خلال المبادرات الفريدة ويعتبر الانضمام إلى رحلة فضائية خطوة دعائية ملفتة تعزز سمعة صاحبها أو شركته.

 4. تكلفة الرحلات ومداها

ما زالت تكاليف السياحة

الفضائية مرتفعة للغاية إذ يتراوح سعر المقعد الواحد على متن بعض الرحلات شبه المدارية بين 200 ألف و ألف دولار وقد يتجاوز ذلك في رحلات أخرى، ومع ذلك لا يبدو أن هذا العائق المالي يؤثر في اهتمام نخبة أثرياء الخليج خاصة أولئك الذين اعتادوا إنفاق مبالغ كبيرة على الرفاهية واقتناء المقتنيات الفاخرة، فبالنسبة لهم يمثل السفر إلى الفضاء فرصة نادرة للتميز والاحتفاء بإنجازات شركات الفضاء التجارية.

 5. الأثر الاقتصادي والاجتماعي يرى مراقبون أن انخراط أثرياء الخليج في هذا النوع من الرحلات قد يحمل تأثيرا إيجابيا على اقتصادات المنطقة وذلك من خلال

1. تشجيع الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والفضاء قد يقود شغف الأثرياء بالسياحة الفضائية إلى دعم أكبر للشركات الناشئة والمشاريع التي تعنى بتقنيات الفضاء والأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار وغيرها.

2. تعزيز السياحة العلمية قد يدفع الاهتمام المتزايد بالفضاء إلى تنشيط السياحة العلمية في المنطقة من خلال إنشاء متاحف أو مراكز فضاء تفاعلية تعرف الجمهور بعلوم الفلك والفضاء.

3. دعم البحث العلمي تفتح تجارب الرحلات الفضائية الباب أمام تعاون محتمل بين القطاع الخاص والجهات الأكاديمية في أبحاث تتعلق بالبيئة الفضائية وصحة الإنسان في ظل انعدام الجاذبية الجزئي.

 6. التحديات والآفاق المستقبلية

رغم الحماسة التي تحيط بالسياحة الفضائية في الخليج لا تزال هناك تحديات أساسية قد تعيق انتشارها بشكل واسع

1.

المخاطر المحتملة ما تزال رحلات الفضاء تحمل قدرا من المخاطر سواء من الناحية التقنية أو الصحية، وعلى الرغم من جهود شركات الفضاء لضمان السلامة فإن الحوادث السابقة في تجارب الإطلاق تذكرنا بأن النجاح لا يأتي دون احتمال الفشل.

2. القيود اللوجستية لا تتوفر منصات إطلاق فضائية تجارية داخل معظم دول الخليج ما يستدعي تنسيقا دوليا مع جهات خارجية مثل الولايات المتحدة أو أوروبا أو روسيا.

3. الإطار القانوني والتنظيمي تتطلب السياحة الفضائية تشريعات واضحة لتنظيم الرحلات وحقوق الركاب وواجبات الشركات وهو أمر لا يزال قيد التطوير في معظم دول العالم.

مع ذلك تبدو الآفاق المستقبلية واعدة إذ إن تزايد اهتمام أثرياء الخليج يعزز من احتمالية نمو سوق السياحة الفضائية في المنطقة، وقد نشهد خلال السنوات المقبلة ظهور مبادرات خاصة لتمويل برامج فضائية محلية أو بناء منصات إطلاق في مواقع استراتيجية.

وفي الختام لم تعد السياحة الفضائية حلما صعب المنال كما كانت في السابق فقد فتحت نجاحات شركات مثل بلو أوريجين الباب أمام الأفراد الراغبين في اختبار حدود السماء، وفي منطقة الخليج يسير الأثرياء بخطى واثقة نحو هذا النوع الفريد من المغامرة مدفوعين بالرغبة في التميز والتسويق الشخصي فضلا عن الرؤية المستقبلية التي بدأت تتشكل حول الاستثمار في قطاع الفضاء، ورغم التحديات المتعلقة بالكلفة والمخاطر والتنظيم يبدو أن هذه التجربة المثيرة ستواصل اكتساب الزخم في الأوساط الخليجية لتصبح جزءا

من عالم الرفاهية والمغامرات الراقية في العقود القادمة.

تم نسخ الرابط