الذهب العالمي يرتفع بفعل المخاوف من التضخم وتراجع العوائد الأمريكية

لمحة نيوز

 

في 15 أكتوبر 2025، ارتفع سعر أوقية الذهب إلى ما يقارب 4209.49 دولارًا، بعد أن سبق أن تجاوز مستوى 4200 دولار في الجلسات السابقة، مدفوعًا بزيادة الطلب عليها كملاذ آمن وسط حالة من الضبابية الاقتصادية العالمية. 

الأسباب وراء هذا الصعود

أحد العوامل الرئيسية التي تدفع المستثمرين نحو الذهب هو الخشية المتزايدة من استمرار ارتفاع التضخم في العديد من الدول، خصوصًا في الولايات المتحدة، ما يقلّص القدرة الشرائية للعملات الورقية ويعزز الإقبال على الأصول الحقيقية. كما أن الأداء الضعيف لبعض مؤشرات النمو والتوظيف في الاقتصاد الأمريكي عزّز الشكوك حول مدى قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة رفع الفائدة، بل إن بعض الأسواق تراهن على خفض الفائدة مستقبلاً.

وبالفعل، مع تراجع توقعات ارتفاع العوائد على السندات الأميركية أو بقاءها دون مستويات مرتفعة جدًا، يصبح الذهب أكثر جاذبية، لأنه لا يحمل عائدًا ولكنه يحتفظ بالقيمة في فترات الاضطراب. أي أن الفرق بين العوائد الحقيقية للسندات وتكلفة الفرصة البديلة للذهب يُصبح أقل ضغطًا عليه.

إضافة إلى ذلك، تلعب التوترات الجيوسياسية والتجارية دورًا مهمًا في تحفيز الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل المخاطر العالمية المتزايدة، سواء في آسيا أو الشرق الأوسط أو أوروبا.

مكاسب الذهب والاتجاهات الحالية

منذ مطلع العام 2025، حقق الذهب ارتفاعًا بنسب كبيرة، إذ قُدّرت المكاسب في بعض التقديرات بحوالي 60 بالمئة مقارنة ببدايات العام، ويُنسب هذا الأداء إلى انضغاط الخيارات الأخرى أمام المستثمرين

في ظل ضعف أداء بعض الأصول المخاطرة.

محللون في عدد من البنوك الاستثمارية رفعوا توقعاتهم لسعر الذهب في المستقبل، إذ هناك من يرى أن الأونصة قد تصل إلى 5000 دولار أو أكثر إذا تواصلت الضغوط التضخمية عالمياً وظهر ضعف إضافي في الاقتصاد الأمريكي.

المخاطر التي قد تعكس المكاسب

رغم الزخم الصاعد، هناك مخاطر قد توقف المسيرة أو تساهم في تصحيح السعر. أولها أن تباطؤ التضخم أو فورة مفاجئة في النمو قد تعيد احتمال تشديد السياسة النقدية، ما قد يرفع العوائد ويقلّل جاذبية الذهب. ثانيًا، إذا تحسّنت بيانات الاقتصاد الأمريكي أو الأسواق المالية، فإن بعض المستثمرين قد يفضّلون الانتقال إلى الأسهم أو السندات. ثالثًا، العوامل الجيوسياسية قد تخبو مفاجئًا، مما يخفت جزء من الطلب الدفاعي

على الذهب.

ماذا ينتظر الذهب في الفترة القادمة؟

في ظل المعطيات الراهنة، يُرجّح أن يواصل الذهب التحرك ضمن نطاق صاعد، ربما مع بعض التصحيحات العرضية، خصوصًا إذا تبيّن أن التضخم يثبت على مستويات مرتفعة، أو إذا أعطت بيانات النمو المؤشرات ضعفًا إضافيًا. في هذه الحالة، قد يختبر المعدن مستويات أعلى من 4300 أو 4400 دولار للأونصة.

إلا أن ذلك مرهون برؤية المستثمرين لمدى قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات، وبمدى تحفّط البنوك المركزية (ولا سيما الفيدرالي الأمريكي) في التعامل مع التضخم.

في الخلاصة، ارتفاع الذهب اليوم ليس صدفة بل انعكاس لمخاوف حقيقية من التضخم وتراجع العوائد، ومع ذلك فإن الطريق أمامه مليء بالمفترقات التي قد تقوده إلى مزيد من الارتفاع، أو إلى تصحيح

إذا توافرت عوامل مواجهة.

تم نسخ الرابط