أبل وجوجل تطلقان مبادرات جديدة في الذكاء الاصطناعي لتوسيع استخداماته في التطبيقات اليومية

لمحة نيوز

 

في خضم السباق العالمي نحو الهيمنة على الذكاء الاصطناعي، أعلنت كل من أبل وجوجل مؤخرًا عن مبادرات طموحة تهدف إلى دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات اليومية للمستخدمين، وتوسيع آفاق الاستخدام من المساعدات الصوتية إلى أدوات الإبداع وتحليل البيانات. هذه الخطوات تعكس رغبة الشركات في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية متاحة للجميع، لا مجرد ميزة مستقلة.

جوجل تكثّف من أدواتها الموجهة للمستخدمين والمؤسسات

أطلقت جوجل مؤخرًا منصة Gemini Enterprise الموجّهة للشركات، والتي تتيح للمستخدمين التفاعل مع بيانات المؤسسة ومستنداتها من خلال الحوار وتوليد الأوامر الذكية، ما يسهّل عليها تنفيذ مهام بحث وتحليل وتقارير بشكل تلقائي. المنصة تتضمّن وكلاء ذكاء اصطناعي جاهزين لأداء مهام محددة، إضافة إلى أدوات لبناء وكلاء مخصصة بحسب احتياجات كل مؤسسة. هذه الخطوة تُعد امتدادًا لرؤية جوجل في تحويل بيئة العمل التقليدية إلى بيئة آلية مدعومة بالذكاء

الاصطناعي.
كما أطلقت جوجل مؤخرًا أداة Nano Banana لتوليد الصور (AI image generator) داخل محرك البحث وNotebookLM، تُمكِّن المستخدمين من إنشاء صور جديدة أو تعديل صور موجودة عبر الأوامر النصية. هذه التقنية تغطي جوانب الإبداع والتصميم البصري دون الحاجة لخبرة تقنية عميقة، وتُدمَج لاحقًا في تطبيقات مثل جوجل فوتوز.
إضافة إلى ذلك، أطلقت جوجل “وضع الذكاء الاصطناعي” (AI Mode) في محرك البحث، حيث يُمكن للمستخدمين إدخال استفسارات معقَّدة وتلقّي إجابات شاملة تدمج بين النصوص والمعلومات المرتبطة، بدلاً من النتائج التقليدية من الروابط فقط.

أبل تتحضّر لتحوّل في Siri ودمج تقنيات خارجية

على الجانب الآخر، تعمل أبل على مشروعين داخليين في الذكاء الاصطناعي بحجم كبير، يُعرفان باسمَي Linwood و Glenwood، يركّزان على إعادة بناء نواة مساعدها الصوتي Siri باستخدام نماذج لغوية كبيرة.

كما أن أبل تدرس دمج تقنية Google Gemini في Siri، حيث تشير التقارير إلى

محادثات بين الشركتين لتمكين Siri من الاعتماد على قدرات نماذج جوجل الذكية. بهذا الدمج، قد يتحوّل Siri من مساعد يعتمد على القواعد البسيطة إلى آلة قادرة على فهم السياقات المعقدة وإنتاج إجابات متعددة الوسائط.
في كل الأحوال، لدى أبل أيضًا توجه لإنشاء محرك بحث ذكي داخلي يُشغّل ذكاء اصطناعي، وربما يتم إطلاقه في الموسم المقبل، بحيث يُقدّم للمستخدمين بدائل أقوى لعروض البحث التقليدية.

ماذا تعني هذه المبادرات للمستخدم العادي؟

مع هذه المبادرات، من المنتظر أن تتحول بعض التجارب اليومية في الهواتف والتطبيقات إلى تفاعلات ذكية: فمثلاً يمكن للمستخدم أن يسأل Siri أو Gemini أن يُلخّص له مقالة، أو أن ينشئ صورة من وصف، أو أن يُحلّل محتوى من ملف أو وثيقة دون مغادرة التطبيق. كذلك الاستفادة من وكلاء ذكيين في العمل لتقسيم المهام وتحسين الإنتاجية، أو في الترفيه والإبداع الشخصي.

التحديات أمام هذه الطموحات

على الرغم من الطموح، هناك تحديات عدة: أولها الخصوصية،

فكلما زاد التفاعل بين التطبيقات وبيانات خاصة بالمستخدم، زادت المخاطر المحتملة في تسريب المعلومات أو إساءة الاستخدام. ثانيًا، مسألة التكامل التقني، فدمج نماذج ضخمة ضمن أنظمة تشغيل هواتف يتطلب موارد معالجة وذاكرة عالية، وربما تحميل السيرفرات الخلفية. ثالثًا، المساءلة الأخلاقية، فالنماذج قد تُولّد معلومات خاطئة أو تحيّز في بعض الحالات، مما يستلزم رقابة صارمة وآليات تصحيح.

خاتمة وتوقعات المستقبل

ما نشهده الآن من مبادرات من أبل وجوجل ليس مجرد إطلاق ميزات، بل بداية لحقبة جديدة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمكوِّن أساسي في الحياة الرقمية. التحوّل الحقيقي سينعكس حين تصبح التفاعلات العادية—كالاستفسار، الترجمة، التصميم، والتخطيط—مدعومة بتقنيات ذكاء اصطناعي متوائمة مع سياق المستخدم، دون أن يلاحظ أنه يستخدم “تقنية”.
إذا نجحت أبل وجوجل في تجاوز العقبات التقنية والتنظيمية، فقد نعيش قريبًا في عالم تكون فيه التطبيقات اليومية كلها “ذكية” بشكل

طبيعي، دون أن نشعر أننا نتعامل مع آلة.

تم نسخ الرابط