نموّ ملحوظ في الرحلات إلى وجهات خارج المسار مثل سيشيل وفيتنام بين المسافرين الهنود الذين يبحثون عن تجارب فريدة وأقل ازدحاماً
تصاعد الطلب لدى المسافرين الهنود على وجهات «خارج المسار»: كيف أصبحت سيشيل وفيتنام محور الاهتمام؟
في السنوات القليلة الأخيرة، باتت خريطة السفر لدى المسافرين الهنود تتغيّر: لم يعد الهدف فقط زيارة المدن السياحية المألوفة، بل البحث عن تجارب فريدة في وجهات أقل ازدحاماً وأكثر خصوصية، مثل سيشيل وفيتنام. هذا التحوّل في التفضيلات ليس مجرد ميل شخصي، بل مؤشّر اقتصادي واضح لدى شركات التأمين والسفر في الهند.
ما الأرقام التي تدعم ذلك؟
بحسب بيانات صادرة عن وسيط التأمين الهندي Policybazaar، ارتفعت مشتريات تأمين السفر لوجهات تُصنّف “خارج المسار” بواقع نحو 45 % خلال السنوات 2-3 الماضية.
ومن بين هذه الوجهات، سجلت سيشيل زيادة هائلة حوالي 115 % بين عامي 2024 و2025 بينما حقّقت فيتنام نموّاً يقارب 50 % خلال الفترة ذاتها.
وبالرغم من أن الرحلات إلى هذه الوجهات تشكّل حتى الآن نحو 11 % فقط من إجمالي سوق التأمين المرتبط بالسفر الدولي
هل يعني هذا أن أعداد المسافرين فعلًا ارتفعت؟ مباشرةً قد لا تتوفّر بيانات صدّرت أعداد الزوّار الفعلية، لكنّ التأمين يُعدُّ أحد المؤشّرات القوية لأنّه يتزامن عادةً مع تزايد الرحلات.
على سبيل المثال، تقرير يفيد بأن المسافرين الهنود اختاروا “وجهات أقل ازدحاماً” وإن لم يُحدّد أرقام الزوار بدقة.
لماذا اختار المسافر الهندي هذا النمط؟
عدة عوامل تفسّر هذا التوجّه نحو وجهات «خارج المسار»:
هناك شريحة متوسّطة إلى مرتفعة الدخل بين الهنود تُظهِر رغبة أكبر في السفر لتجارب ليست تقليدية، بل مفعمة بطابع المغامرة أو الانفصال عن الحشود.
الوجهات التقليدية التي كانت رائجة مثل دبي، سنغافورة، تايلاند أصبحت أكثر ازدحاماً وكلفة، فبحث المسافر التركيبات الأقل شهرة بات منطقيّاً.
عنصر “القيمة مقابل المال” كذلك يلعب: وجهات مثل فيتنام تقدّم أسعاراً تنافسية، وإجراءات تأشيرة
الاستخدام المتنامي للمحتوى الرقمي والحجز عبر الإنترنت يجعل اكتشاف الوجهات الأقل شهرة ميسوراً، ويجذب فئة “باحثي التجربة”.
كما أن الرحلات إلى هذه الوجهات غالباً ما تكون أقصر، أكثر نشاطاً، وتحتوي على عناصر مغامرة أو طبيعة، مقارنة بالإجازات التقليدية الطويلة. بحسب البيانات، متوسط أيام الإقامة في الوجهات «الخارج المسار» يبلغ نحو 18 يوماً، مقابل حوالي 51 يوماً للوجهات التقليدية.
سيشيل وفيتنام نموذجان ملائمان
سيشيل: أمام هذه الجزر المحيطية فرصة كبيرة لتستقطب المسافر الهندي الباحث عن الشواطئ النقية، الطبيعة البكر، وتخفيف الازدحام. بيانات التأمين أشارت إلى قفزة بنحو 115 % في السياسات المرتبطة برحلات إلى هناك بين 2024 و2025.
فيتنام: تتميّز بتنوّع ثقافي وطبيعي من الشواطئ إلى المدن القديمة والمناطق الجبلية بالإضافة إلى تكلفة سفر معتدلة وإجراءات تأشيرة أبسط نسبيًا. النمو بنحو
ماذا يفعل القطاع للاستجابة؟
قطاع السياحة والطيران والسياح في الوجهتين (سيشيل وفيتنام) يستجيب بسرعة:
إطلاق أو توسيع خطوط طيران تربط الهند بوجهات جديدة أو تحسين الترددات.
تصميم عروض سياحية مخصصة للمسافرين الهنود: تشمل الإقامة، الطعام المحلي، والتجارب الطبيعية/الثقافية.
توحيد جهود التسويق الرقمي عبر المؤثرين، وسائل التواصل، والعروض التي تروّج لوجهات أقل ازدحاماً.
في بعض الحالات، العمل على تحسين خدمات التأشيرة، التسهيلات، حزم الرحلات القصيرة والمرنة التي تناسب المسافر الهندي الذي يبحث عن تجربة مختلفة.
ماذا نختم به؟
يمكن القول إن مقبلي السفر من الهند باتوا يضعون التجربة الأصالة، المغامرة، الهدوء في المقام الأول، أكثر من مجرد العلامات الكبرى في السفر. تحليل البيانات يؤكّد أن الوجهتين سيشيل وفيتنام لم تكونا مجرد ضحية “اتجاه مؤقت”، بل تمثلان تغييراً في منهج