ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء مع إقبال المستثمرين على بيع السندات الحكومية، التي تُعتبر عادةً ملاذًا آمنًا

لمحة نيوز

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء مع تزايد موجة بيع الملاذات الآمنة

واشنطن – شهدت الأسواق المالية الأمريكية، يوم الأربعاء، ارتفاعًا ملحوظًا في عوائد سندات الخزانة، مع اتجاه المستثمرين إلى بيع السندات الحكومية، التي تُعد تقليديًا من أبرز الملاذات الآمنة في فترات الضبابية الاقتصادية. وجاء هذا التحول المفاجئ في سلوك المستثمرين مدفوعًا بجملة من العوامل الاقتصادية والتوقعات المتغيرة بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط تزايد المخاوف من استمرار التضخم لفترة أطول من المتوقع.

عوائد السندات ترتفع إلى أعلى مستوياتها في أسابيع

قفز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.57%، مسجّلًا أعلى مستوى له منذ بداية مارس الماضي، في حين ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.98%، وهو ما يعكس قلق الأسواق من بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول. وتُعد هذه القفزات في العوائد إشارة واضحة إلى حجم عمليات البيع التي شهدها سوق السندات خلال الجلسة، حيث تنخفض أسعار السندات حين تزداد عوائدها.

ويقول محللون في وول ستريت إن الارتفاع

في العوائد يأتي في ظل تزايد القناعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يتسرع في خفض أسعار الفائدة هذا العام، خاصة بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية عززت من مخاوف التضخم وأظهرت متانة سوق العمل.

البيانات الاقتصادية تغير توقعات المستثمرين

وكانت بيانات التضخم لشهر مارس، والتي صدرت مطلع هذا الأسبوع، قد فاجأت الأسواق بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، و3.5% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين. كما أظهرت تقارير التوظيف استمرارية القوة في سوق العمل، مع انخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى مستويات أدنى من المتوقع.

هذه الأرقام دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن موعد أول خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. فبعد أن كانت الأسواق تسعّر احتمالية كبيرة لبدء التخفيض في يونيو المقبل، تراجعت تلك التوقعات إلى سبتمبر أو حتى نهاية العام، بحسب أدوات متابعة العقود المستقبلية للفائدة.

رد فعل الأسواق: الأسهم تتراجع والدولار ينتعش

وفي ظل هذا التحول، سجلت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا خلال جلسة الأربعاء، حيث هبط مؤشر "ستاندرد

آند بورز 500" بنسبة 0.6%، بينما خسر مؤشر "ناسداك" أكثر من 1% من قيمته، وسط ضغوط متزايدة على أسهم التكنولوجيا الحساسة لتحركات الفائدة. وعلى الجانب الآخر، شهد الدولار الأمريكي انتعاشًا أمام سلة من العملات الرئيسية، مستفيدًا من ارتفاع العوائد على السندات، ما يعزز جاذبية الأصول الدولارية.

سلوك المستثمرين يعكس تغيرًا في المزاج العام

توجه المستثمرين نحو بيع السندات الحكومية، رغم كونها أداة تحوط تقليدية في أوقات التقلب، يكشف عن حالة من الحذر الشديد، وربما الإحباط، تجاه السياسة النقدية والتضخم. إذ يبدو أن الأسواق بدأت تستوعب فكرة أن الفيدرالي سيُبقي على سياسة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول" (higher for longer)، ما يقلص من جاذبية السندات ذات العائد الثابت.

ويقول "جيمس نايتلي"، كبير الاقتصاديين في بنك ING، إن "الأسواق كانت مفرطة في تفاؤلها بشأن خفض الفائدة، والبيانات الأخيرة أجبرتها على التصحيح"، مضيفًا أن "ارتفاع عوائد السندات لا يعكس فقط تحوّلًا فنّيًا، بل أيضًا قلقًا متزايدًا من بقاء الضغوط التضخمية حية".

الآثار المستقبلية: هل يعود التوتر إلى الأسواق؟

يبقى

السؤال المطروح الآن: إلى أي مدى قد يستمر هذا الاتجاه في الأسواق؟ بعض المحللين يحذرون من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يؤدي إلى ضغوط على التمويل الحكومي، خاصة مع ارتفاع مستويات العجز في الميزانية الأمريكية. كما أن ارتفاع العوائد قد يُثقل كاهل الشركات والمستهلكين عبر رفع تكلفة الاقتراض، ما قد يُبطئ التعافي الاقتصادي لاحقًا.

وفي هذا السياق، أشار "مايكل جونسون"، مدير محافظ في شركة "آليانت"، إلى أن "الأسواق باتت رهينة بيانات التضخم وخطاب مسؤولي الفيدرالي"، مضيفًا أن "أي تلميح من البنك المركزي إلى إمكانية تأجيل خفض الفائدة قد يُشعل مزيدًا من التوتر في الأسواق".

ختامًا: الحذر سيد الموقف

مع تزايد الضبابية في التوقعات الاقتصادية واشتداد الحذر بين المستثمرين، تبدو الأسواق المالية الأمريكية في حالة ترقّب، حيث لم يعد كافياً الاعتماد على سيناريوهات التفاؤل، بل بات التعامل مع الواقع الجديد من تضخم مرن وفائدة مرتفعة أمرًا حتميًا.

وقد يكون هذا التحوّل في المزاج الاستثماري مجرد بداية لموجة أوسع من إعادة تسعير المخاطر، لا سيما مع اقتراب موسم الإفصاحات المالية وظهور

مؤشرات جديدة قد تعيد رسم مشهد الأسواق بالكامل.

تم نسخ الرابط