إطلاق مشروع نيوم الخضراء لتعزيز السياحة المستدامة

لمحة نيوز

حديثنا اليوم عن نيوم الخضراء وفخامة هذا المشروع وجاذبيته التي حققها خلال فترة قصيرة ..
نيوم الخضراء رواية الأرض حين تعود إلى الحياة
هناك حيث تتقاطع الرمال مع البحر و تتناثر الجبال كخرز مفرود على كتف الزمن ولد الحلم. لا بل استيقظ حلم قديم جدا... حلم وضعته البشرية تحت الإسمنت لقرونو ثم جاء من ينفض الغبار عنه و يعيد إليه الحياة اسمه نيوم. لكن هذه ليست نيوم التي تتحدث عنها الأخبار و لا تلك التي ترسمها النشرات الاقتصادية... هذه نيوم الخضراء النسخة التي تتنفس و تتناغم مع الطبيعة و تكتب فصلا جديدا في رواية العلاقة التي تربط بين الإنسان والأرض.
نيوم الخضراء ليست مشروعا بل فلسفة
منذ عقود و نحن نشيد المدن كأننا ننتقم من الطبيعة. نقتلع الأشجار لتقام المباني نحفر الجبال لنمد الطرق و نسخر من العصافير حين تعترض طريق طائراتنا. لكن نيوم الخضراء جاءت لتقول كفى. لا حاجة للحرب بين المدينة و الغابة. لا حاجة للمفاضلة بين التقدم و البيئة. او بين الانسان و الطبيعة نحن في زمن جديد كليا ... زمن يمكن فيه للهندسة أن تحب الطبيعة و للحضارة أن تمجد

البساطة وان تظهر المساحات الخضراء.
حين أعلنت المملكة العربية السعودية عن نيوم رآها كثيرون مدينة المستقبل. لكن ما لم يدركه الكثير أن المستقبل هنا ليس في الأبراج العالية ولا حتى في السيارات الطائرة بل في النية أن تخصص 95 بالمئة من أرض المشروع لحماية الطبيعة. أن تبنى مدن لا لتغزو الجبال بل لتتسلل بينها كأحلام ناعمة. أن تفتح الطرقات لا لاقتلاع الأشجار بل للمرور برفق تماما كما يمر النسيم على وجه وردة.
في نيوم تروى الأرض كما تروى القصائد
مشروع ليجا السياحي في أحد أودية نيوم ليس مجرد منتجع. إنه مشهد من فيلم لم يصور بعد. مكان تلتقي فيه العمارة مع الشعر. ثلاث فنادق فاخرة تتوزع على شكل خلية نحل بين الصخور تستخدم الطاقة المتجددة و طبعا تحترم التضاريس و تشيد بأدوات لا تجرح الطبيعة بل تتناغم معها. في هذا المكان لا تشعر أنك زائر بل جزء من المكان امتداد لصدى الطبيعة.
ثم هناك زاردون المنتجع الذي لا يكتفي باستقبال الزائر بل يعلمه. يعلمه كيف ينصت للريح كيف يرى في الرمل لوحات خفية و كيف يكون ايضا وجوده سببا في شفاء البيئة لا تدميرها. زاردون
ليس فندقا بل تجربة روحية يحتضن فيها الإنسان كما تحتضن الشجرة ضوء الشمس.
نيوم تقول للسائح لا تكن عبئا كن شريكا على الاقل..
في معظم أنحاء العالم أصبحت السياحة عبئا على الطبيعة. ملايين الأشخاص يأتون ثم يرحلون تاركين خلفهم القمامة و الضوضاء و الهواء الثقيل. أما في نيوم فالسائح ليس غريبا بل ضيفا محترما. يعلم منذ اللحظة الأولى كيف يحترم الأرض كيف يشاهد دون أن يلوث كيف يلتقط الذكريات لا الأزهار و كيف يعود إلى وطنه و هو يعرف أن الجمال ليس حقا مكتسبا بل مسؤولية يلتزم بها من كل قلبه.
الذكاء الاصطناعي يزرع بين الأشجار
قد يبدو الأمر متناقضا كيف يجتمع الذكاء الاصطناعي مع الغابات كيف يلتقي الابتكار مع النهر لكن هذا هو سر نيوم. في نيوم التقنية لا تطغى بل تخدم. تستخدم لتتبع صحة الغطاء النباتي لمراقبة حياة الحيوانات البرية لإدارة المياه بطريقة تحاكي الطبيعة. الزراعة هنا ليست تقليدية بل رأسية خضراء وموفرة و متصالحة مع الأرض.
الطاقة تلك التي كانت تؤخذ من باطن الأرض بالقوة تؤخذ اليوم من الشمس و الهواء و الماء. لا عوادم لا ضجيج. فقط أنظمة ذكية
تتعامل مع الموارد كما يتعامل العاشق مع القصيدة برفق وانبهار.
هل هي يوتوبيا
ربما. و ربما هذا ما يخيف البعض. فنحن اعتدنا على المدن الرمادية على الطرق المسدودة على الهواء الملوث. اعتدنا على التقدم الذي يطفئ النجوم و يصم آذان الطبيعة. لكن نيوم تعيد تعريف المفاهيم. تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان و المكان.
إنها تقول لنا نعم يمكننا أن نحلم. نعم يمكننا أن نعيد بناء العالم لا من حديد وإسمنت بل من أمل و خيال. نعم بإمكاننا أن نعيش في مدن دون أن ندفن الطبيعة تحتها.
و في الختام
نيوم الخضراء ليست مدينة تبنى فقط بل فكرة تزرع. هي نداء إلى العالم أن حان الوقت لنفكر من جديد. أن نتوقف عن استغلال الأرض و نبدأ في معانقتها. أن نعيد للبيئة صوتها و أن نعلم أبناءنا ايضا على أن العيش الحقيقي لا يكون وسط الضوضاء بل وسط الأشجار و المياه و النور الطبيعي.
في نيوم لا يطلب منك أن تتخلى عن التكنولوجيا بل أن تستخدمها بوعي. و لا يطلب منك أن تعود إلى العصر الحجري بل أن تتقدم دون أن تنسى جذورك. في نيوم تقال الجملة الأهم المستقبل ليس ما نصنعه فقط بل كيف علينا
ان نحميه بيدينا.

تم نسخ الرابط