البيت الأبيض يخطط لطلب إلغاء تمويل قدره 1.1 مليار دولار لوسائل الإعلام العامة
مع مطلع أبريل الجاري، شرعت إدارة البيت الأبيض في صياغة مذكرة رسمية تطالب بـ”استرداد” مبلغ 1.1 مليار دولار من التمويل الفدرالي المخصص لوسائل الإعلام العامة، موزّعاً على سنتيْن ماليتين قادمتين (2026–2027) . يُعدّ هذا التحرك جزءًا من حزمة أوسع لاسترداد تخصيصات فدرالية أقرّها الكونغرس سابقًا، تشمل مساعدات خارجية وبرامج مختلفة، بينها التمويل الموجّه إلى PBS وNPR. يفتح هذا التوجّه نافذة تشريعية مدّتها 45 يومًا أمام مجلسي الكونغرس للموافقة على المقترح أو رفضه، وإلا فسيُعاد التمويل إلى الوكالات المعنية بحكم القانون
نظرة عامة على خطة الاسترداد
تُعرف آلية الاسترداد (rescission) بأنها أداة يمنحها القانون للرئيس بأخذ الأموال المعتمدة فعليًّا من الكونغرس وإرسال طلب رسمي لاسترجاعها، ما يمثّل قيدًا زمنيًا قصيرًا (45 يومًا) لإقرار أو رفض الطلب في هذه الحالة، تتناول المذكرة رصيدًا فدراليًّا مخصّصًا للهيئة الحكومية غير الربحية “مؤسسة البث العام” (Corporation for Public Broadcasting, CPB)، والتي تدعم بقسمٍ منه ملايين المواطنين عبر تمويل شبكات NPR الإذاعية وPBS
آلية الاسترداد وأثرها القانوني
عندما يرسل البيت الأبيض مذكرة الاسترداد إلى الكونغرس - والمتوقع وصولها بعد عودة النواب من عطلتهم في 28 أبريل 2025 - يبدأ سريان نافذة 45 يومًا يُقدَّر فيها للجان المختصة الموافقة على إعادة تخصيص الأموال أو رفض الطلب، وهو ما قد يحتاج لأغلبية بسيطة في مجلسي النواب والشيوخ . إذا لم ينظر الكونغرس في المذكرة خلال هذه المهلة، أو رفضها، فإنّ المبلغ يُعاد تلقائيًا إلى حسابات CPB لتوزيعه وفق الأغراض المقررة اصلاً.
تفاصيل التمويل الحالي
• حجم التمويل: أقرّ الكونغرس سابقًا 1.1 مليار دولار على مدار عامين (2026–2027) للـCPB، أي ما يعادل حوالي 535 مليون دولار سنويًّا
• مصادر الاعتماد: يذكُر تقرير CNN أن تخصيص CPB يتمّ اعتمادًا على ميزانية الفدرالي الخاصة بالمشروعات الحكومية قبل عامين، ومن ثم يُعاد توجيه المبالغ إلى وحدات البث العام المحلية
• اعتماد المحطات: يحصل NPR على نحو 1% فقط من تمويلها مباشرة من الفدرالي، لكن مُعدل اعتمادية بعض المحطات المحلية على تمويل CPB يصل إلى 8–10% من موازناتها، بينما
مواقف المؤسسات الإعلامية
أدلى كبار مسؤولي البث العام بردود فعل حادة على نية الاسترداد:
NPR وصفت في بيان لها أنّ “إلغاء التمويل لمؤسسة البث العام يلحق ضررًا جسيمًا بالمجتمعات التي تعتمد على إذاعاتنا للمعلومات الوطنية والمحلية والتحذيرات الطارئة” .
PBS أبدت قلقها من “تعطيل الخدمة الأساسية التي تقدّمها شبكاتنا المحلية للمواطنين بلا مقابل”، مذكّرةً بالدعم الحزبي الثنائي طويل الأمد للمؤسسة .
ملاحظات سابقة أشار إليها مقال في Vanity Fair تحذّر فيها قيادات سابقة من NPR من “هشاشة الاعتماد الفدرالي على المدى الطويل”، ودعت المؤسسات إلى البحث عن نماذج تمويل ذاتية مستدامة.
السياق السياسي والميزانياتي
• جاء هذا الطلب ضمن إطار سياسي شديد الاستقطاب، حيث يتبنى عدد من النواب الجمهوريين موقفًا معاديًا للبث العام، متهمين الشبكات بانحيازٍ يساريٍّ
• تتجاوز المذكرة تمويل وسائل الإعلام العامة إلى حزمة أوسع تتضمن إلغاء تمويل مساعدات أجنبية ووكالات حكومية أخرى بنحو 9.3 مليار دولار، أُعدّ مقترحها
• رغم تأييد بعض المحافظين المطلق لفكرة الاسترداد، يبقى مصير الطلب معلقًا على موازين القوى في الكونغرس، لا سيما في ضوء رفض مجلس الشيوخ قبل عدة سنوات لطلب استرداد بقيمة 15 مليار دولار مشابه
الخطوات القادمة
التقديم الرسمي: من المتوقع إرسال مذكرة الاسترداد في 28 أبريل 2025، مع بداية عودة الكونغرس من العطلة الرسمية
مهلة 45 يومًا: تبدأ نافذة الاسترداد فور استلام الكونغرس للمذكرة، وخلالها يجب على اللجان إما تمرير طلب الإلغاء أو السماح بتحرير الأموال للمؤسسة.
سيناريوهات محتملة:
الموافقة على الإلغاء: ينتهي الأمر بفقدان CPB 1.1 مليار دولار، مما سيؤثر على خدمات الأخبار والإذاعة والتلفزيون العامة.
رفض الطلب أو تجاوز المهلة: تُعاد الأموال إلى CPB، وتستمر الشبكات بمزاولة نشاطها بدعمٍ فدرالي حتى 2027.
خلاصة.
تتقاطع هنا أبعاد سياسية وإعلامية واجتماعية، حيث يراها مؤيدون تقليصًا للإنفاق الحكومي، ويرى فيها المعارضون هجومًا على حرية الإعلام ودوره في خدمة الجمهور. خلال الأسابيع المقبلة، ستتضح ملامح القرار النهائي