تأخير افتتاح المتحف المصري الكبير ما الأسباب؟

لمحة نيوز

المقدمة

يُعَدُّ المتحف المصري الكبير أحد أبرز المشاريع الثقافية العالمية، حيث صُمِّم ليكون أكبر متحف أثري في العالم ويُعرَض فيه أكثر من 100,000 قطعة أثرية بما في ذلك مجموعة توت عنخ آمون كاملة، ويُقعُبُ الموقع بالقرب من أهرامات الجيزة ليُكمل تجربة زوار مصر القديمة . رغم ذلك، واجه المشروع تأخيرات متعددة لم تُفُتح أبوابه بالكامل كما كان مُتوقعًا، وقد بُررَت هذه التأخيرات بعدة عوامل رئيسية؛ من البيروقراطية الفنية وتصاميم المعروضات، إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية، مرورًا بتداعيات جائحة كورونا، وانتهاءً بالتحديات التقنية في نقل وتركيب القطع الأثرية الضخمة.

نبذة تاريخية عن المشروع

وضع حجر الأساس: أُقيم حفل وضع حجر الأساس للمتحف الكبير في 5 يناير 2002 بحضور الرئيس الأسبق حسني مبارك، ليبدأ التخطيط والتنفيذ لمشروع ضخم تكلفته الأولية وصلت إلى نحو 800 مليون دولار بمشاركة يابانية عبر البنك الياباني للتعاون الدولي .

المخططات والعقود: في يناير 2012، فاز تحالف أوراسكوم المصري وبيسيكس البلجيكية بعقد تنفيذ المرحلة الثالثة بقيمة 810 مليون دولار، وشملت أعمال الإنشاءات الرئيسية وصالات العرض والمعامل البحثية .

المواعيد الأولية

للافتتاح: كان من المُخطط افتتاح المتحف في عام 2012، ثم تأجل إلى 2013، ثم إلى 2018، ثم 2020، ثم 2021، قبل أن يتم تنظيم افتتاح جزئي للتجربة في أكتوبر 2024 .

الأسباب الرئيسية لتأخير الافتتاح

1. التأخيرات البيروقراطية والفنية

واجه المشروع تأخيرات ناتجة عن التغييرات في تصميم المخططات المعمارية وتحديث نظم العرض والتجهيزات الفنية، إضافةً إلى بطء إجراءات الموافقات الحكومية واللجان المختصة بالآثار والسلامة الفنية، وهو ما أدخَل المشروع في حلقة من المراجعات المتكررة قبل البدء في التنفيذ الميداني الضخم .

2. الثورات والأحداث السياسية

أثرت ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من اضطرابات سياسية وأمنية على ميزانية الدولة وتدفق السياح، مما أدى إلى تراجع الإيرادات العامة وتوجيه الموارد الحكومية الأولية إلى دعم الاستقرار الداخلي والأوضاع الاقتصادية العاجلة، فتباطأت وتيرة تنفيذ المشروع بشكل ملحوظ لفترة تجاوزت العامين . كما أشارت تقارير إلى أن بعض مسؤولي الجايكا اليابانية رأوا أن ظاهرة الربيع العربي أثّرت على جدولة المشروع وخطط التمويل  .

3. المشكلات المالية وتجاوز التكاليف

ارتفعت التكلفة الإجمالية للمشروع من 800 مليون دولار

مبدئيًا إلى أكثر من مليار دولار بسبب تغييرات تصميمية وتحديثات مواد العرض، إضافةً إلى ارتفاع تكاليف استيراد المعدات التقنية والتعاون مع شركات دولية لتنفيذ المعارض التفاعلية، مما استدعى إعادة تقييم الميزانيات وضبط الإنفاق بما يضمن جودة التنفيذ دون تجاوز عناصر السلامة والمعايير الدولية .

4. جائحة كورونا وتداعياتها

مع اندلاع جائحة كورونا في أوائل 2020، أعلنت الرئاسة المصرية تأجيل إطلاق المشاريع الفرعية الكبرى، ومن بينها المتحف المصري الكبير، إلى عام 2021 بدعوى الإجراءات الاحترازية ووقف حركة العمال والموردين المحليين والدوليين لمنع انتشار الفيروس . ثم تأثر الجدول الزمني للمشروع بمرحلة تركيب القطع الأثرية، فجاء الإعلان بأن أعمال تركيب 100,000 قطعة في الصالات ستستغرق أربعة إلى ستة أشهر إضافية في 2021، مما أرجأ الموعد إلى 2022

5. تحديات نقل وتركيب القطع الأثرية الضخمة

تتطلب عملية نقل وتركيب التماثيل والقطع الحجرية الضخمة إجراءات معقدة تشمل فرقًا متخصصة وتقنيات رفع متطورة لضمان سلامة الآثار، فعلى سبيل المثال احتاج تركيب تمثال رمسيس الثاني الذي يزن 82 طنًا إلى جهود لوجستية عالية الدقة لنقله من ميدان رمسيس إلى المتحف

دون خدوش أو تصدعات . كذلك بقيت سفينة خوفو الشمسية في مخازن خاصة حتى أكتوبر 2024 عندما أُتيحت جولات خاصة لاستعراضها ضمن الافتتاح التجريبي  .

تأثير التأخيرات على السياحة والاقتصاد

تُعَدُّ السياحة أحد داعمي الاقتصاد المصري الرئيسيين، وقد انعكس تأخر افتتاح المتحف على إنعاش حركة السياح وخاصة من الأسواق الأوروبية والصينية، التي شهدت مصر فيها تراجعًا خلال فترة تنفيذ المشروع الطويلة . كما ضاعفت الدولة جهودها لاستقطاب رؤوس الأموال عبر الشراكات مع القطاع الخاص وإطلاق مشاريع سياحية متكاملة لتغطية الفجوة الناتجة عن تأخر المتحف في الانطلاق الرسمي .

الوضع الحالي والخاتمة

شهد المتحف المصري الكبير افتتاحًا تجريبيًا جزئيًا في 15 أكتوبر 2024 بإتاحة 12 صالة رئيسية لاستقبال 4,000 زائر يوميًا ضمن تجربة تشغيلية، بهدف مراجعة الإجراءات التشغيلية وتفادي أي معوقات قبل الانطلاق الرسمي الكامل  . حيث من المقرر أن يُفتتح المتحف رسميًا في 3 يوليو 2025 ليكون نقطة جذب ثقافية وسياحية كبرى تُضع مصر في موقع متقدم على خارطة المتاحف العالمية . ومن المتوقع أن ينهض الافتتاح الرسمي بإيرادات القطاع السياحي إلى مستويات قياسية،

مع توفير بنية تحتية متكاملة تستوعب تدفق ملايين الزوار سنويًا إلى قلب الحضارة الفرعونية.

تم نسخ الرابط