العرسان في الهند يتزوجان شجرة أولاً.. ما السر وراء هذه الطقوس؟

لمحة نيوز

العرسان في الهند يتزوجان شجرة أولاً.. ما السر وراء هذه الطقوس؟  
المقدمة  
في الهند تُعدُّ الطقوس والمعتقدات جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالزواج. 

من بين أغرب هذه الطقوس هو زواج العروسين من شجرة قبل زواجهما الفعلي من بعضهما البعض. قد يبدو هذا غريبًا للكثيرين خارج الثقافة الهندية، لكن له جذورًا عميقة في التقاليد الفلكلورية والدينية، خاصةً في ظل الاعتقاد بتأثير النجوم والأبراج على حياة الانسان.  
- أصل هذه العادة وتاريخها  
- الاعتقادات الدينية والتنجيمية المرتبطة بها  
- المناطق الهندية التي تشتهر بهذا الطقس  
- كيفية إجراء مراسم زواج الشجرة  
- الآراء الحديثة حول هذه الممارسة  
1. أصل وتاريخ زواج الشجرة في الهند  
يعود زواج الشجرة في الهند إلى قرون طويلة، حيث ارتبط بمعتقدات "الفيدية" القديمة (نصوص دينية هندوسية). وفقًا للمعتقدات الهندوسية، فإن بعض الأشخاص يكونون تحت تأثير نجم "مانغاليك دوشا" (Mangalik Dosha) أو "نحس المريخ"، والذي يُعتقد أنه يجلب سوء الحظ في الزواج، وقد يؤدي إلى وفاة أحد الزوجين أو الطلاق.  
لتفادي هذه النحسة، يتم

تزويج الشخص (عادةً المرأة) من شجرة أو حيوان أو حتى شيء غير حي مثل "الإله" قبل الزواج البشري. الهدف هو "امتصاص" النحس، بحيث لا يؤثر على الزواج الحقيقي فيما بعد.  
2. المعتقدات الدينية والتنجيمية  
أ. مفهوم "مانغاليك دوشا" (Mangalik Dosha)  
في علم التنجيم الهندي (جيوتيش)، يُعتقد أن وضع كوكب المريخ (مانغال) في بعض البيوت الفلكية في خريطة الولادة يجلب النحس على العلاقات الزوجية. يُقال إن الشخص الذي لديه "مانغاليك دوشا" قد يواجه:  
- تأخرًا في الزواج.  
- مشاكل زوجية خطيرة.  
- وفاة الشريك في بعض الحالات القصوى.  
ب. كيف تحل الشجرة المشكلة؟  
يُعتقد أن الزواج من الشجرة (أو أي كائن آخر) "يكسر" تأثير النحس، لأن النحس سيصيب الشجرة بدلاً من الشريك البشري. بعد ذلك، يتم قطع الشجرة أو "مطلّقها" رمزيًا، مما ينهي تأثير "الدوشا".  
ج. أنواع الأشجار المستخدمة في الطقس  
بعض الأشجار تعتبر مقدسة في الهندوسية، مثل:  
- شجرة الموز (كيلا) – لأنها تمثل الإله "فيشنو".  
- شجرة البيل (أو البيبل المقدس) – المرتبطة بالإله "شيفا".  
- شجرة النيم – التي تُعتبر طاردة للأرواح الشريرة.
 
3. المناطق الهندية التي تشتهر بهذا الطقس  
هذه الممارسة شائعة في عدة ولايات، منها:  
- تاميل نادو: حيث يتم تزويج العروس من شجرة الموز.  
- ولاية البنغال الغربية: يُزوجون العروس من شجرة "البيل".  
- كارناتاكا وماهاراشترا: تنتشر فيها طقوس مماثلة لتفادي "مانغاليك دوشا". 
في بعض القرى، يُزوجون الشخص من كلب أو حتى وعاء فخاري كبديل عن الشجرة!  
4. كيف تتم مراسم زواج الشجرة؟  
الطقس يشبه الزواج العادي، ويشمل الخطوات التالية:  
1. اختيار الشجرة المناسبة (عادةً ما تكون شجرة مثمرة أو مقدسة).  
2. إجراء طقوس "فاستو بوجا" (وهي صلاة لتهدئة الطاقات السلبية).  
3. تزيين الشجرة مثل العروس، مع وضع الورود والملابس التقليدية.  
4. إتمام مراسم الزواج مع وجود كاهن براهميني ليقرأ التعاويذ.  
5. قطع الشجرة بعد الزواج (في بعض المناطق) لإنهاء تأثير النحس.  
بعد ذلك، يُسمح للشخص بالزواج البشري دون خوف من "مانغاليك دوشا".  
5. الآراء الحديثة والانتقادات  
أ. وجهة النظر العلمانية  
يعتبر الكثيرون، خاصةً في المدن الكبرى، أن هذه الممارسة خرافية ولا أساس علمي لها.
بعض النساء يعترضن على فكرة "الزواج من شجرة" لأنه يُنظر إليه على أنه إهانة أو تقليل من شأنهن.  
ب. التغييرات في المجتمع الحضري  
مع تقدم التعليم، بدأت هذه الممارسات تختفي في المدن، لكنها لا تزال قوية في القرى حيث المعتقدات التقليدية عميقة.  
ج. موقف الحكومة والقانون  
لا يوجد قانون يمنع هذه الممارسة، لكن بعض المنظمات النسائية تطالب بإيقافها لأنها تعزز الخرافات التي قد تُستخدم للتحكم في حياة الأشخاص، خاصة النساء.  
6. حالات مشهورة لزواج الشجرة  
- في 2017، تزوجت امرأة من ولاية تاميل نادو من شجرة موز لأنها كانت تحت تأثير "مانغاليك دوشا".  
- في 2020، رفض عريس الزواج من عروسه لأنها لم تتزوج شجرة أولاً، مما أثار جدلًا كبيرًا.  
7. الخاتمة: بين التقاليد والحداثة  
في النهاية، يبقى زواج الشجرة في الهند ممارسة مثيرة للجدل، تجمع بين الإيمان العميق بالمعتقدات الدينية والتنجيمية من ناحية، وانتقادات العصر الحديث من ناحية أخرى.  
في حين أن البعض يرى أنها مجرد طقس بريء لضمان زواج سعيد، يرى آخرون أنها خرافة عفا عليها الزمن. ومع ذلك، تظل هذه العادة جزءًا من التراث الثقافي الغني للهند،
الذي يجمع بين العلم والروحانيات بطرق فريدة.  

تم نسخ الرابط