الذهب في الإمارات يسجل 400.75 درهم لعيار 24 وسط مخاوف من رسوم ترامب الجمركية

لمحة نيوز

شهدت الأسواق الإماراتية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الذهب، حيث سجل سعر عيار 24 اليوم 400.75 درهمًا للغرام الواحد، وهو مستوى مرتفع يعكس حجم التوترات الاقتصادية والتجارية التي تخيّم على الأسواق العالمية، مدفوعةً بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن إعادة النظر في السياسات الجمركية، ما أعاد إلى الأذهان شبح الحروب التجارية التي هزّت الاقتصاد العالمي في سنوات سابقة.

الذهب يرتفع وسط ضبابية المشهد العالمي

يُعتبر الذهب أحد أكثر الأصول المالية حساسيةً تجاه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، وقد جاءت هذه القفزة السعرية في الإمارات انعكاسًا واضحًا لحالة القلق العالمي من تداعيات السياسات التجارية المرتقبة في الولايات المتحدة، بعد أن ألمح ترامب إلى نيّته فرض رسوم جمركية إضافية على عدد من السلع المستوردة، في حال عودته إلى البيت الأبيض خلال الانتخابات المقبلة.

ويشير المحللون إلى أن المستثمرين يتجهون بشكل متزايد نحو الذهب كملاذ آمن، في ظلّ تنامي المخاوف من تصاعد التوترات التجارية بين القوى الكبرى، والتي من شأنها أن تؤثر سلبًا على حركة الأسواق والاستثمارات، وتزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

الذهب في الإمارات.
. ارتباط مباشر بالأسواق العالمية

لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي، مركزًا إقليميًا مهمًا في تجارة الذهب، حيث تتأثر أسعار المعدن الأصفر فيها بشكل مباشر بالتطورات الدولية. ويُعزى هذا التأثر إلى البنية التحتية المتقدمة لسوق الذهب الإماراتي، وارتباطه الوثيق بالبورصات العالمية، ما يجعله مؤشرًا حساسًا لأي تطورات اقتصادية أو سياسية.

وفي هذا السياق، قال خبير المعادن الثمينة، أحمد السالمي، إن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب بالإمارات يأتي كرد فعل طبيعي على التوترات الدولية، خاصةً مع تصاعد المخاوف من عودة الحمائية الاقتصادية، والتي كان لها أثر كبير في موجات التضخم والركود خلال العقد الماضي.

ترامب والسياسات الجمركية.. شبح الحرب التجارية يعود

منذ إعلان ترامب عن رغبته في إعادة النظر في الاتفاقات التجارية الدولية، وفرض رسوم جمركية على الواردات من الصين وأوروبا، بدأ المستثمرون بالتحوّط تحسّبًا لأي تصعيد محتمل. وتعود ذاكرة الأسواق إلى العام 2018، حين تسببت سياسات ترامب في اندلاع حرب تجارية بين واشنطن وبكين، ما أدّى حينها إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار السلع العالمية، ومنها الذهب.

واليوم، وعلى الرغم من غياب ترامب

عن المشهد السياسي الرسمي، إلا أن تأثير تصريحاته لا يزال واضحًا في حركة الأسواق، خصوصًا في ظل اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، وزيادة احتمالات ترشحه مرة أخرى.

الذهب ملاذ تقليدي في وجه العواصف الاقتصادية

تُعد الملاذات الآمنة كالذهب خيارًا مفضّلًا في أوقات الأزمات، إذ يلجأ إليها المستثمرون لحماية أموالهم من تقلبات العملات والأسواق المالية. ومع ارتفاع مستوى التذبذب في البورصات العالمية، وعودة نبرة التوتر التجاري بين القوى الاقتصادية، بات الذهب يشهد طلبًا متزايدًا، ما دفع بأسعاره إلى مستويات جديدة.

ووفقًا لتقارير اقتصادية صادرة عن مؤسسات تحليل السوق، فإن الطلب على الذهب ارتفع بنسبة تتجاوز 15% خلال الشهر الأخير فقط، نتيجة تزايد الضغوط الجيوسياسية وتراجع ثقة المستثمرين في استقرار الأسواق المالية.

تأثير مباشر على سوق الخليج

لم تكن الإمارات وحدها المتأثرة بهذا الارتفاع، بل شملت الزيادة معظم أسواق الخليج، حيث ارتفعت أسعار الذهب في السعودية وقطر والكويت والبحرين بنسب متفاوتة، إلا أن الإمارات سجّلت النسبة الأعلى نظرًا لحجم التداول الكبير فيها، وارتباطها الوثيق بأسعار الذهب الفورية في السوق العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي راشد المهيري: "

الذهب في الخليج يتأثر سريعًا بالعوامل الدولية، وما نشهده اليوم ليس إلا بداية لموجة من التقلّبات المرتبطة بالسياسات الأمريكية والضغوط الاقتصادية العالمية."

هل سيستمر الارتفاع؟

يبقى السؤال الذي يطرحه الجميع اليوم: هل سيستمر الذهب في الصعود خلال الفترة المقبلة؟
بحسب المحللين، فإن الإجابة تعتمد على عدة عوامل، أبرزها:

مسار السياسة الاقتصادية الأمريكية خلال الأشهر القادمة.

مستوى التضخم العالمي وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

تطورات العلاقات التجارية الدولية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين.

استقرار الأسواق المالية ومعدلات البطالة والنمو في الدول الصناعية الكبرى.

إذا ما استمر الغموض في هذه الملفات، فإن التوقعات تشير إلى مزيد من الصعود في أسعار الذهب، خصوصًا مع رغبة المستثمرين في تأمين أموالهم من أي هزات مالية.

خلاصة المشهد

في ظلّ حالة عدم الاستقرار التي يعيشها العالم اقتصاديًا وسياسيًا، يعود الذهب إلى الواجهة بقوة كمؤشر حساس يعكس توجهات السوق ومشاعر القلق أو التفاؤل. ووسط المخاوف من عودة سياسات ترامب الجمركية، ومع تسجيل الذهب في الإمارات 400.75 درهمًا لعيار 24، بات من المؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من المراقبة

الدقيقة لتحركات الذهب، باعتباره البوصلة التي ترصد تحوّلات السوق وتقيس درجة حرارته بدقة.

تم نسخ الرابط