بريطانيا تتجه نحو حجب جزء من أشعة الشمس لمكافحة الاحتباس الحراري

لمحة نيوز

بريطانيا وحربها الجديدة ضد الشمس: هل يصبح حجب الأشعة حلاً للكارثة المناخية؟

الهندسة الجيولوجية: حلٌ ثوري أم وهمٌ خطير؟

في عالمٍ يئن تحت وطأة ارتفاع الحرارة، تتصدر بريطانيا المشهد العالمي بتجارب جريئة تهدف إلى عكس جزء من أشعة الشمس نحو الفضاء، باستخدام تقنيات تُعرف باسم "الهندسة الجيولوجية الشمسية". لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تُعد هذه التقنيات طوق نجاةٍ للبشرية، أم مجرد مغامرة علمية تُخفي مخاطر لا تُحمد عقباها؟

وفقًا لإحصائيات صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، فقد شهدت المملكة المتحدة زيادة في متوسط درجات الحرارة تُقدَّر بـ 1.1 درجة مئوية منذ انطلاق الثورة الصناعية، ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة لتبلغ حوالي 2.7 درجة مئوية مع نهاية القرن الحالي. 
أمام هذا السيناريو الكارثي، تسابق بريطانيا الزمن لتحقيق هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، لكن تباطؤ خفض الانبعاثات في قطاعات مثل النقل، دفعها إلى تبنّي حلولٍ غير تقليدية.

مختبر بريطانيا الجوي: تجارب سرية أم محاولات علنية لإنقاذ الكوكب؟

خلف

الكواليس، تدعم الحكومة البريطانية مشاريع بحثية قد تبدو وكأنها مستوحاة من روايات الخيال العلمي. أبرزها مشروع SPICE، الذي خُصصت له 2.9 مليون جنيه إسترليني عام 2022، لدراسة تأثيرات حقن جسيمات مثل ثاني أكسيد الكبريت في طبقة الستراتوسفير، لمحاكاة تأثير البراكين في تبريد الأرض.

لكن هذه التجارب تثير تساؤلات حول مدى شفافيتها. ففي عام 2021، كشفت وثائق سرية عن مناقشات داخلية بشأن إطلاق بالونات تجريبية دون إعلام الرأي العام، مما أثار مخاوف من تحوّل السماء البريطانية إلى "مختبرٍ مفتوح" لتجارب قد تخرج عن السيطرة.

ماذا لو تسببت بريطانيا في جفاف إفريقيا؟ الصدام بين الحلول المحلية والعواقب العالمية

لا تقتصر التحديات المناخية الناتجة عن هذه التقنيات على المملكة المتحدة وحدها؛ إذ تُظهر دراسة منشورة في مجلة Nature Geoscience أن تقليل أشعة الشمس فوق القارة الأوروبية قد يُحدث خللًا في نمط الرياح الموسمية، ما قد يُفضي إلى موجات جفاف قاسية في مناطق مثل الساحل الإفريقي. وهنا يبرز إشكال أخلاقي: هل يحق لدولةٍ ما تغيير مناخ الأرض على حساب

ملايين المزارعين في دولٍ لم تُستشر؟

من يتحكم في مناخ الأرض؟ معضلة السيادة في عصر الهندسة الجيولوجية

تعيد هذه التقنيات تعريف مفهوم "السيادة الوطنية". ففي حال نجحت بريطانيا في تبريد مناخها، قد تتدخل – من دون قصد – في الأنظمة المناخية لدول أخرى. ويفتح هذا السيناريو الباب أمام نزاعات دولية غير مسبوقة، إذ تحذر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) من أن استخدام الهندسة الجيولوجية من دون إطار قانوني دولي قد يُشعل "حروبًا مناخية".

القطب الشمالي كمفتاح للنجاة: هل يمكن إعادة تجميده بتقنيات القرن الحادي والعشرين؟

ضمن مشاريع أكثر غرابة، يدرس مركز "إصلاح المناخ" بجامعة كامبريدج إمكانية "إعادة تجميد" القطب الشمالي عبر نشر مرايا عاكسة عملاقة أو استخدام مضخات لاستعادة الجليد. ورغم أن الفكرة تبدو خيالية، إلا أن د. إميلي شوكبيرج، رئيسة الفريق البحثي، تؤكد في حديثٍ خاص: "الوقت يداهمنا، وعلينا تجربة كل الخيارات".

بين الصواريخ والسُحُب: كيف تُحوِّل بريطانيا علوم الفضاء إلى حربٍ على الاحتباس الحراري؟

تعتمد تقنيات

حقن الهباء الجوي على صواريخ قادرة على الوصول إلى طبقة الستراتوسفير، مما يربط هذه الأبحاث بشركات الفضاء الخاصة. هنا، تبرز شركات مثل "كلايمت وركس"، المدعومة من استثمارات بريطانية، والتي تطوّر طائرات دون طيار لقذف الجسيمات العاكسة. فهل تُخفي هذه التحالفات أهدافًا تجارية تحت شعارات إنقاذ الكوكب؟

المناخ كسلعةٍ استثمارية: هل تُخفي بريطانيا أهدافًا اقتصادية وراء حجب الشمس؟

بينما تُقدّم الحكومة البريطانية نفسها كرائدة في مكافحة التغير المناخي، تُشكّك منظمات مثل غرينبيس في نواياها. ففي تقريرٍ حديث، أشارت المنظمة إلى أن 10 مليارات دولار المخصصة سنويًا لحقن الهباء الجوي قد تُعد "استثمارًا مربحًا" لشركات التكنولوجيا، بدلاً من تمويل حلول جذرية كتحول شامل نحو الطاقة المتجددة.

الخلاصة: بين يأس المناخ وأحلام العلم

رغم الإجماع العلمي على أن الهندسة الجيولوجية ليست بديلًا عن خفض الانبعاثات، إلا أن بريطانيا تواصل استكشافها كـ"بوليصة تأمين" ضد الأسوأ. لكن يبقى السؤال الأكبر: هل سنشهد عصرًا جديدًا تتحكم فيه دولٌ قليلة في مناخ الكوكب،

أم أن البشرية ستتذكر هذه التجارب كتحذيرٍ من عبثية اللعب بديناميكيات الأرض؟

تم نسخ الرابط