أول فيلم رعب يعتمد على موجات دماغ المشاهدين: تجربة مرعبة تختلف من شخص لآخر
في عالم يتسارع فيه تطور التكنولوجيا، لم يعد الفن السابع بمنأى عن الثورة الرقمية والعلمية. لكن هذا العام شهد قفزة نوعية حقيقية في عالم السينما، وتحديدًا أفلام الرعب، من خلال إطلاق أول فيلم في التاريخ يتفاعل مع موجات دماغ المشاهدين، فيخلق تجربة مخصصة وفريدة لكل فرد، حيث لا يشاهد شخصان نفس الفيلم أبدًا.
الفيلم الذي حمل اسمًا تجريبيًا "Brain Horror Experience" لا يتبع سيناريو ثابتًا، بل يعتمد على بيانات بيولوجية وعصبية حية يتم جمعها لحظة بلحظة من دماغ المشاهد أثناء العرض، لتُبنى القصة بناءً على استجابته النفسية والجسدية. فكيف يعمل هذا الفيلم؟ وما هي التقنية التي تقف خلفه؟ وهل نحن أمام مستقبل جديد تمامًا للسينما؟
ما هي تقنية الفيلم؟ كيف تتم قراءة الدماغ؟
يعتمد الفيلم على تقنية التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG)، وهي تقنية طبية تُستخدم عادة في تشخيص اضطرابات الدماغ مثل الصرع واضطرابات النوم، لكن تم تطويعها هنا لأغراض ترفيهية وفنية.
قبل بدء العرض، يُطلب من المشاهد
فمثلًا، إذا أظهرت البيانات أن المشاهد لم يتأثر بمشهد معين، يتم استبداله فورًا بمشهد أكثر إثارة أو رعبًا. أما إذا أظهرت البيانات أن المشاهد في حالة خوف شديد، فإن البرنامج يبطئ وتيرة الأحداث أو يخفف من حدة المشاهد.
فيلم واحد، آلاف النُسخ
في هذا النوع من الأفلام، لا توجد "نسخة أصلية" واحدة. بل إن الفيلم يُولد لحظة بلحظة حسب حالة كل دماغ. بمعنى آخر، يمكن لعشرة أشخاص مشاهدة الفيلم في نفس القاعة، لكن كل واحد منهم يرى فيلمًا مختلفًا. بعضهم قد يواجه مشاهد تعتمد على الرعب النفسي، بينما يشاهد آخرون مشاهد أكثر دموية أو خيالًا. هذا ما يجعل تجربة "فيلم الرعب التفاعلي
هل نحن أمام ثورة جديدة في صناعة السينما؟
ربما نكون أمام بداية عصر جديد في السينما التفاعلية، حيث لا يقتصر التفاعل على اختيار النهايات أو القرارات كما رأينا في تجارب سابقة مثل "Black Mirror: Bandersnatch"، بل أصبحت التجربة كاملة تتشكل لحظة بلحظة من خلال تفاعل الجسد والعقل.
هذا التوجه يفتح أبوابًا هائلة ليس فقط للرعب، بل أيضًا لأفلام الدراما، الرومانسية، الخيال العلمي، وحتى الوثائقيات. تخيل مثلًا فيلمًا وثائقيًا يتغير بناءً على درجة فضولك أو استجابتك العاطفية لمعلومة ما!
التحديات الأخلاقية والتقنية
رغم الإبهار الكبير في فكرة تخصيص تجربة سينمائية بناءً على الدماغ البشري، إلا أن هذه التقنية تطرح أسئلة أخلاقية معقدة. من يملك البيانات الدماغية التي يتم جمعها؟ وهل من الممكن أن تُستخدم هذه البيانات لاحقًا لأغراض تسويقية أو تحليلية؟ وهل سيتم احترام خصوصية المشاهد؟
هناك أيضًا تحديات تقنية كبيرة، منها ضرورة أن يكون
ردود فعل الجمهور والنقاد
تفاوتت الآراء بعد أول عرض تجريبي للفيلم. بعض المشاهدين وصفوا التجربة بأنها "مرعبة بشكل لم يسبق له مثيل"، حيث شعروا وكأن الفيلم يعرف أسرارهم العاطفية. في المقابل، رأى آخرون أن التغيير المستمر في الأحداث أضعف من بناء الحبكة أو جعل التجربة مشتتة.
لكن من المؤكد أن الجميع اتفق على أن هذه التجربة غير مسبوقة ومرشحة لتغيير قواعد اللعبة في صناعة الأفلام.
خاتمة: هل أنت مستعد لتجربة فيلم يُفصّل على مقاس دماغك؟
إن دمج علوم الأعصاب مع الفن السينمائي قد يكون مجرد البداية لعصر من الترفيه الشخصي الموجه بالذكاء الاصطناعي. ومع تطور التكنولوجيا، قد نشهد أفلامًا تتعاطف معنا، تحزن معنا، وتُخيفنا بالطريقة التي نخاف بها نحن – لا بالطريقة التي يريدها المخرج.
قد يبدو الأمر مخيفًا للبعض، لكنه حتمًا مثير،