فنانون يستخدمون بيانات المستخدمين لإنشاء أعمال فنية شخصية

لمحة نيوز

في السنوات الأخيرة، برز جيل جديد من الفنانين الذين يوظفون بيانات المستخدمين كعنصر جوهري في عملية الإبداع، محولين البيانات الشخصية والبيومترية والاجتماعية إلى أعمال فنية فريدة تتفاعل مع الجمهور بشكل شخصي لا مثيل له. يعمل هؤلاء الفنانون على تحويل نبضات القلب والصور الفوتوغرافية والمشاعر الرقمية إلى شفرات بصرية وصوتية، ما يفتح آفاقًا جديدة للتجربة الفنية التفاعلية. سنستعرض في هذا المقال أبرز هؤلاء الفنانين وتقنياتهم وتحدياتهم وآفاق مستقبل هذا التوجه الفني.

رافائيل لوزانو-إيمر (Rafael Lozano-Hemmer)

رافائيل لوزانو-إيمر فنان مكسيكي-كندي يشتهر بتركيباته التفاعلية التي تستخدم البيانات البيومترية للمشاهدين بطرق مبتكرة.

يستخدم في أعماله نبضات قلب المشاركين عبر أجهزة استشعار ليحولها إلى إضاءات أو أصوات في مساحة المعرض، كما في عمله الشهير “Pulse Room” حيث تومض آلاف المصابيح وفقًا لنبضات قلب زوار المعرض .

في تركيبته “33 Questions per Minute”، يقيس بصمات الأصابع لإنشاء نصوص تتغير باستمرار، موفرًا تجربة فنية لا تتكرر مرتين بنفس الشكل .

تتسم أعماله بالاندماج بين التكنولوجيا والبيئة المباشرة للمشاهد، ما يطرح أسئلة حول الخصوصية والتشابك بين الجسد والآلة في الفضاء الفني.


رفيق أنادول (Refik Anadol)

يُعتبر رفيق أنادول من الروّاد في مجال “جماليات البيانات”، حيث يستعين بخوارزميات التعلم الآلي لتحويل كميات هائلة من البيانات إلى صور ومؤثرات صوتية بصرية.

في مشروعه “Machine Hallucinations”، جند أنادول بيانات صور للأبنية والبيئات الحضرية ليولّد من خلالها مشاهد سريالية تتفاعل مع حركة الزائرين في المعرض .

تستند أعماله على دمج بيانات المستخدم—مثل حركة العين أو المسح الحراري للجسم—لتخصيص التجربة لكل زائر على حدة، في مشاهد ضوئية وصورية بانورامية .

يرى أنادول أن البيانات ليست مجرد مادة خام، بل كيَنٌ حي يخضع للتفسير الفني عبر الذكاء الاصطناعي، ما يوسع دائرة التساؤلات حول ملكية البيانات ودورها في الإبداع.
دانيال روزين (Daniel Rozin)

دانيال روزين متخصص في النحت التفاعلي، وتميّز باستخدامه لكاميرات ومستشعرات تلتقط صورة المستخدم وتحولها آنياً إلى قطع صغيرة تُعاد تجميعها في “مرآة” فنية.

تركيباته “آرابيكو” (Arabesco) و“شادو ميرو” (Shadow Mirror) ترصد ضوء المستخدم وحركاته لتشكيل نماذج فسيفسائية أو ظلية دقيقة تعكس لحظات تفاعل فردية .

يسلّط روزين الضوء على كيف تتغير هوية المرآة وفقًا لكل مستخدم، في تجربة فنية شخصية تتجاوز الدور التقليدي

للمرآة الساكنة.
جولان ليفين (Golan Levin)

فنان ومبرمج أمريكي، يعمل على تطوير أنظمة بصرية وصوتية تعتمد على حركة الزوار وتفاعلهم.

في عمله “أوبتيكال أوديسترينس” (Optical Odysseus)، تستخدم كائنات كاشفة للحركة لتوجيه خوارزميات توليد الصوت، ما يجعل كل تجربة مختلفة تمامًا حسب سلوك المستخدم .

يركز ليفين على العلاقة التشاركية بين الأداة الفنية والمشاهد، معتبرًا أن المستخدم شريك أساسي في صناعة العمل.
سوجوين تشونغ (Sougwen Chung)

فنانة صينية-كندية تجمع بين الرسم اليدوي والروبوتات، مستخدمة إشارات EMG لالتقاط توتر عضلات الذراع أثناء الرسم لتوليد شكليٍّات روبوتية متزامنة.

من خلال توصيل أجهزة قياس الجهد الكهربائي العضلي بجسدها، تنقل تشونغ بيانات جسدها إلى “الذراع الروبوتي” الذي ينسخ أو يوسّع خطوطها في التوقيت نفسه، فتبني حوارًا بصريًا بين الإنسان والآلة .

تصف هذه العملية بأنها “شراكة عضلية-فنية”، متسائلة عن حدود الهوية الفنية حين يتدخل الحاسوب في لحظة الإبداع.
آنا ريدلر (Anna Ridler)

فنانة بريطانية معروفة باستخدامها لبيانات شخصية ومنشورات مدوّنتها كقاعدة لتدريب شبكات GAN بهدف خلق صور مخصصة.

في مشروع “توليبس/توليبس” استخدمت صورًا متعددة لزهرة التوليب جمعتها

من الإنترنت، مع بيانات تاريخية وأسعار سوقية، لتوليد رسوم متحركة تتفاعل مع حركة الزوار وتتغير باستمرار .

تبرز ريدلر الجانب السردي للبيانات، حيث تحوّل قصصًا شخصية ومجتمعية إلى أشكال بصرية تعبّر عن هشاشة الذكاء الاصطناعي أمام الفهم البشري.
ماريو كلينجهمان (Mario Klingemann)

فنان ألماني رائد في فنون الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، يستخدم مجموعات بيانات توفّرها منصّته على الإنترنت ليتيح للمستخدمين رفع صورهم وتعلّم نماذج شخصية.

في عمله “تعليم الذاكرة” (Neural Glitch)، يسمح للمستخدمين بتحميل صورهم ليقوم النموذج بتحليلها وإعادة إنتاج نسخة فنية غامرة تعتمد على المحفّزات التي يقدمها المستخدم .

يعكس عمله التوتر بين الخصوصية والتحكم، إذ يقدّم للمستخدمين فرصة لرؤية بياناتهم تتقمص ملامح فنية، لكنه يثير أسئلة حول من يملك المنتج النهائي.
الخاتمة

تعكس هذه الأمثلة تنوع الأساليب والتقنيات التي يوظفها الفنانون لاستثمار بيانات المستخدمين في خلق تجارب فريدة وشخصية، مما يطرح تحديات تتعلق بالخصوصية وحقوق الملكية والهوية الرقمية. وإن كان في مقدور هذه الأعمال إثراء الحوار الفني المعاصر، فإنها في الوقت نفسه تدعونا إلى التدقيق في كيفية استخدام بياناتنا وإلى وضع أطر أخلاقية

وقانونية تكفل شفافية وحرية الفنانين وحماية الأفراد من الاستغلال الرقمي .

تم نسخ الرابط