عبور أخطر طريق في العالم في بوليفيا.. كيف ينجو السائقون؟
يُعتبر طريق يانغاس الشمالية في بوليفيا، الملقب بـ“طريق الموت”، أخطر طريق في العالم نتيجة تضاريسه الحادة وضيق مساره وغياب حواجز الأمان. يمتد الطريق لمسافة 64 كلم ويهبط من ارتفاع 4,650 م إلى 1,200 م فوق سطح البحر، مما يفرض تحديات جسيمة على السائقين المحليين والسياح المغامرين على حد سواء. للبقاء على قيد الحياة، يطوّر السائقون خبرات احترافية، ويعتمدون على تجهيز المركبات وصيانتها والتنسيق الزمني لتفادي الأحوال الجوية السيئة. كما تحوّل جزء من الطريق إلى مسار للدراجات الجبلية يستهوي آلاف الزوار سنويًا، مدعومًا بخدمات إرشاد وتجهيزات أمان أساسية.
1. تاريخ إنشاء الطريق
1.1 النشأة والبناء
في ثلاثينيات القرن العشرين، شُيّد طريق يانغاس الشمالية بجهود أسرى باراغواي خلال حرب تشاكو؛ هدفه وصل لاباز بغابات الأمازون الشمالية .
خلال إنشائه، اقتطع العمال مسارًا حاد الانحدار يمتاز بانهيارات صخرية مذهلة تصل إلى 600 متر، مع عرض أدنى يقارب 3 أمتار في عدة مقاطع .
1.2 اكتساب الشهرة كـ“طريق الموت”
بحلول 1995، صنّف بنك التنمية لأمريكا اللاتينية الطريق كأخطر مسار على وجه الأرض، حيث كان
سجلت إحدى أسوأ المآسي في يوليو 1983، عندما انزلقت حافلة تحمل أكثر من 100 راكب في الهاوية، ما خلّف عددًا هائلًا من القتلى والجرحى .
2. عوامل الخطر الرئيسية
2.1 جغرافيا الطريق والطقس
يتعرّض الطريق لأمطار موسمية غزيرة تؤدي إلى تشكل ضباب كثيف وانزلاقات طينية، ما يضعف قدرة الإطارات على الالتصاق وتوازن المركبة .
يباشِر السائقون نزولاً حادًا يصل إلى 3,500 متر في مدى قصير، مما يستنزف قدرة مكابح المركبات ويعرضها للاحتراق وفقدان الكبح تدريجيًا .
2.2 ضيق المسار وانعدام الحواجز
لا يتجاوز عرض بعض مقاطع الطريق ثلاثة أمتار، ويحتوي على انحناءات حادة للغاية يصعب فيها تقاطع مركبتين إلا بمهارة عالية أو تراجع أحدهما .
غياب الحواجز الجانبية المؤمنة يجعل أي تخطٍّ خاطئ أو انزلاق طيني ينتهي بسقوط المركبة إلى أسفل الهاوية مباشرةً .
3. استراتيجيات النجاة للسائقين
3.1 القيادة الاحترافية
يعتمد السائقون المتمرّسون على استخدام تروس منخفضة (الجنرال لو) للحد من سرعة المركبة إلى 20–30 كم/س، مما يخفف
يلجؤون إلى التنبيه الصوتي المستمر (الزمور) قبل كل منعطف لتنبيه المركبات القادمة، تفاديًا للحوادث عند نقاط التقاء المسارين الضيقين .
3.2 التخطيط الزمني وتفادي الطقس السيئ
يفضّل الكثيرون القيادة قبل بزوغ الفجر أو بعد غروب الشمس لتفادي ضباب الصباح وأمطار النهار المفاجئة التي تعيق الرؤية وتسبب الانزلاقات .
يتابع السائقون تقارير الأرصاد المحلية لحظةً بلحظة، للتعرف على مخاطر الانهيارات الأرضية أو السيول الصغيرة التي قد تغلق أجزاء من الطريق فجأة .
3.3 صيانة المركبة والتجهيزات
يحرص السائقون على فحص أنظمة الكبح والإطارات جيدًا قبل الانطلاق، والاستعانة بأنابيب تهوية مُحسنة للحفاظ على برودة المكابح أثناء النزول الطويل .
يحمل بعضهم أدوات إنقاذ أولية، مثل حبال السحب (winch) ومضخات الهواء، لاستخدامها عند انزلاق المركبة أو نفاد ضغط الإطارات .
4. سياحة المغامرات على الطريق
4.1 رياضة الدراجات الجبلية
منذ 2006، أصبح المسار القديم مقصداً لمحترفي الدراجات الجبلية، إذ يجذب حوالي 25,000 زائر سنويًا ينزلون المسافة البالغة 64 كلم من أعلى الطريق
توفر الشركات المحلية خدمات تناسب الرياضيين، من استئجار الدراجات الاحترافية إلى إمدادهم بخوذ وقائية ومرشدين خبراء يضمنون أمنهم طوال الرحلة .
4.2 دعم البنية التحتية المحلية
أنشأت المجتمعات القروية الصغيرة مقاهي ومحطات استراحة على امتداد الطريق، مزوّدة بمرافق إسعاف أولي لإسعاف الجرحى وتقديم الماء والوجبات الخفيفة .
قامت السلطات البوليفية برصف طرق بديلة آمنة ووضع لافتات تحذيرية وإرشادات مرورية لتوجيه المركبات عن المسار الأصلي عند الطقس القاسي أو مخاطر الانهيار .
5. الخلاصة
يشكل طريق يانغاس الشمالية تحديًا حقيقيًا للسائقين والسياح المغامرين، حيث تلتقي طبيعة التضاريس الوعرة مع غياب مقومات الأمان. يتعلم السائقون المحليون مهارات احترافية في القيادة، ويعتمدون على صيانة دقيقة للمركبات والتخطيط الزمني المناسب للبقاء على قيد الحياة. في المقابل، تحولت هذه المخاطر إلى فرصة لمجتمع السياحة المغامراتية عبر الدراجات الجبلية، مدعومًا بخدمات إنقاذ وإرشاد متخصصة. تبرز تجربة “طريق الموت” درسًا قاسيًا في أهمية المعرفة التقنية للطرقات والاحترام