الرئيس عبدالله بن زايد يفتتح الدورة الرابعة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب
في لمسة ثقافية تليق بمكانة العاصمة أبوظبي كحاضنة للإبداع ومنارة للمعرفة، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، الذي قام بافتتاح هذا المحفل الفكري العالمي وسط حضور لافت من الشخصيات الثقافية والأدبية والإعلامية من مختلف أنحاء العالم. لم يكن الافتتاح مجرد تقليد سنوي، بل تجسيداً حياً لرؤية الإمارات في ترسيخ دورها كملتقى للحضارات ومنصة للتواصل بين الثقافات، حيث يتحول المعرض سنوياً إلى مدينة مصغرة تتنفس الأدب وتنبض بالمعرفة.
تخلل حفل الافتتاح كلمات أبرزت المكانة المرموقة التي يحظى بها المعرض على الخريطة الثقافية العالمية، ليس فقط كأكبر سوق للنشر في المنطقة، بل كفضاء مفتوح للحوار بين المبدعين والمفكرين والناشرين. وأشار المتحدثون إلى أن هذه الدورة تأتي في ظل تحولات كبرى يشهدها قطاع النشر عالمياً، مما يضع على عاتق المعرض مسؤولية تقديم رؤية متجددة تلبي تطلعات القراء في عصر التدفق المعلوماتي والتحول الرقمي. وقد أعرب سمو الشيخ عبدالله بن
يبرز المعرض هذا العام بتنوع غير مسبوق في المشاركات، حيث يضم أجنحة أكثر من 1000 دار نشر من 85 دولة، تغطي مساحات واسعة من المعارف الإنسانية من الأدب والعلوم إلى الفلسفة والتقنيات الحديثة. كما يشهد برنامج الفعاليات المصاحبة إثراءً لافتاً، مع عشرات الندوات التي تستضيف أسماء لامعة في عالم الفكر والإبداع، إلى جانب ورش العمل التي تهدف إلى صقل مواهب الشباب في الكتابة والنقد. ومن بين التجارب الجديدة التي يقدمها المعرض هذا العام، "ركن المستقبل"، الذي يسلط الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة النشر، وكيفية توظيف التقنيات الحديثة في إنتاج محتوى إبداعي يواكب العصر دون التخلي عن الجوهر الإنساني للكتاب.
الأطفال يحظون باهتمام خاص في هذه الدورة، حيث تم تخصيص مساحة تفاعلية واسعة تحت اسم "مدينة الصغار"، تضم مكتبة مصغرة ومسرحاً للحكايات وأركاناً للرسم والابتكار،
لا تقتصر أهمية المعرض على الجانب التجاري أو الترفيهي، بل تتجاوزه إلى كونه جسراً للتواصل الحضاري، حيث تحتفي هذه الدورة بعدة ثقافات عالمية من خلال برنامج "ضيف الشرف" الذي يسلط الضوء هذا العام على إسهامات إحدى الدول الرائدة في مجال النشر، مع عرض لمئات العناوين المترجمة التي تتيح للزوار اكتشاف آداب جديدة. كما يخصص قسم كامل للمخطوطات النادرة والكتب التراثية، في إشارة إلى عمق التراث الفكري الإنساني الذي يشكل أساساً للحوار بين الأجيال.
في الأجنحة المخصصة للناشرين الإماراتيين والعرب، يلاحظ الزائر حرصاً واضحاً على تقديم إصدارات نوعية تواكب التحولات الفكرية المعاصرة، مع التركيز على تعزيز المحتوى العربي في مجالات مثل الاستدامة وعلوم الفضاء والاقتصاد المعرفي.
مع اقتراب نهاية اليوم الأول، عبر العديد من الزوار عن انبهارهم بالمستوى الاحترافي الذي يتميز به المعرض، سواء من حيث التنظيم أو نوعية المحتوى المقدم. ومن بين اللحظات الأكثر تأثيراً، تلك الجلسات الحميمية التي جمعت قراءً شباباً بمؤلفين عرب وعالميين، في حوارات مفتوحة كسرت الحواجز بين المبدع والمتلقي. كما لاقت الفعاليات الليلية مثل "أمسيات الشعر تحت النجوم" إقبالاً كبيراً، مما يؤكد أن المعرض نجح في تحويل القراءة من فعل فردي إلى تجربة جماعية مشتركة.
يظل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بهذه الدورة وغيرها، شاهداً على النهضة الثقافية الشاملة التي تعيشها الإمارات، حيث لا يُنظر إلى الكتاب كسلعة، بل كأداة للتغيير وبناء الوعي. فمن خلال هذه الفعاليات التي تمزج بين الأصالة والحداثة، تكرس أبوظبي مكانتها كعاصمة للثقافة العربية والعالمية، وتؤكد أن الاستثمار في المعرفة هو الطريق الأكيد