في الخليج يتناولون أدوية إنقاص الوزن دون وصفة طبية

لمحة نيوز

 انتشار تناول أدوية إنقاص الوزن دون وصفة طبية في الخليج يثير قلق الأطباء
في ظاهرة متزايدة تثير القلق، تشهد دول الخليج العربي ارتفاعًا ملحوظًا في إقبال الأفراد على تناول أدوية إنقاص الوزن دون استشارة طبية أو وصفة معتمدة. هذا الاتجاه، الذي يتغذى على الضغوط الاجتماعية والمثالية الجمالية المتزايدة، يثير مخاوف حقيقية في الأوساط الطبية بشأن التداعيات الصحية قصيرة وطويلة المدى.

وصفات متداولة عبر الإنترنت ومواقع التواصل

مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية أصبحت الساحة الأبرز لتداول أسماء أدوية التنحيف وطرق استخدامها، دون أي إشراف طبي. بعض المؤثرين والمهتمين بالمجال الصحي يروجون لتلك الأدوية وكأنها حلول سحرية للتخلص من الوزن الزائد، غير مدركين أو متجاهلين المخاطر الجسيمة المرتبطة بسوء استخدامها.

وفي مقابلة مع صحيفة "الخليج اليوم"، حذر الدكتور ماجد السالمي، أخصائي الغدد الصماء والسكري في الرياض، من خطورة تناول أدوية التخسيس دون استشارة طبية، قائلًا:  
"بعض هذه الأدوية تعمل على تغيير توازن الهرمونات أو التأثير على امتصاص الدهون والكربوهيدرات، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل اضطرابات القلب والكبد والكلى.

"

أدوية متعددة وخطورة كامنة

تتنوع الأدوية التي يقبل عليها الناس ما بين حبوب سد الشهية، ومثبطات امتصاص الدهون، ومنشطات الأيض، بالإضافة إلى حقن التخسيس الشهيرة.  
من بين أبرز الأسماء التي يجري تداولها: أدوية تحتوي على مادة "سيبوترامين" المحظورة دوليًا بسبب ارتباطها بمضاعفات قلبية، وأخرى تعتمد على "ليراجلوتايد" التي تستلزم وصفة طبية دقيقة تحت إشراف الطبيب بسبب تأثيرها على مستوى السكر وضغط الدم.

ويشير تقرير حديث أصدرته "هيئة الصحة الخليجية" إلى أن 35% من مستخدمي أدوية التخسيس في المنطقة يعتمدون على مصادر غير رسمية للحصول عليها، سواء عبر الإنترنت أو من خلال الصيدليات التي لا تطلب وصفة طبية، بالرغم من اللوائح المشددة.

 الإعلانات المضللة والضغوط الاجتماعية

تنتشر عبر الإنترنت حملات دعائية مضللة تروج لفكرة خسارة الوزن بسرعة ودون الحاجة إلى تغيير نمط الحياة أو ممارسة الرياضة.  
تقول نورة القحطاني، باحثة اجتماعية من الكويت:  
"ثقافة الجمال في المجتمع الخليجي أصبحت أكثر ارتباطًا بالمظهر النحيف، مما يدفع الكثيرين، خاصة النساء والفتيات، إلى البحث عن حلول سريعة مهما كانت خطورتها."

تضيف القحطاني أن الضغط الاجتماعي

والتأثير الإعلامي يلعبان دورًا أساسيًا في تعزيز هذه الظاهرة، خصوصًا مع تزايد المقارنات عبر مواقع التواصل وانعدام الوعي الكافي بمخاطر اللجوء إلى الأدوية دون إشراف طبي.

 قصص ضحايا... وتحذيرات متزايدة

في هذا السياق، تروي فاطمة (اسم مستعار)، شابة إماراتية تبلغ من العمر 27 عامًا، قصتها مع أدوية التنحيف قائلة:  
"بدأت بتناول حبوب للتخسيس أوصى بها صديقة عبر الإنترنت، وخلال أسابيع قليلة شعرت بخفقان شديد في القلب ونوبات قلق حادة. انتهى بي المطاف في المستشفى، لأكتشف أنني تعرضت لارتفاع ضغط دم خطير قد يؤدي إلى سكتة دماغية."

تجربة فاطمة ليست الوحيدة، إذ تشير تقارير طبية متزايدة في السعودية، والإمارات، وقطر، إلى ارتفاع عدد الحالات المرتبطة بمضاعفات تناول أدوية التخسيس بدون وصفة طبية خلال العامين الأخيرين.

جهود التوعية والحملات الرقابية

تحاول الجهات الصحية الخليجية التصدي لهذه الظاهرة عبر حملات توعية مكثفة، وتشديد الرقابة على الصيدليات، وإغلاق المواقع الإلكترونية التي تروج لهذه الأدوية بشكل غير قانوني.  
أطلقت وزارة الصحة السعودية، بالتعاون مع الجهات الرقابية، حملة بعنوان "وزنك مسؤوليتك"، التي تهدف إلى رفع الوعي بمخاطر

الحميات السريعة والأدوية غير المرخصة، كما دشنت الإمارات العربية المتحدة حملات توعوية في المدارس والجامعات.

الدكتور سامي الشمري، خبير التغذية الإكلينيكية، يرى أن الحل لا يكمن فقط في الرقابة، بل في بناء وعي مجتمعي مستدام:  
"علينا أن نركز على تغيير مفاهيم الجمال، ونشر ثقافة الصحة قبل الشكل. لا بد من تعزيز الوعي بأن خسارة الوزن الصحية تعتمد على أسلوب حياة متوازن وليس على حلول سريعة وخطيرة."

 دعوات لسياسات أكثر صرامة

مع استمرار انتشار هذه الظاهرة، تتعالى الأصوات المطالبة بوضع تشريعات أكثر صرامة ضد بيع أدوية التخسيس دون وصفة طبية، وتغليظ العقوبات على الصيدليات أو الأفراد المتورطين في بيعها.

كما دعا خبراء الصحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي لوضع إطار قانوني موحد ينظم تداول الأدوية، ويضمن حماية المستهلكين من الانسياق وراء إعلانات مضللة أو وصفات غير آمنة.

بينما يستمر الهوس بالمظهر المثالي في دفع المزيد من الناس نحو حلول سريعة لفقدان الوزن، تبقى الحقيقة المؤكدة أن الصحة لا تحتمل المجازفة.  
فأدوية التخسيس، رغم ما قد تقدمه من نتائج مغرية، قد تخفي وراءها مخاطر جسيمة تهدد حياة الأفراد، وهو

ما يستدعي وعيًا مجتمعيًا أوسع، ورقابة صحية أشدّ صرامة.

تم نسخ الرابط