المستهلكون اليابانيون يتجهون نحو الأرز الكوري بعد عقود من الابتعاد

لمحة نيوز

في تحول لافت يعكس تغيرات ثقافية واقتصادية بدأ المستهلكون اليابانيون في الإقبال على الأرز الكوري بعد عقود من التمسك الحصري بالأرز المحلي. هذا التحول الذي تشهده الأسواق اليابانية مؤخرا يعبر عن انفتاح جديد في الذوق العام ويفتح بابا لمزيد من التبادلات التجارية بين البلدين رغم الخلفيات التاريخية المعقدة.
لطالما ارتبط الأرز في اليابان بهوية ثقافية عميقة جعلت منه أكثر من مجرد غذاء أساسي. منذ الحرب العالمية الثانية أسهمت التوترات السياسية مع كوريا الجنوبية في نفور اليابانيين من المنتجات الكورية بما في ذلك الأرز الذي ظل ينظر إليه باعتباره رمزا للسيادة الزراعية والاقتصادية الوطنية.
لسنوات اعتبر دعم الأرز المحلي بمثابة واجب قومي تغذيه برامج حكومية وسياسات حمائية تحرص على حماية الإنتاج الزراعي الياباني في مواجهة الاستيراد الأجنبي.
إلا أن المشهد بدأ يتغير مع بدايات القرن الحادي والعشرين. فقد أسهم انفتاح اليابان على الثقافة الكورية عبر

موجة الهاليو Hallyu في إذابة الحواجز النفسية تجاه المنتجات الكورية. اليوم تسجل مبيعات الأرز الكوري في اليابان نموا سنويا ملحوظا بلغ 35 خلال العامين الأخيرين وفق بيانات كبرى سلاسل البيع بالتجزئة.
تغير الأذواق لا ينفصل عن العوامل الاقتصادية فالأرز الكوري يطرح بأسعار تنافسية في وقت تواجه فيه اليابان تحديات داخلية مثل تناقص أعداد المزارعين وارتفاع تكاليف الإنتاج مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأرز المحلي بشكل لافت.
استطلاع آراء المستهلكين يكشف عن قبول متزايد للأرز الكوري. تقول السيدة ناكاجاوا وهي ربة منزل من طوكيو
جودة الأرز الكوري تضاهي المحلي بل تتفوق عليه في بعض الأطباق. أصبحت أعتمده بشكل دائم بسبب مذاقه وسعره المناسب.
من جانبه يرى الشاب الجامعي يوتا أن هذا التغيير يعكس انفتاح الجيل الجديد
نحن نحكم على الجودة لا على البلد المنتج. الأرز الكوري خيار جيد من دون أي تحيزات سابقة.
تقييمات الذواقة وخبراء الطهي في اليابان أشارت أيضا إلى
تفوق أنواع معينة من الأرز الكوري في الطراوة والملمس والنكهة خاصة عند استخدامه في أطباق مثل الكاري والسوشي المنزلي.
شركات التجزئة اليابانية أدت دورا فاعلا في تعزيز انتشار الأرز الكوري عبر عرض منتجاته في مواقع بارزة وإطلاق حملات تسويقية مشتركة مع الموردين الكوريين.
التركيز في هذه الحملات كان على إبراز جودة الأرز الكوري ونقائه وقيمته الغذائية إلى جانب توظيف الطهاة المشاهير والمؤثرين الرقميين للترويج له ضمن وصفات عصرية وسهلة التحضير.
التواجد القوي للأرز الكوري في المتاجر الإلكترونية إلى جانب العروض الترويجية ساعد أيضا في جذب شريحة أوسع من الشباب الذين يفضلون التسوق عبر الإنترنت.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال هناك تحديات. فجزء من كبار السن في اليابان خصوصا في المناطق الريفية يتمسك بالأرز المحلي مدفوعا بالولاء الوطني والحنين إلى النكهات التقليدية.
كذلك يمكن للتوترات السياسية بين طوكيو وسيول أن تؤثر بشكل مباشر على مزاج المستهلكين
إذ لوحظ تراجع طفيف في المبيعات خلال فترات الأزمات الدبلوماسية بين البلدين.
ومن جانب آخر تستمر الحكومة اليابانية في تقديم دعم سخي للمزارعين المحليين عبر إعانات مالية ومبادرات تسويقية تهدف للحفاظ على حصة الأرز المحلي في السوق.
رغم التحديات يتوقع محللون اقتصاديون استمرار تنامي الطلب على الأرز الكوري في اليابان مدفوعا بانخفاض الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار وتغير ذائقة الأجيال الجديدة التي باتت أكثر انفتاحا على الخيارات العالمية.
ويبدو أن تحسن العلاقات السياسية بين كوريا الجنوبية واليابان مؤخرا قد يفتح آفاقا أوسع أمام هذا التوجه. إذ من المتوقع أن يزداد التنوع الغذائي على موائد اليابانيين ليس فقط بالأرز الكوري بل عبر تبادل أوسع في المنتجات الغذائية والثقافية الأخرى.
وفي بلد يعد فيه الأرز أكثر من مجرد غذاء فإن هذا التغير يحمل دلالة عميقة على أن العادات تتطور وأن الحدود التاريخية تتلاشى تدريجيا تحت تأثير الاقتصاد والانفتاح الثقافي
وروح الجيل الجديد.

تم نسخ الرابط