لنتعرف على بطولة أوروبا السنوية الخامسة لصيحات النورس
في مشهد فريد يجمع بين الطرافة والتوعية البيئية اختتمت مؤخرا فعاليات النسخة الخامسة من بطولة أوروبا لصيحات النورس والتي استضافتها مدينة دي بروغ الهولندية بمشاركة واسعة من المتسابقين والجماهير من مختلف أنحاء القارة. ورغم غرابة الفكرة للوهلة الأولى فإن هذه البطولة السنوية باتت حدثا لافتا على الأجندة الثقافية الأوروبية تمزج بين الفكاهة الأداء المسرحي والتوعية بأهمية الحفاظ على البيئة الساحلية.
انبثقت فكرة البطولة عام 2020 من موقف طريف خلال مهرجان صيفي في مدينة زاندفورت عندما حاول أحد الحاضرين تقليد صوت النورس بطريقة ساخرة. وسرعان ما تحولت هذه اللحظة العفوية إلى فكرة فعلية تم تنظيمها في نسخة أولى محلية لتتوسع لاحقا وتصبح بطولة أوروبية رسمية تقام سنويا في مدينة ساحلية مختلفة وتجذب مشاركين من أكثر من 10 دول.
رغم الطابع الطريف للبطولة إلا أنها تدار وفق معايير تحكيم دقيقة وتنظيم احترافي. ويتنافس المتسابقون رجالا ونساء من جميع الأعمار على تقديم أفضل تقليد لصوت
تعتمد لجنة التحكيم في تقييم الأداء على أربعة محاور أساسية
دقة المحاكاة الصوتية لصوت النورس.
الابتكار الفني في التقديم.
الحضور المسرحي وتفاعل الأداء.
الرسالة البيئية أو الفنية المضمنة في العرض.
وتتميز البطولة بأجواء احتفالية مرحة حيث يرتدي البعض أزياء مستوحاة من الطيور أو مشاهد بحرية ما يضفي مزيدا من الطرافة على الحدث دون أن يفقده جديته الفنية والبيئية.
في النسخة الخامسة من البطولة التي نظمت في أبريل 2025 شارك أكثر من 40 متسابقا من 12 دولة أوروبية وسط حضور جماهيري تجاوز 1500 شخص. وتمكن الهولندي يان دي فريز من انتزاع اللقب بعد أداء مذهل لصيحة نورس تقليدية أذهل بها لجنة التحكيم والحضور مستعرضا مهارات صوتية عالية وقدرة درامية لافتة.
في المركز الثاني جاءت الإسبانية لورا غارسيا التي جمعت بين الأداء الصوتي والحركات التعبيرية بأسلوب مسرحي أضفى على عرضها بعدا فنيا مميزا. بينما حصل الطفل النرويجي إيلياس البالغ من العمر 11 عاما
لا تقتصر البطولة على التقليد الطريف بل تحمل في طياتها رسالة بيئية واضحة إذ تهدف إلى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الطيور البحرية وعلى رأسها طائر النورس نتيجة التلوث البيئي التغير المناخي وانحسار المواطن الطبيعية.
يقول رينو فان هوف المدير التنفيذي للبطولة
هدفنا من هذه الفعالية هو خلق وعي مجتمعي مختلف حول الطبيعة. النوارس ليست مجرد طيور مزعجة بل كائنات تواجه خطر الانقراض في بعض المناطق ويجب النظر إليها بوعي لا بخوف أو سخرية فقط.
ولهذا تتخلل الفعالية أنشطة توعوية تشمل معارض تعليمية وورش عمل للأطفال وعروضا تفاعلية حول التنوع البيولوجي الساحلي تقدمها منظمات بيئية محلية ودولية.
يحصل الفائزون على جوائز رمزية أبرزها تمثال نحاسي على شكل نورس يمثل كأس البطولة بالإضافة إلى رحلة بيئية إلى إحدى المحميات البحرية الأوروبية. لكن الأثر الحقيقي للبطولة لا يكمن في الجوائز
وبحسب المنظمين فإن عدد المتابعين للبطولة عبر الإنترنت بلغ هذا العام أكثر من نصف مليون مشاهد كما تصدر وسم SeagullScreech2025 منصات التواصل في هولندا بلجيكا وأجزاء من المملكة المتحدة.
تتيح اللجنة المنظمة المشاركة لأي شخص يرغب في خوض التجربة بشرط إرسال نموذج صوتي أولي والتعهد بالتزام التعليمات الخاصة بالأداء والاحترام البيئي. وقد ساهمت بساطة الفكرة وروحها المرحة في جذب فئات متنوعة من المجتمع بدءا من الأطفال والشباب وصولا إلى كبار السن والهواة والفنانين.
مع ختام النسخة الخامسة أعلنت اللجنة المنظمة أن النسخة السادسة ستعقد العام المقبل في مدينة بريطانية ساحلية لم يكشف عن اسمها بعد وسط وعود بتوسيع البرنامج ليشمل عروضا موسيقية ومعارض فنية مستوحاة من الحياة البحرية.
وفي خضم تحديات بيئية متزايدة تثبت بطولة أوروبا لصيحات النورس أن الوعي لا يحتاج دوما إلى خطابات جادة بل يمكن أن يأتي في صيحة... بشرية تحاكي الطبيعة وتدعو