اختراع غريب نظارات تترجم لغة الحيوانات هل هذا ممكن علميًا

لمحة نيوز

في تطور يثير الدهشة والجدل على حد سواء أعلنت شركة تقنية ناشئة عن تطوير نظارات ذكية تدعي قدرتها على ترجمة لغة الحيوانات من خلال تحليل أصواتها وتعابير جسدها وعرضها كنصوص مفهومة على عدسات النظارة. وبينما يرى البعض في هذا الابتكار نقلة نوعية في العلاقة بين الإنسان والحيوان يؤكد خبراء أن الفكرة قد تكون مثيرة للانتباه لكنها تفتقر إلى الأساس العلمي الدقيق.
المنتج الذي طرح كنموذج أولي تحت اسم Animo Insight يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الإشارات الحيوانية حيث يقوم برصد الأصوات ومراقبة لغة الجسد مثل حركة الذيل الأذنين والعينين ثم يعرض على الشاشة الداخلية ما يعتقد أنه الرسالة التي يحاول الحيوان إيصالها مثل أنا جائع أو أنا خائف.
لكن ما يبدو لأول وهلة أشبه بالخيال العلمي سرعان ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية
هل تمتلك الحيوانات لغة يمكن ترجمتها فعليا وهل يمكن للذكاء الاصطناعي فهم ما يتجاوز الإشارات السلوكية
التقنية المستخدمة بين الذكاء الاصطناعي والتحليل السلوكي
تستند النظارات إلى ثلاث تقنيات

رئيسية
تحليل الصوت يتم تسجيل الأصوات كالنباح أو المواء وتحليلها باستخدام خوارزميات مدربة على ملايين العينات من تفاعلات الحيوانات.
رصد لغة الجسد تستخدم كاميرات ومستشعرات لتتبع الحركات الجسدية الدقيقة التي غالبا ما تعكس الحالة الشعورية للحيوان.
الترجمة التنبؤية بناء على البيانات المجموعة تعرض تفسيرات على الشاشة الداخلية للنظارة تعكس ما يعتقد أنه محتوى الرسالة الحيوانية.
ورغم أن آلية العمل تبدو منطقية من الناحية التقنية إلا أن العلماء يحذرون من خلط المفاهيم بين التواصل واللغة.
يؤكد البروفيسور مارك فاندربيلت خبير علم السلوك الحيواني بجامعة كامبريدج أن الحيوانات بلا شك تتواصل لكن هذا لا يعني امتلاكها لغة قابلة للترجمة بمعايير اللغة البشرية.
الكلب الذي ينبح لا يعبر بجملة بل يستجيب لحافز أو حالة شعورية. ما تفعله هذه النظارات هو تحليل سلوكيات متكررة وتحويلها إلى تفسيرات محتملة وليس ترجمة نصوص لغوية.
ويضيف أن الترجمة الدقيقة تفترض وجود نظام لغوي منظم يحتوي على قواعد ودلالات يمكن تفكيكها وتحويلها وهو
ما لا ينطبق على التواصل الحيواني.

أثار الإعلان عن النظارات تفاعلا واسعا في الأوساط العلمية والتقنية. وبينما أبدى البعض إعجابهم بالتوجه نحو فهم أعمق لسلوك الحيوان شكك آخرون في جدية المشروع. فقد لم تنشر أي دراسة علمية محكمة حول دقة الجهاز ولم يتم اختباره في بيئات علمية مستقلة.
وفي بيان صدر عن رابطة علماء الأعصاب الحيوانية أكد الباحثون أن الادعاءات المتعلقة بترجمة لغة الحيوانات تتطلب مراجعة دقيقة
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحليل السلوك الحيواني فكرة مثيرة لكنها لا تعني تلقائيا أننا نجري ترجمة حقيقية لما تقوله الكائنات.
رغم التحفظات العلمية يرى بعض الباحثين أن التقنية حتى وإن لم تترجم لغة بالمعنى الصارم قد تكون مفيدة في مجالات متعددة
الطب البيطري يمكنها الكشف المبكر عن حالات الألم أو القلق لدى الحيوانات التي لا تظهر أعراضا واضحة.
تحسين الرعاية المنزلية قد تساعد المربين على فهم احتياجات الحيوانات الأليفة بشكل أفضل.
البحث العلمي تستخدم كأداة لتحليل سلوك الحيوانات في بيئاتها الطبيعية ما يسهم
في تطوير علم سلوك الحيوان.

لكن تبقى هذه الفوائد مشروطة بمدى دقة التكنولوجيا وقدرتها على تقديم بيانات موثوقة علميا.
من المهم التمييز بين استخدام التكنولوجيا كأداة مساعدة لفهم المؤشرات السلوكية وبين تصويرها كمترجم فعلي للغة الكائنات غير البشرية. فالعلاقات المعقدة بين الإنسان والحيوان تقوم على فهم السياق التفاعل المستمر والخبرة التراكمية وهي أمور لا يمكن لأي جهاز أن يحاكيها بالكامل.
النظارات الذكية قد تشكل خطوة نحو مستقبل من التعاون بين العلم والتقنية لفهم عالم الحيوان لكنها ليست بعد ذلك الجسر السحري الذي يتيح لنا محادثات يومية مع قططنا وكلابنا.
في عصر يسعى فيه الإنسان لتوسيع حدوده المعرفية تأتي محاولات مثل ترجمة لغة الحيوانات كمؤشرات على طموحات علمية كبرى. ومع ذلك فإن الفجوة بين الإشارات البيولوجية واللغة الإنسانية لا تزال شاسعة. النظارات الجديدة قد تفتح آفاقا جديدة في فهم التواصل الحيواني لكنها حتما ليست ترجمة فعلية ولا يجب أن تروج على هذا النحو دون إثبات علمي واضح.
فحتى إشعار آخر ستظل محاولات
فهم الحيوانات أقرب إلى تفسير مزاجها وسلوكها لا إلى قراءة أفكارها أو حديثها.

تم نسخ الرابط