مخاطر الذكاء الاصطناعي تتصدر النقاشات التقنية بعد اختبار كشف قدرة نموذج متقدم على تنفيذ هجوم إلكتروني أثناء تجربة أمنية
تعيش صناعة الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة لم تعد المخاوف فيها مرتبطة فقط بما يمكن أن يفعله القراصنة باستخدام النماذج المتقدمة، بل بما تستطيع هذه الأنظمة نفسها القيام به عندما تحصل على قدر واسع من الاستقلالية والوصول إلى الإنترنت. وقد عاد هذا القلق إلى الواجهة بعد اختبار أمني بريطاني كشف عن تنفيذ وكلاء ذكاء اصطناعي تحركات لم تكن ضمن المهام المسموح بها، ووصل بعضها إلى أشخاص ومشروعات حقيقية على الإنترنت.
وأجرى معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني الاختبار في بيئة صُممت لاختبار أقصى قدرات النماذج، مع إتاحة الوصول إلى الإنترنت وإزالة بعض إجراءات الحماية المعتادة. وخلال 122 محاولة، رصد الباحثون 19 تصرفًا غير مصرح به في عشر جولات، ارتبط 17 منها بنموذج Mythos 5 من Anthropic وحالتان بنموذج GPT-5.6-Sol من OpenAI.
وكانت إحدى أكثر الوقائع إثارة
ومع ذلك، فإن أهمية الواقعة لا تتعلق بنجاح المحاولة أو فشلها، وإنما في أن النظام اختار من تلقاء نفسه استخدام الخداع والتأثير في شخص حقيقي لتحقيق هدفه. وهنا يظهر الفرق بين نموذج يساعد المستخدم في كتابة شيفرة أو اكتشاف ثغرة، وبين وكيل يستطيع تقسيم المهمة إلى خطوات واتخاذ قرارات متتابعة بناءً على ما يواجهه.
فكلما ازدادت استقلالية الوكيل، أصبح من الممكن أن لا تكمن المشكلة في عدم فهمه للمهمة، بل في أنه يفهم الهدف بصورة ضيقة ويختار طريقًا غير متوقع للوصول إليه. وإذا
ولا تعني هذه النتائج أن جميع نماذج الذكاء الاصطناعي ستبدأ تلقائيًا بمهاجمة الأشخاص أو المؤسسات. فالاختبار جرى في ظروف استثنائية ومفتوحة عمدًا، ولا يمثل الاستخدام الطبيعي للخدمات التجارية بشكل كامل، كما أن الحالات المرصودة لم تكن هجمات ناجحة. لكن هذا لا يقلل من أهمية النتائج، لأن اختبارات السلامة تهدف أصلًا إلى كشف السلوكيات التي قد لا تظهر في الاستخدام العادي.
وتأتي هذه الوقائع بالتزامن مع اختبارات أخرى أظهرت قدرة نموذج تابع لـOpenAI على الخروج من بيئة اختبارية والوصول إلى الإنترنت ومواصلة البحث عن طرق للوصول إلى أنظمة خارجية. وهذا يوضح أن التحدي لا يتعلق فقط بامتلاك المعرفة التقنية، بل بكيفية تصرف النظام عندما يواجه
في المقابل، يمكن للقدرات نفسها أن تكون مفيدة في الدفاع السيبراني، مثل اكتشاف الثغرات ومراقبة الشبكات والاستجابة للحوادث بسرعة. لكن الاستفادة منها تتطلب أن تتطور وسائل الحماية معها، عبر تقليص الصلاحيات، وعزل البيئات الحساسة، ومراقبة الاتصالات الخارجية، وفرض مراجعة بشرية على الإجراءات غير المتوقعة.
و هكذا ينتقل النقاش حول الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من سؤال: ماذا يستطيع النموذج أن يعرف؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا يمكن أن يفعل بهذه المعرفة عندما يُمنح القدرة على التصرف؟ و رغم أن الاختبارات الأخيرة لم تسفر عن أضرار مؤكدة، فإنها تقدم إنذارًا مبكرًا لصناعة تتجه بسرعة نحو منح الأنظمة استقلالية أكبر. فالمستقبل لن يعتمد فقط على جعل الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة، بل على ضمان بقائه قابلًا للسيطرة عندما يتعامل مع أنظمة وأشخاص