ميتا تتراجع عن خطط توسع كبيرة في استبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي بعد تعثر مكاسب الإنتاجية وارتفاع الاضطرابات الداخلية

لمحة نيوز

بدت شركة ميتا في بداية عام 2026 مستعدة لإعادة تشكيل طريقة العمل داخلها بصورة واسعة، بعدما ترسخت لديها قناعة بأن الذكاء الاصطناعي يمكن ألا يكتفي بمساندة الموظفين، بل يتولى جزءًا كبيرًا من المهام التي تنفذها فرق بشرية كاملة. إلا أن التجربة العملية دفعت الشركة إلى إعادة حساباتها لاحقًا، بعدما لم تحقق أدوات الذكاء الاصطناعي الزيادة المتوقعة في الإنتاجية، إلى جانب ظهور مشكلات تقنية وأمنية وتزايد التوتر بين الموظفين.

وكشفت تقارير حديثة أن الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ أوقف خططًا كانت تستهدف تنفيذ جولة إضافية من خفض الوظائف، في وقت كانت الشركة قد بدأت بالفعل تقليص قوتها العاملة بنحو 10% خلال مايو. وجاء القرار بعدما أظهرت المؤشرات الداخلية أن الانتقال السريع إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي لم يحقق النتائج التي بُنيت عليها خطط إعادة الهيكلة.

وكانت المبادرة تحمل

اسم «Project OT»، وتهدف إلى إعادة تصميم فرق العمل لتصبح أصغر حجمًا وأكثر اعتمادًا على أدوات الذكاء الاصطناعي والوكلاء القادرين على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام. ولم تكن الفكرة مجرد خفض للنفقات، بل تغييرًا في الهيكل التشغيلي للشركة، مع دراسة سيناريوهات يمكن أن ينخفض فيها عدد العاملين في بعض الفرق بنسب كبيرة وصلت في بعض المقترحات إلى نحو 60%.

وكان الرهان واضحًا: فرق بشرية أصغر مدعومة بأنظمة ذكية تستطيع إنجاز حجم أكبر من العمل، بما يسمح بتقليل المستويات الإدارية وتسريع اتخاذ القرارات ورفع كفاءة العمليات. لكن التطبيق كشف أن الانتقال من الفكرة إلى الواقع ليس بهذه السهولة.

ففي بعض الحالات لم توفر أدوات الذكاء الاصطناعي الوقت المتوقع، بل احتاجت إلى متابعة بشرية إضافية. كما ظهرت مشكلات تتعلق بالدقة والاعتمادية، إلى جانب اضطرابات تقنية وأمنية جعلت توسيع الاعتماد عليها أكثر تعقيدًا.

وهنا ظهرت المشكلة الأساسية بالنسبة إلى ميتا: تقليص الموظفين لا يصبح أكثر كفاءة لمجرد وجود نظام ذكاء اصطناعي، بل يحتاج إلى التأكد أولًا من أن هذا النظام قادر على أداء المهام المطلوبة بصورة مستقرة وموثوقة.

وزادت الضغوط بسبب حالة القلق داخل الشركة، إذ شعر بعض الموظفين بأن الأنظمة التي يشاركون في تطويرها قد تتحول في المستقبل إلى بديل عن وظائفهم. كما أثارت بعض الإجراءات المرتبطة بمتابعة نشاط العاملين واستخدام بيانات العمل في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي اعتراضات داخلية، بينما زاد الغموض حول مستقبل بعض الفرق من المخاوف المتعلقة بالاستقرار الوظيفي.

ومع ذلك، لا يعني تراجع ميتا عن جزء من خطة إعادة الهيكلة أنها تخلت عن طموحاتها في الذكاء الاصطناعي. فالشركة ما زالت تعتبر هذه التكنولوجيا محورًا أساسيًا لمستقبلها، وتواصل ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية

اللازمة لتطوير قدراتها.

لكن ما تغير هو طريقة النظر إلى دور الذكاء الاصطناعي داخل الشركة. فبدل افتراض أنه قادر فورًا على استبدال فرق بشرية كاملة، أظهرت التجربة أن الاستفادة الأكبر قد تأتي من استخدامه إلى جانب الموظفين، بحيث يعزز قدراتهم ويرفع إنتاجيتهم تدريجيًا.

ولهذا فإن وقف جولة جديدة من خفض الوظائف لا يعني بالضرورة تراجع ميتا عن هدفها في بناء مؤسسة أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، لكنه يمثل اختبارًا واقعيًا للتوقعات الكبيرة التي رافقت هذه التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي قادر فعلًا على تغيير شكل العمل، لكنه لا يضمن وحده ارتفاع الإنتاجية، ولا يلغي الحاجة إلى العنصر البشري. وبالنسبة إلى ميتا، يبدو أن الخطوة التالية ستعتمد على النتائج الفعلية أكثر من الوعود والتوقعات... فالتحول إلى شركة يقودها الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إثبات عملي لجدواه قبل اتخاذ قرارات يصعب التراجع

عنها.

تم نسخ الرابط