إنفيديا تعزز الثقة بموجة الذكاء الاصطناعي بعد توقعات قوية لنمو الإيرادات وارتفاع الطلب على رقائق مراكز البيانات

لمحة نيوز

رفعت شركة إنفيديا سقف التفاؤل بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي بعدما كشفت عن نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بالتزامن مع تقديمها تقديرات قوية للفترة المقبلة، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كانت موجة الإنفاق الضخمة على مراكز البيانات والرقائق لا تزال في بدايتها أم أنها تقترب من مرحلة التباطؤ.

الأرقام التي أعلنتها الشركة تميل بوضوح إلى الاحتمال الأول. فقد سجلت إنفيديا إيرادات بلغت نحو 96.2 مليار دولار خلال الربع الثاني من سنتها المالية 2027، بزيادة وصلت إلى 106% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما بلغت أرباحها الصافية قرابة 59.7 مليار دولار. ولم تتوقف أهمية النتائج عند تجاوز التوقعات، بل عكست استمرار الطلب الاستثنائي على تقنيات الحوسبة التي أصبحت الأساس لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة.

ويبقى نشاط مراكز البيانات المحرك الأكبر لهذا النمو، بعدما وصلت إيراداته إلى نحو 89

مليار دولار خلال الربع، أي أكثر من ضعف مستواها قبل عام. ويكشف هذا الرقم عن حجم الأموال التي تواصل شركات التكنولوجيا ومشغلو الخدمات السحابية ومطورو نماذج الذكاء الاصطناعي ضخها في البنية التحتية الحاسوبية.

فالأنظمة التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قدرات هائلة لتدريب النماذج وتشغيلها بصورة مستمرة، وكلما زادت درجة تعقيد هذه النماذج واتسع استخدامها، ارتفعت الحاجة إلى معالجات قادرة على تنفيذ كميات ضخمة من العمليات بسرعة وكفاءة. وهنا أصبحت إنفيديا واحدة من أهم الشركات التي تقف في قلب هذه الطفرة، بعدما تجاوز دورها بيع معالجات الرسوميات إلى توفير منظومة متكاملة تشمل الخوادم والشبكات والبرمجيات.

كما أن قاعدة العملاء أصبحت أكثر اتساعًا، إذ يأتي الطلب من شركات التكنولوجيا الكبرى ومختبرات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات التجارية، إلى جانب جهات سيادية وصناعية تبحث عن قدرات حوسبة متقدمة.

وهذا يعني أن النمو لم يعد مرتبطًا بمجموعة محدودة من الشركات.

أما المؤشر الأكثر أهمية فكان توقعات إنفيديا للمرحلة المقبلة. فقد توقعت إيرادات تقارب 108 مليارات دولار في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات السوق، كما تتوقع نمو الإيرادات بنحو 70% في السنة المالية التي تنتهي في يناير 2028، مقابل توقعات محللين تدور حول 44% فقط. وتعكس هذه الفجوة رؤية أكثر تفاؤلًا لدى إدارة الشركة بشأن استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع انتقال المؤسسات من اختبار التقنيات الجديدة إلى استخدامها في منتجاتها وعملياتها اليومية.

وفي الوقت نفسه، تستعد إنفيديا للمرحلة المقبلة عبر منصات جديدة مثل Vera Rubin، مع التركيز على أن المنافسة لم تعد تتعلق فقط بإنتاج شريحة أسرع، بل ببناء أنظمة متكاملة أكثر كفاءة في التعامل مع البيانات والنماذج، مع تقليل استهلاك الطاقة وتسريع التدريب والاستدلال.

ورغم قوة الطلب، لا تزال

هناك تحديات واضحة، أبرزها صعوبة توفير بعض مكونات الذاكرة المتقدمة، وارتفاع تكاليف الإنتاج التي قد تضغط على هوامش الربح. كما تواجه الشركة منافسة متزايدة من شركات تطور معالجات خاصة بالذكاء الاصطناعي، بينما تعمل بعض شركات التكنولوجيا الكبرى على تصميم رقائقها داخليًا لتقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين.

ولا يقتصر القلق على المنافسة والتكاليف، فقيود التصدير الأمريكية المفروضة على بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين تمثل عاملًا إضافيًا في حسابات إنفيديا، خصوصًا مع استمرار عدم وضوح حجم المبيعات التي يمكن تحقيقها في السوق الصينية.

في الوقت الراهن، تبدو الكفة لمصلحة استمرار النمو. فالأرقام القوية والتوقعات المرتفعة والطلب المتواصل على قدرات الحوسبة تؤكد أن سوق الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد إلى مرحلة التشبع، وأن السباق لبناء البنية التحتية التي ستشغّل الاقتصاد الرقمي الجديد لا يزال

في بدايته.

تم نسخ الرابط