أكثر من 100 شركة تقنية ومالية تدعو إلى تحرك عاجل لمواجهة تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
تشهد المؤسسات حول العالم حالة من الترقب مع تسارع تطور الهجمات الإلكترونية التي تستفيد من قدرات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أن أطلقت أكثر من 100 شركة ومؤسسة من كبرى شركات التكنولوجيا والقطاع المالي والأمن السيبراني تحذيرًا مشتركًا طالبت فيه الحكومات والشركات بالتحرك سريعًا ورفع مستوى الاستعداد قبل أن تتحول هذه القدرات إلى تهديد أوسع للأنظمة الرقمية والبنية التحتية الحيوية.
وجاءت الرسالة بدعم من شركات تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن الرقمي والخدمات المالية، وهو ما يعكس أن المخاطر لم تعد محصورة في قطاع التكنولوجيا فقط، بل أصبحت تمس المؤسسات المالية ومزودي الخدمات الرقمية وكل جهة تعتمد على أنظمة متصلة بالإنترنت.
وتعود هذه المخاوف إلى التطور الكبير الذي شهدته نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت قادرة على تنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات. ويمكن للمهاجمين الاستفادة منها في البحث عن نقاط الضعف
المشكلة هنا لا تتعلق بهجوم واحد فقط، وإنما بإمكانية جمع عدد كبير من العمليات ضمن سلسلة آلية وسريعة، وهو ما قد يقلص الوقت المتاح أمام فرق الأمن لاكتشاف النشاط المشبوه واحتوائه قبل انتقاله إلى أنظمة أخرى. ولهذا ترى الشركات أن فرصة بناء دفاعات أقوى ما زالت قائمة، لكنها لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية مع استمرار ارتفاع قدرات النماذج.
وفي المقابل، لا تنظر الشركات إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدرًا للخطر فقط، بل ترى فيه واحدة من أهم أدوات الدفاع الممكنة. فالنماذج المتقدمة تستطيع تحليل كميات هائلة من البيانات، واكتشاف الأنماط غير المعتادة والثغرات، ومساعدة فرق الأمن على الاستجابة للحوادث بسرعة أكبر.
وتدعو المبادرة إلى منح الجهات الدفاعية الموثوقة إمكانية استخدام هذه النماذج ضمن ضوابط مناسبة لاختبار الأنظمة واكتشاف نقاط الضعف
وتزامن هذا التحرك مع حوادث أظهرت أن النماذج الحديثة تستطيع بالفعل تنفيذ عمليات إلكترونية معقدة في بيئات حقيقية. ومن أبرز الوقائع اختبارات مرتبطة بشركة OpenAI، تمكنت خلالها نماذج ذكاء اصطناعي من استغلال نقاط ضعف والوصول إلى أنظمة خارج البيئة التي كان يفترض أن تبقى محصورة فيها، مع قدرتها على الجمع بين عدة أساليب تقنية لتحقيق أهدافها.
وأعادت هذه الحوادث فتح النقاش حول حدود اختبار النماذج المتقدمة، خصوصًا عندما تصبح قادرة على العمل لفترات طويلة وتنفيذ سلسلة من الأوامر بدلًا من الاكتفاء بمهمة واحدة، وهو ما يجعل إجراءات المراقبة والاحتواء بحاجة إلى أن تتناسب مع قدراتها الفعلية.
ولا يتوقف الخطر عند سرقة البيانات أو تعطيل المواقع، فالهجمات المؤتمتة قد تصبح أكثر خطورة إذا وصلت إلى أنظمة مسؤولة عن خدمات أساسية، مثل المستشفيات وشبكات المياه والاتصالات والمرافق العامة والأنظمة الحكومية، إلى جانب المؤسسات المالية التي تعتمد بصورة متزايدة على البنية الرقمية.
ويزداد الأمر تعقيدًا عندما تكون هذه الأنظمة قديمة أو تحتوي على ثغرات معروفة لم تتم معالجتها. لذلك تشدد الشركات على أهمية إصلاح الثغرات وتحديث البرمجيات وتقليل الصلاحيات غير الضرورية وتحسين المصادقة والمراقبة قبل وقوع هجوم واسع.
ومع استمرار تطور النماذج، يبدو أن الاستعداد لهذه المرحلة لم يعد شأنًا تقنيًا يخص فرق الأمن السيبراني وحدها، بل قضية مشتركة بين الحكومات والشركات ومطوري الذكاء الاصطناعي ومشغلي البنية التحتية الحيوية. فالرسالة التي تحملها مبادرة أكثر من 100 شركة واضحة: بناء الدفاعات يجب أن يسبق تصاعد الخطر، لا أن ينتظر وقوع هجوم واسع