الصين تحقق تقدماً جديداً في تقنيات تصنيع رقائق EUV وتقرب الفجوة التقنية مع الشركات العالمية في سباق أشباه الموصلات

لمحة نيوز

تواصل الصين توسيع جهودها لبناء صناعة محلية متكاملة لأشباه الموصلات، في محاولة لتقليل اعتمادها على المعدات والتقنيات الأجنبية التي أصبحت محورًا رئيسيًا في الصراع التكنولوجي العالمي. وفي أحدث خطواتها بدأت بكين الانتقال من تطوير معدات تصنيع الرقائق إلى إنتاج بعضها محليًا، بالتزامن مع مواصلة العمل على تقنية الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى EUV، التي تعد من أكثر التقنيات تعقيدًا في صناعة الرقائق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الشركات الصينية قيودًا متزايدة على الوصول إلى معدات تصنيع الرقائق المتقدمة، خصوصًا بعد القيود التي فرضتها الولايات المتحدة وهولندا على تصدير بعض التقنيات الحساسة. ورغم أن الصين لم تصل بعد إلى إنتاج آلة EUV تجارية تنافس الأنظمة العالمية الأكثر تقدمًا، فإنها تحاول بناء هذه الصناعة تدريجيًا، بدءًا من التقنيات الأقل تعقيدًا وصولًا إلى أكثرها تقدمًا.

ومن أبرز التطورات الأخيرة بدء إنتاج معدات صينية تعتمد تقنية الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة DUV باستخدام نظام الغمر. وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تتجاوز مرحلة النماذج البحثية إلى محاولة إدخال المعدات المحلية في الإنتاج الفعلي. ورغم أن DUV ليست أحدث تقنيات الطباعة، فإنها لا تزال أساسية في عدد كبير من عمليات تصنيع أشباه الموصلات، كما يمكن استخدامها عبر عمليات متعددة للوصول إلى مستويات متقدمة من التصغير.

كما يمنح تطوير هذه المعدات الصين خبرات مهمة في أنظمة التحكم والمكونات البصرية ومصادر الضوء والقياس الدقيق وبرمجيات التشغيل، وهي تقنيات يمكن البناء عليها مستقبلًا لتطوير معدات أكثر تقدمًا.

لكن التحدي الأكبر يبقى في تقنية EUV، التي تعتمد على ضوء بطول موجي يبلغ نحو 13.5 نانومتر، وتستخدم لتصنيع المعالجات المتطورة ورقائق الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. وتكمن

صعوبتها في أنها ليست جهازًا منفردًا، بل منظومة متكاملة تحتاج إلى مصدر ضوء قوي ومستقر، ومرايا شديدة الدقة، وبيئة فراغية، وأنظمة قياس وتحكم وبرمجيات متقدمة.

وكانت فرق بحثية صينية قد تمكنت من بناء نموذج أولي لمنظومة EUV في شنتشن، مستفيدة أيضًا من خبرات مهندسين عملوا سابقًا في شركات دولية متخصصة. لكن الانتقال من نموذج تجريبي إلى آلة تجارية يمثل تحديًا مختلفًا تمامًا، إذ تحتاج المصانع إلى معدات تعمل باستقرار لفترات طويلة وتوفر دقة عالية وإنتاجية اقتصادية.

ويعد مصدر الضوء من أصعب العقبات، إلى جانب البصريات التي تعتمد على مرايا فائقة الدقة بدل العدسات التقليدية. وأي خلل بالغ الصغر في هذه المكونات قد يؤثر على جودة الرقائق، ما يجعل تطوير آلة EUV مشروعًا لبناء منظومة صناعية كاملة وليس مجرد تصنيع جهاز واحد.

ورغم التقدم الصيني لا تزال الفجوة كبيرة مع الشركات العالمية الرائدة، وعلى رأسها

ASML الهولندية التي تمتلك خبرة طويلة ومنظومة واسعة من الموردين المتخصصين في معدات الطباعة الضوئية. ولذلك سيكون من الصعب على الصين اختصار هذه المسافة سريعًا، حتى مع بدء إنتاج معدات DUV محليًا.

وفي الوقت نفسه دفعت القيود التجارية بكين إلى تسريع تطوير البدائل المحلية، بما يشمل مصادر الضوء والمكونات البصرية وأجهزة القياس وأنظمة التحكم والبرمجيات. وتمنحها تقنيات DUV هامشًا للمناورة في ظل غياب نظام EUV محلي ناضج، رغم أن الاعتماد على عمليات تصنيع متعددة قد يزيد الوقت والتكلفة والتعقيد.

وبذلك يبدو أن سباق الرقائق أمام سنوات طويلة من المنافسة التقنية. الفجوة لا تزال كبيرة، لكن استمرار الصين في الاستثمار وتطوير خبراتها المحلية قد يجعلها تضيق تدريجيًا، ليصبح السؤال الأهم ليس ما إذا كانت بكين ستطور معدات تصنيع الرقائق، وإنما إلى أي مدى ستنجح في تحويل هذا الطموح إلى صناعة محلية مكتملة وقادرة

على المنافسة.

تم نسخ الرابط