تجارب Neuralink ماذا تعرف عنها؟

لمحة نيوز

في عالم تتسارع فيه وتيرة الابتكارات التكنولوجية بشكل غير مسبوق، تأتي شركة Neuralink كأحد المشاريع الثورية التي أسسها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك. تقوم فكرتها الرئيسية على تطوير شريحة إلكترونية يمكن زراعتها في دماغ الإنسان بهدف ربطه مباشرة بالأجهزة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي. لكن ما هي تفاصيل هذه التجارب؟ وما الهدف منها؟ وهل هي آمنة حقًا؟ إليك شرحًا مفصلًا.

ما هي نيورالينك؟

تأسست شركة نيورالينك عام 2016 على يد إيلون ماسك وفريق من العلماء والمهندسين، وهدفها الطموح هو إنشاء واجهات عقل–حاسوب (BCIs) تسمح بالتواصل المباشر بين الدماغ البشري والآلة. بعبارة أوضح، تسعى الشركة إلى تطوير وسيلة يمكن للإنسان من خلالها استخدام أفكاره للتحكم بالأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوتر أو الهاتف أو الروبوتات.

ما الذي تحققه نيورالينك حاليًا؟

في بداية عام 2024، أعلنت نيورالينك نجاح أول تجربة زراعة شريحة في دماغ إنسان. الشخص الذي خضع للعملية يُدعى نولاند آربو، وهو شاب أمريكي تعرض لحادث غوص منذ سنوات تسبب له في شلل رباعي. بعد زراعة الشريحة، استطاع نولاند تحريك مؤشر الكمبيوتر فقط باستخدام

عقله، دون لمس أي جهاز، كما لعب الشطرنج وتصفح الإنترنت وأرسل رسائل عبر "X" (تويتر سابقًا).

بعده، تم زرع الشريحة في أشخاص آخرين يعانون من أمراض عصبية مختلفة، وكان أحدهم مصابًا بـ مرض التصلب الجانبي الضموري ALS، وقد تمكّن باستخدام الشريحة من كتابة النصوص وتحرير مقاطع الفيديو بمجرد التفكير، ما أعاد له القدرة على التواصل مع من حوله.

كيف تعمل شريحة نيورالينك؟

الشريحة، التي يُطلق عليها اسم "Link"، بحجم قطعة نقدية صغيرة، ويتم زراعتها في الجمجمة من خلال عملية جراحية دقيقة جدًا تُنفذ بواسطة روبوت جراحي مخصص صممته الشركة.

تتصل الشريحة بمجموعة من الخيوط فائقة الرقة (أرق من الشعرة البشرية) يتم توصيلها بمناطق محددة في الدماغ.

هذه الخيوط تلتقط الإشارات العصبية من خلايا الدماغ وتحوّلها إلى إشارات رقمية يمكن قراءتها على جهاز كمبيوتر.

على العكس، يمكن للشريحة أيضًا إرسال إشارات إلى الدماغ، ما يعني أن العملية قد تكون ثنائية الاتجاه في المستقبل.

لماذا هذه التقنية مهمة؟

الهدف الرئيسي من تطوير شريحة نيورالينك حاليًا هو مساعدة الأشخاص المصابين بإعاقات جسدية أو عصبية، مثل:

الأشخاص

المصابين بالشلل.

مرضى الزهايمر.

مرضى السكتات الدماغية.

فقدان القدرة على الكلام أو الكتابة.

لكن طموحات إيلون ماسك لا تتوقف عند الجانب العلاجي فقط. فهو يتحدث علنًا عن رغبة نيورالينك في دمج الذكاء البشري بالذكاء الاصطناعي مستقبلاً، أي خلق جسر مباشر بين الدماغ البشري والآلات الذكية.

أبرز التحديات التي واجهتها الشركة

رغم النجاحات المثيرة، واجهت نيورالينك تحديات كبيرة، منها:

تراجع أداء بعض الأجزاء المزروعة: في أول تجربة بشرية، لاحظ الفريق أن بعض الخيوط الدقيقة المزروعة داخل دماغ المريض قد تحركت من مكانها، ما أدى إلى انخفاض في كفاءة التقاط الإشارات العصبية. لكن الفريق الفني استطاع معالجة المشكلة من خلال تحديثات برمجية.

الجدل الأخلاقي: خضعت نيورالينك لانتقادات من جماعات حقوق الحيوان بعد تنفيذ تجارب على قرود وحيوانات مخبرية، حيث زُعم أن بعضها عانى من مضاعفات شديدة أدت إلى نفوقه.

الأسئلة حول الخصوصية والسيطرة: هناك مخاوف من أن يؤدي الاتصال المباشر بين الدماغ والأجهزة إلى اختراق الخصوصية، أو حتى إمكانية التلاعب بالقرارات البشرية من خلال الأنظمة المتصلة.

ما هي التطبيقات
المستقبلية؟

لا تقتصر طموحات نيورالينك على الجانب الطبي العلاجي فحسب، بل تمتد لتشمل آفاقًا أوسع تتعلق بتطوير قدرات الإنسان وتعزيز تواصله مع التكنولوجيا المتقدمة بل تتطلع الى:

استعادة البصر للأشخاص المصابين بالعمى، من خلال إرسال إشارات بصرية مباشرة إلى مركز الرؤية في الدماغ.

تحسين الذاكرة والتعلم: مثل تحميل أو مشاركة المعلومات بين الأدمغة، كما يحدث في أفلام الخيال العلمي.

التواصل "التخاطري": أي التواصل المباشر بالأفكار بين شخصين بدون كلام أو كتابة.

هل ستكون الشريحة متاحة للجميع؟

حتى الآن، تقتصر التجارب على مرضى يعانون من حالات عصبية شديدة، وتحت إشراف صارم من الهيئات الطبية والرقابية الأمريكية. لكن مع الوقت، إذا أثبتت التقنية أمانها وفاعليتها، قد تصبح متاحة لعموم الناس، بل ويُحتمل أن نرى مستقبلًا حيث يصبح زرع شريحة في الدماغ أمرًا شائعًا، كما هو الحال اليوم مع الهواتف الذكية

خاتمة: نحو مستقبل يتكلم بالعقل

نيورالينك ليست مجرد شركة تقنية، بل تمثل بوابة نحو عصر جديد من التفاعل بين الإنسان والآلة. ما يحدث الآن كان يُنظر إليه كخيال علمي قبل سنوات، لكن اليوم نراه

يتحقق خطوة بخطوة. وبينما لا تزال الأسئلة كثيرة، إلا أن المؤكد أن العالم يتغير، ونيورالينك في طليعة هذا التغيير.

تم نسخ الرابط