تحذيرات طبية من ارتفاع حالات الإجهاد الحراري مع موجات الطقس الحارة ودعوات للإكثار من شرب المياه وتجنب التعرض المباشر للشمس
تشهد عدة دول حول العالم خلال الفترة الحالية موجات حر شديدة تسببت في ارتفاع واضح بحالات الإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس وسط تحذيرات طبية متواصلة من خطورة التعرض الطويل لدرجات الحرارة المرتفعة . فالأمر لم يعد مجرد شعور مزعج بالحر أو إرهاق صيفي عابر بل تحول إلى تهديد صحي حقيقي قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة خصوصا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بصورة غير معتادة .
وتشير التقارير الصحية إلى أن موجات الحر أصبحت أكثر قوة واستمرارا مقارنة بالسنوات الماضية بالتزامن مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم. هذا الوضع دفع الجهات الطبية والصحية إلى مطالبة الناس باتخاذ إجراءات وقائية بشكل يومي أهمها شرب المياه باستمرار وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والابتعاد عن الأنشطة البدنية المرهقة خلال ساعات النهار الأكثر حرارة .
خلال الأيام شديدة الحر يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل بسرعة وهو ما ينعكس مباشرة على قدرته في تنظيم حرارته الداخلية . ويؤكد الأطباء أن كثيرا من الحالات التي تصل إلى أقسام الطوارئ تبدأ بأعراض تبدو بسيطة مثل الصداع والدوخة والتعب والإرهاق لكنها قد تتطور بسرعة إذا لم يتم التعامل معها مبكرا.
ويحدث الإجهاد الحراري عندما يعجز الجسم عن تبريد نفسه بطريقة فعالة خاصة مع ارتفاع الرطوبة ودرجات الحرارة في الوقت نفسه. وهنا يبدأ الجسم بفقدان الماء والأملاح المعدنية عبر التعرق بشكل متواصل ما يؤثر على الدورة الدموية ووظائف الأعضاء الحيوية والتركيز والنشاط البدني.
كما يحذر مختصون من أن تجاهل هذه الأعراض الأولية قد يقود إلى ضربة شمس وهي من أخطر الحالات المرتبطة بالحرارة المرتفعة إذ يمكن أن ترتفع حرارة الجسم إلى مستويات خطيرة تؤثر على القلب والدماغ والكلى خلال
ورغم أن الجميع يتأثر بالحر الشديد فإن هناك فئات تعد أكثر عرضة للمضاعفات الصحية . كبار السن مثلا يواجهون صعوبة أكبر في التكيف مع فقدان السوائل وارتفاع الحرارة بينما يكون الأطفال أكثر عرضة للجفاف لأن أجسامهم تفقد الماء بسرعة أكبر من البالغين.
كذلك تزداد المخاطر لدى المصابين بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري والجهاز التنفسي إضافة إلى العاملين في المهن الخارجية كالبناء والزراعة والنقل ممن يقضون ساعات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة . ويرى خبراء الصحة أن جزءا كبيرا من هذه الإصابات يمكن تجنبه بسهولة لو تم الالتزام بإرشادات الوقاية الأساسية لكن بعض الأشخاص ما يزالون يستهينون بخطورة الحرارة المرتفعة خصوصا مع الرطوبة العالية .
وتشدد الجهات الصحية على أن الماء يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة الجفاف والإجهاد الحراري. لذلك ينصح الأطباء بشرب المياه بشكل
كما يفضل توزيع شرب المياه على مدار اليوم بدلا من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة مع تقليل المشروبات الغنية بالكافيين أو السكر لأنها قد تزيد من فقدان السوائل داخل الجسم. وفي فترات الحر القاسي ينصح أيضا بتناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء للمساعدة في الحفاظ على توازن السوائل والأملاح.
ومع استمرار ارتفاع الحرارة خلال الأشهر المقبلة تبدو الحاجة أكبر إلى رفع الوعي الصحي بخطورة هذه الموجات خصوصا أن الوقاية ما تزال تبدأ بخطوات بسيطة : شرب الماء بانتظام تجنب الشمس المباشرة والانتباه المبكر لأي أعراض مرتبطة بالإجهاد الحراري. فهل يتحول الحر الشديد خلال السنوات القادمة إلى واحد من أكبر التحديات الصحية حول العالم؟ المؤشرات الحالية تجعل هذا الاحتمال أقرب من