تحذير صحي عالمي بعد تسجيل وفيات وإصابات نادرة بفيروس هانتا على متن سفينة سياحية

لمحة نيوز

تعيش الأوساط الصحية  العالمية  حالة  من القلق والترقب بعد الحادثة  التي شهدتها إحدى الرحلات البحرية  مؤخرا  والتي كان يفترض أن تكون رحلة  هادئة  وسط الطبيعة  المفتوحة  والمياه البعيدة  قبل أن تتحول بشكل مفاجئ إلى أزمة  صحية  معقدة  بسبب ظهور إصابات ووفيات مرتبطة  بفيروس هانتا النادر بين عدد من الركاب القادمين من جنسيات مختلفة .
الحادثة  بدأت خلال رحلة  بحرية  انطلقت من أقصى جنوب أمريكا الجنوبية  حيث كانت السفينة  تعبر مناطق معروفة  بطبيعتها البرية  النائية . في الأيام الأولى شعر أحد الركاب المسنين بإعياء واضح ترافق مع حمى وإرهاق شديد وضيق بالتنفس  وهي أعراض لم تبد مقلقة  كثيرا في البداية   إذ اعتقد الطاقم الطبي أنها أقرب إلى نزلة  برد قوية  أو التهاب تنفسي معتاد. لكن الوضع تغير بسرعة  فتدهورت حالته خلال وقت قصير وتوفي على متن السفينة   الأمر الذي أثار حالة  من التوتر بين الركاب.
بعدها بفترة  قصيرة

 بدأت زوجته تعاني الأعراض نفسها  ثم ظهرت مؤشرات مرضية  مشابهة  لدى ركاب آخرين  وهنا بدأت الشكوك تتوسع ودفعت السلطات الطبية  إلى فتح تحقيق موسع فور وصول السفينة  إلى إحدى محطاتها. الفحوصات الدقيقة  كشفت لاحقا أن الإصابات مرتبطة  بفيروس هانتا  وهو فيروس نادر لكنه معروف بخطورته وصعوبة  اكتشافه مبكرا بسبب تشابه أعراضه الأولى مع أمراض تنفسية  شائعة .
ومع تأكيد الإصابات  أخذت الأزمة  منحى أكثر حساسية . فقد توفيت زوجة  الراكب الأول بعد نقلها للعلاج  كما سجلت وفاة  أخرى لراكب كان قد خالط المصابين خلال الرحلة . هذا التطور دفع الجهات الصحية  في أكثر من دولة  للتحرك بسرعة   خاصة  أن عددا من الركاب كانوا قد غادروا السفينة  بالفعل وعادوا إلى بلدانهم قبل الإعلان الرسمي عن طبيعة  المرض  ما جعل تتبع المخالطين عملية  معقدة  بعض الشئ.
فيروس هانتا ليس من الفيروسات المنتشرة  عالميا بشكل واسع  لكنه يثير القلق بسبب المضاعفات الخطيرة
 التي قد يسببها. العدوى ترتبط غالبا بالقوارض  وخصوصا عبر استنشاق جزيئات ملوثة  بفضلات الفئران أو ملامسة  أماكن تحتوي على إفرازاتها. المشكلة  أن الأعراض الأولى تبدو عادية  جدا: حمى و آلام عضلية  و تعب شديد. ثم قد تتطور سريعا لدى بعض المصابين إلى مشكلات تنفسية  خطيرة  قد تهدد الحياة .
اللافت في هذه الواقعة  أن بعض الخبراء لم يستبعدوا احتمال انتقال العدوى بين الركاب أنفسهم  رغم أن هذا الأمر نادر نسبيا. فمعظم أنواع فيروس هانتا لا تنتقل من إنسان لآخر  لكن هناك سلالة  معروفة  في أمريكا الجنوبية  يمكن أن تنتقل في ظروف محددة  وعبر مخالطة  مباشرة  لفترات طويلة . وهنا تحديدا ظهرت المخاوف  لأن السفينة  كانت بيئة  مغلقة  تجمع عشرات الأشخاص في المطاعم والممرات وقاعات الترفيه لأيام متواصلة .
بعد الإعلان عن الإصابات بدأت السلطات الصحية  في عدة  دول عمليات متابعة  دقيقة  للركاب الذين كانوا على متن الرحلة . بعضهم عاد عبر رحلات دولية  قبل
ظهور التحذيرات الرسمية   لذلك جرى التنبيه على المستشفيات والمراكز الطبية  بضرورة  الانتباه لأي أعراض تنفسية  غير معتادة  لدى الأشخاص المرتبطين بالرحلة  البحرية . 
ورغم أن الهيئات الطبية  أكدت أن خطر انتشار المرض على نطاق واسع لا يزال محدودا  فإن طبيعة  الفيروس وندرته أبقت حالة  الحذر قائمة . وفي الوقت نفسه  ظهرت انتقادات تتعلق بطريقة  تعامل إدارة  السفينة  مع الحالات الأولى  إذ تحدث بعض الركاب عن تأخر الإجراءات الوقائية  واستمرار الأنشطة  الجماعية  حتى بعد ظهور أعراض خطيرة  على عدد من المسافرين  فيما أشار آخرون إلى غياب العزل المبكر والتشدد الصحي في بداية  الأزمة .
وبين استمرار التحقيقات لمعرفة  المصدر الدقيق للعدوى وطريقة  انتقالها داخل السفينة  تبقى هذه الواقعة  مثالا جديدا على الكيفية  التي يمكن أن تتحول بها الأمراض النادرة  إلى مصدر قلق عالمي خلال أيام قليلة  فقط  حتى عندما تكون أعداد الإصابات محدودة.

تم نسخ الرابط