باحثون يعلنون تقدمًا واعدًا في علاجات خفض الكوليسترول باستخدام تقنيات جينية جديدة قد تقلل مخاطر الأزمات القلبية
يشهد مجال علاج الكوليسترول خلال الفترة الحالية حالة من الاهتمام الكبير داخل الأوساط الطبية بعد ظهور نتائج أولية لتجارب تعتمد على تقنيات تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الدهون الضارة داخل الجسم وهو ما فتح الباب أمام احتمالات واسعة لتغيير طريقة الوقاية من أمراض القلب والشرايين في المستقبل. وتأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه أمراض القلب تتصدر أسباب الوفاة عالميا رغم تطور الأدوية والعلاجات التقليدية خلال السنوات الماضية .
ويعتبر هذا النوع من العلاجات من أكثر المجالات الطبية تطورا حاليا إذ يعتمد على تقنية تحرير الجينات المعروفة باسم كريسبر والتي تسمح للباحثين بالتدخل المباشر في الشيفرة الوراثية المرتبطة بتنظيم الدهون داخل الجسم. وينظر إلى هذه التقنية باعتبارها خطوة متقدمة جدا في عالم الطب الحديث خصوصا مع تزايد الأبحاث التي تحاول الانتقال من علاج الأعراض إلى معالجة الأسباب الجذرية
وخلال التجارب السريرية الأولية تم اختبار العلاج على مجموعة محدودة من المرضى الذين يعانون من ارتفاع مزمن وحاد في الكوليسترول أو الدهون الثلاثية رغم استخدامهم للعلاجات الدوائية المعتادة بجرعات مرتفعة . وقد حصل المشاركون على جرعة واحدة فقط من العلاج الجيني عبر الوريد وذلك ضمن دراسة هدفت إلى تقييم السلامة والفعالية في المراحل المبكرة .
وأظهرت النتائج انخفاضا واضحا في مستويات الدهون الضارة داخل الدم حيث سجل بعض المرضى تراجعا يقارب 50% في الكوليسترول منخفض الكثافة إضافة إلى انخفاض كبير في الدهون الثلاثية تجاوز النصف لدى بعض الحالات. كما ظهر تأثير العلاج خلال فترة قصيرة نسبيا دون الحاجة إلى تكرار الجرعات خلال مرحلة المتابعة الأولى.
هذا النوع من النتائج جذب اهتماما واسعا داخل المجتمع الطبي لأنه يختلف بصورة كبيرة عن العلاجات التقليدية التي تعتمد على تناول الأدوية بشكل
ويعتمد العلاج على تعطيل وظيفة جين معين داخل خلايا الكبد مسؤول عن تنظيم الدهون وهو ما يؤدي إلى تقليل إنتاج الكوليسترول والدهون الثلاثية بصورة طبيعية داخل الجسم. وتزداد أهمية هذه الطريقة بسبب وجود حالات وراثية نادرة لدى بعض الأشخاص يحملون فيها طفرات طبيعية في الجين نفسه ويتميزون بانخفاض مستويات الدهون وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب دون الحاجة إلى أدوية مستمرة .
هذا التشابه بين الحالة الوراثية الطبيعية والعلاج الجيني الحالي منح الباحثين ثقة أكبر في الفكرة العلمية التي يقوم عليها العلاج كما دعم فرص نجاحه في الدراسات السريرية المقبلة .
أما فيما يتعلق بالسلامة فقد أظهرت النتائج الأولية مؤشرات مطمئنة نسبيا خلال فترة المتابعة القصيرة إذ لم تسجل مضاعفات خطيرة
ويرى أطباء أن أهمية هذه التطورات لا تتوقف عند خفض الكوليسترول فقط بل تمتد إلى إمكانية تقليل معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مستقبلا خصوصا أن كثيرا من المرضى يواجهون صعوبة في الالتزام بالعلاجات اليومية لفترات طويلة .
كما يعكس هذا التوجه تحولا كبيرا في فلسفة الطب الحديث فبدلا من التحكم بالأعراض عبر الأدوية التقليدية أصبح التركيز يتجه نحو تعديل الآليات البيولوجية والجينية المرتبطة بالمرض نفسه.
وبين التطور العلمي السريع والتجارب السريرية المستمرة تبدو هذه التقنية وكأنها تفتح بابا جديدا في عالم الطب الحديث قد يغير مستقبل علاج اضطرابات الدهون وأمراض القلب خلال السنوات القادمة