دراسة حديثة تكشف إمكانية تطوير علاج وقائي جديد للحصبة باستخدام أجسام مضادة قادرة على تعطيل الفيروس مبكرًا

لمحة نيوز

يبدو أن القلق من عودة  انتشار الحصبة  لم يعد مجرد تحذيرات صحية  عابرة   خصوصا مع تسجيل إصابات جديدة  في أكثر من دولة  خلال الفترة  الأخيرة   لكن وسط هذا القلق ظهرت نتائج علمية  لافتة  قد تغير طريقة  التعامل مع المرض مستقبلا. باحثون تحدثوا عن إمكانية  تطوير علاج وقائي يعتمد على أجسام مضادة  بشرية  قادرة  على إيقاف فيروس الحصبة  مبكرا  قبل أن يتمكن من الانتشار داخل الجسم  وهو ما يفتح الباب أمام وسيلة  إضافية  لمواجهة  واحد من أسرع الفيروسات انتشارا بين البشر.
الدراسة  ركزت على مجموعة  من الأجسام المضادة  التي أظهرت قدرة  قوية  على تحييد الفيروس ومنعه من الالتصاق بالخلايا البشرية . الفكرة  هنا لا تعتمد فقط على إضعاف الفيروس  بل على تعطيل الخطوة  الأساسية  التي تسمح له ببدء العدوى أصلا. ووفق النتائج  فإن هذه الأجسام المضادة

 تستطيع الارتباط بأجزاء شديدة  الحساسية  في بنية  الفيروس  وهي المناطق المسؤولة  عن دخوله إلى الخلايا والتكاثر بعدها  لذلك فعندما يتم تعطيل هذه النقاط يفقد الفيروس قدرته على مواصلة  العدوى تقريبا.
اللافت أن التأثير لم يكن مرتبطا فقط باستخدام العلاج قبل التعرض للفيروس  بل إن التجارب أظهرت فاعلية  حتى بعد الإصابة  بفترة  قصيرة   وهذا ما جعل الباحثين ينظرون إليه كخيار وقائي وعلاجي في الوقت نفسه. التجارب المخبرية  وكذلك الاختبارات على النماذج الحيوانية  أظهرت انخفاضا واضحا في نشاط الفيروس بعد استخدام أحد الأجسام المضادة  التي خضعت للدراسة   وفي بعض الحالات وصلت مستويات الفيروس إلى درجات شبه غير قابلة  للرصد  وهي نتائج اعتبرها الفريق العلمي مشجعة  جدا حتى وإن كانت لا تزال في مراحلها المبكرة .
هذا التطور يأتي في توقيت حساس فعلا  فالعالم يشهد عودة  مقلقة  للحصبة  بعد
سنوات من الانخفاض النسبي في الإصابات. السبب الأبرز يعود إلى تراجع معدلات التطعيم في بعض المجتمعات  إضافة  إلى مشاكل مرتبطة  بضعف خدمات الرعاية  الصحية  وصعوبة  الوصول إلى اللقاحات في مناطق مختلفة . ومعروف أن الحصبة  ليست مرضا عاديا من ناحية  العدوى  إذ يمكن للفيروس أن ينتشر بسرعة  كبيرة  خصوصا في الأماكن المزدحمة  أو البيئات ذات الكثافة  السكانية  العالية   وأي انخفاض بسيط في نسب التحصين قد يؤدي إلى تفشيات واسعة  خلال وقت قصير.
ومن أكثر النقاط التي لفتت الانتباه في هذا العلاج المحتمل  قدرته على توفير حماية  شبه فورية   بعكس اللقاحات التي تحتاج لفترة  حتى يبني الجسم استجابته المناعية  الكاملة . لهذا يرى الباحثون أن استخدام الأجسام المضادة  قد يكون مهما جدا في الحالات الطارئة   مثل مخالطة  شخص مصاب داخل مدرسة  أو مستشفى أو حتى في المخيمات والأماكن المغلقة
 التي قد ينتشر فيها الفيروس بسرعة . كذلك يمكن أن تشكل وسيلة  حماية  مهمة  للأطفال الذين لم يصلوا بعد إلى العمر المناسب للتطعيم  أو للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة .
وللوصول إلى هذه النتائج استخدم العلماء تقنيات تصوير دقيقة  جدا سمحت لهم بمراقبة  التفاعل المباشر بين الفيروس والأجسام المضادة  ما ساعدهم على تحديد النقاط الأضعف في تركيبة  الفيروس واستهدافها بشكل مباشر. 
وبينما لا يزال كل شيء في بداياته  فإن هذا الاكتشاف يمنح قدرا من الأمل في مواجهة  الحصبة  من جديد  خاصة  مع عودة  انتشارها في عدة  مناطق حول العالم. وإذا نجحت الدراسات المقبلة  ومرت التجارب السريرية  كما يأمل العلماء  فقد يصبح من الممكن قريبا امتلاك وسيلة  سريعة  توقف العدوى قبل أن تتحول إلى تفش واسع وربما يكون ذلك واحدا من أهم التطورات الصحية  المرتبطة  بالحصبة  منذ سنوات طويلة
.

تم نسخ الرابط