باحثون يعلنون نتائج واعدة لعلاج تجريبي جديد يبطئ تطور مرض باركنسون في مراحله المبكرة
يترقب المهتمون بالأبحاث الطبية العصبية حاليا نتائج التطورات الجديدة المرتبطة بمرض باركنسون خصوصا بعد إعلان فريق بحثي دولي عن نتائج وصفت بالمشجعة لعقار تجريبي قد يساهم في إبطاء تطور المرض خلال مراحله الأولى وذلك بعد تجربة سريرية ركزت على استهداف أحد العوامل البيولوجية المرتبطة بتلف الخلايا العصبية لدى المصابين.
ويعد مرض باركنسون من أكثر الاضطرابات العصبية انتشارا وتعقيدا على مستوى العالم إذ يؤثر بشكل تدريجي على الحركة والقدرة اليومية للمريض ويبدأ غالبا بأعراض بسيطة مثل الرعاش الخفيف أو بطء الحركة قبل أن تتطور الحالة مع مرور الوقت. وحتى الآن تعتمد أغلب العلاجات المتوفرة على تخفيف الأعراض فقط دون القدرة على إيقاف تطور المرض نفسه.
الدراسة الجديدة اعتمدت على اختبار جسم مضاد تجريبي يستهدف بروتين ألفا-ساينوكلين
وخلال التجربة السريرية لاحظ الباحثون أن المرضى الذين تلقوا العلاج التجريبي أظهروا تباطؤا ملحوظا في تدهور الأعراض الحركية مقارنة بالأشخاص الذين حصلوا على علاج وهمي. ورغم أن النتائج لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم الكامل إلا أنها اعتبرت مؤشرا مهما على إمكانية التأثير في مسار المرض نفسه وهي النقطة التي يسعى إليها الباحثون منذ سنوات طويلة .
وفي السنوات الماضية شهدت أبحاث باركنسون محاولات عديدة لفهم أسباب المرض
أما ما يميز هذا التوجه العلاجي فهو أنه لا يركز فقط على تعويض نقص الدوبامين كما تفعل العلاجات التقليدية بل يحاول التدخل في الآليات التي يعتقد أنها تقود المرض من الأساس. وهذا التحول في طريقة التفكير قد يفتح الباب لاحقا أمام أساليب علاج مختلفة للأمراض العصبية التنكسية عموما وليس لباركنسون وحده.
ورغم الأجواء المتفائلة التي رافقت الإعلان عن النتائج إلا أن الباحثين ما زالوا يتعاملون بحذر واضح مع هذه المرحلة . فالعقار لا يزال ضمن التجارب المتوسطة ولم يتحول بعد إلى علاج معتمد كما أن الطريق أمامه يحتاج إلى
كذلك يسعى العلماء خلال المراحل المقبلة إلى معرفة ما إذا كان العلاج قادرا فعلا على تغيير مسار المرض بصورة حقيقية أم أن تأثيره يقتصر على إبطاء بعض الأعراض لفترة معينة فقط. وهي نقطة أساسية جدا قبل الانتقال إلى أي اعتماد طبي واسع مستقبلا.
ومع استمرار هذه الدراسات تبقى الأنظار موجهة نحو النتائج القادمة خاصة أن مرض باركنسون لا يزال من أكثر الأمراض العصبية التي تفرض تحديات كبيرة على المرضى والأطباء معا. وربما تحمل السنوات المقبلة إجابة أوضح حول قدرة هذا النوع من العلاجات على إحداث فرق حقيقي لكن المؤكد حتى الآن أن الأبحاث الحالية وضعت خطوة جديدة ومهمة في طريق طويل يبحث عن وسيلة أكثر فاعلية للتعامل مع هذا المرض المعقد.