OpenAI توسع حضورها الإعلاني بإطلاق منصة إعلانات ذاتية داخل ChatGPT وسط سباق عالمي للهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي
يبدو أن المنافسة في عالم الذكاء الاصطناعي دخلت مرحلة مختلفة تماما خلال الفترة الأخيرة خصوصا بعد توجه شركة OpenAI إلى إدخال الإعلانات داخل منصة ChatGPT في خطوة يعتبرها كثيرون بداية لتحول كبير في شكل الإنترنت والإعلان الرقمي خلال السنوات القادمة . فالأمر لم يعد مجرد تطوير أداة دردشة ذكية بل محاولة لبناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع المستخدمين والمعلنين والشركات داخل مساحة واحدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ومنذ إطلاق ChatGPT استطاعت OpenAI تغيير طريقة تعامل الناس مع التكنولوجيا والبحث والحصول على المعلومات لكن مع التوسع الضخم في أعداد المستخدمين والتكاليف الهائلة المرتبطة بتشغيل النماذج الذكية أصبح واضحا أن الاشتراكات وحدها ربما لن تكون كافية للحفاظ على هذا النمو السريع. وهنا بدأت الشركة البحث عن مصادر دخل أوسع لتأتي فكرة الإعلانات كخيار يبدو منطقيا من الناحية الاقتصادية .
وخلال الأشهر الماضية بدأت OpenAI اختبار أدوات إعلانية جديدة تعتمد على نظام الخدمة الذاتية بحيث تتمكن الشركات من إنشاء حملاتها التسويقية وإدارتها مباشرة من داخل المنصة . وهذا يضع الشركة في مواجهة مباشرة مع عمالقة الإعلان الرقمي مثل Google وMeta اللتين سيطرتا على هذا السوق لسنوات طويلة .
لكن الاختلاف هنا أن الإعلانات لن تظهر بالشكل التقليدي المعروف في محركات البحث أو تطبيقات التواصل الاجتماعي. فبدل الروابط واللافتات المعتادة أصبحت التوصيات التجارية جزءا من المحادثة نفسها. بمعنى أن المستخدم عندما يسأل عن منتج أو خدمة أو حتى رحلة سفر قد تظهر له اقتراحات مدعومة تبدو أقرب إلى المساعدة الذكية منها إلى الإعلان المباشر وهاذا ما يعكس تغيرا واضحا في طبيعة استخدام الإنترنت نفسه.
فخلال السنوات الماضية اعتاد الناس على البحث عبر كتابة كلمات مفتاحية والتنقل بين عشرات المواقع للوصول إلى المعلومة أما الآن فالأمر يتحول تدريجيا إلى محادثة مباشرة يحصل فيها المستخدم على إجابة جاهزة داخل صفحة واحدة . وهذا التغيير تحديدا هو ما يجعل شركات التكنولوجيا الكبرى تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدا وفرصة في الوقت نفسه.
وبالنسبة إلى OpenAI فإن تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بهذا الحجم يحتاج إلى استثمارات ضخمة جدا فكل سؤال يرسله المستخدم يتطلب قدرات حوسبة متقدمة ومراكز بيانات هائلة ورقائق إلكترونية عالية الأداء. ومع اعتماد ملايين الأشخاص على النسخ المجانية بدأت الحاجة تظهر إلى نموذج اقتصادي أكثر استقرارا قادر على تمويل هذا السباق المتسارع.
التقديرات داخل القطاع التقني تتحدث عن أن الشركة تراهن على تحقيق مليارات الدولارات من سوق الإعلانات مستقبلا خصوصا أن الإعلان الرقمي لا يزال واحدا من أكثر القطاعات ربحية في العالم. ولهذا تبدو الخطوة جزءا من معركة أوسع تتعلق بمن سيملك بوابة الإنترنت القادمة .
وفي المقابل فإن هذا التحول يثير تساؤلات كثيرة بين المستخدمين. فالكثيرون اعتادوا التعامل مع ChatGPT باعتباره أداة تقدم إجابات حيادية وغير مرتبطة بالمصالح التجارية المباشرة لكن مع دخول المحتوى المدعوم بدأت المخاوف تتزايد حول إمكانية تأثير الإعلانات على طبيعة التوصيات أو ترتيب المعلومات داخل المحادثات.
كما ظهرت مخاوف مرتبطة بالخصوصية واستخدام بيانات المستخدمين لتحسين الاستهداف الإعلاني خاصة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد أساسا على كميات ضخمة من البيانات لفهم سلوك المستخدم وتقديم نتائج أكثر دقة .
ولهذا تبدو المرحلة الحالية حساسة جدا بالنسبة للشركة فهي تحاول الموازنة بين التوسع التجاري والحفاظ على صورة ChatGPT كأداة ذكية موثوقة . وربما تحمل السنوات القليلة القادمة إجابة أوضح حول نجاح هذا النموذج الجديد لكن المؤكد حتى الآن أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول من مجرد تقنية مساعدة إلى بوابة رئيسية قد يعبر الناس من خلالها إلى الإنترنت بالكامل.