غوغل ومايكروسوفت وxAI توافق على إخضاع نماذجها الجديدة لمراجعات أمنية حكومية قبل الإطلاق الرسمي

لمحة نيوز

يبدو أن الحكومات الكبرى لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد تقنية  جديدة  مرتبطة  بالشركات والتطبيقات الذكية  فقط  خصوصا مع التطور السريع الذي تشهده النماذج الحديثة  خلال الفترة  الأخيرة . ففي الولايات المتحدة  بدأت شركات تقنية  عملاقة  مثل Google وMicrosoft وxAI مرحلة  مختلفة  من التعاون مع الجهات الحكومية  بعد موافقتها على إخضاع أنظمة  الذكاء الاصطناعي المتقدمة  التابعة  لها لمراجعات أمنية  قبل إطلاقها رسميا للمستخدمين.
الخطوة  الجديدة  جاءت وسط تصاعد واضح للمخاوف المرتبطة  بقدرات هذه النماذج  خاصة  مع توسع استخدامها في مجالات حساسة  تتعلق بالأمن السيبراني والبنية  التحتية  والأنظمة  الرقمية  المعقدة . ووفق التوجه الحالي ستقوم فرق حكومية  متخصصة  بفحص النماذج الجديدة  واختبار مستوى الخطورة  المحتمل فيها  إلى جانب تقييم إمكانية  استغلالها في تنفيذ هجمات إلكترونية  أو تطوير أدوات هجومية  قد تستخدم بطرق

خطيرة  مستقبلا.
وخلال السنوات الماضية  كانت أغلب شركات الذكاء الاصطناعي تعتمد بصورة  كبيرة  على ما يعرف بالتنظيم الذاتي  أي أن فرقها الداخلية  هي من تتولى تقييم المخاطر ووضع معايير الأمان المناسبة . لكن مع القفزات الكبيرة  التي حققتها النماذج الحديثة  إضافة  إلى التحذيرات المتزايدة  من خبراء الأمن والتقنية   بدأت هذه الشركات تبدو أكثر انفتاحا تجاه الرقابة  الحكومية  والتعاون المباشر مع السلطات المختصة .
وتشير المعلومات المتداولة  إلى أن الاختبارات الحكومية  لن تكون شكلية  أو محدودة   بل ستشمل فحص قدرة  النماذج على إنشاء أكواد برمجية  معقدة  أو إنتاج معلومات يمكن استخدامها في الهجمات الإلكترونية   بالإضافة  إلى اختبار مدى إمكانية  التحايل على أنظمة  الحماية  المدمجة  داخل هذه النماذج. كذلك سيكون هناك تركيز واضح على فهم الحدود الحقيقية  لقدرات الذكاء الاصطناعي  خصوصا مع اقتراب بعض الأنظمة  من تنفيذ مهام أكثر استقلالية  وتعقيدا.
ويكتسب الاتفاق
أهمية  أكبر لأنه يركز على ما يعرف بالنماذج “الحدودية ”  وهي أكثر أنظمة  الذكاء الاصطناعي تطورا حاليا. فهذه النماذج لم تعد تقتصر على كتابة  النصوص أو إنشاء الصور فقط  بل أصبحت قادرة  على تحليل بيانات ضخمة   وكتابة  تعليمات برمجية  متقدمة   وتنفيذ مهام متعددة  بصورة  تبدو أقرب إلى طريقة  التفكير البشري. وهاذا ما جعل المخاوف تتزايد بشكل ملحوظ داخل الأوساط الحكومية  والأمنية .
وفي الوقت نفسه تأتي هذه الخطوة  ضمن المنافسة  العالمية  المحتدمة  على الذكاء الاصطناعي  خاصة  بين الولايات المتحدة  والصين. فواشنطن تريد الحفاظ على تفوقها التقني  لكنها تدرك أيضا أن إطلاق نماذج فائقة  القوة  دون اختبارات دقيقة  قد يخلق مشكلات يصعب احتواؤها لاحقا  لذلك يبدو أن الإدارة  الأميركية  تحاول الوصول إلى توازن معقد بين دعم الابتكار وحماية  الأمن القومي.
ومن اللافت أن شركات كانت ترفض سابقا أي تدخل حكومي مباشر أصبحت اليوم أكثر استعدادا للتنسيق مع الجهات الرسمية . ويرى
كثير من المراقبين أن هذا التحول يعكس إدراكا متزايدا داخل القطاع التقني بأن المرحلة  المقبلة  لن تسمح بالعمل بعيدا عن الرقابة   خصوصا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات شديدة  الحساسية  مثل الدفاع والطاقة  والأنظمة  المالية  والاتصالات.
أما في أوروبا  فتتجه المؤسسات التنظيمية  بالفعل نحو فرض قواعد أكثر صرامة  على الأنظمة  عالية  الخطورة  بينما بدأت دول أخرى دراسة  آليات تمنح الحكومات حق الوصول المبكر إلى بعض النماذج المتقدمة  قبل طرحها رسميا.
وفي ظل هذا السباق المتسارع  تبقى الأنظار موجهة  إلى الكيفية  التي ستتعامل بها الحكومات والشركات مع هذه التقنيات خلال السنوات القادمة . فبينما تسعى الشركات إلى بناء نماذج أكثر قوة  وذكاء  تتحرك الحكومات في الاتجاه الآخر لمحاولة  ضمان ألا تتحول هذه الأنظمة  إلى تهديد يفوق قدرة  المؤسسات الحالية  على السيطرة  عليه وربما تحمل المرحلة  المقبلة  شكلا مختلفا تماما لعلاقة  التكنولوجيا بالسلطة  حول العالم.

تم نسخ الرابط