دراسة، كثرة الملح تؤثر على سلوكك النفسي

لمحة نيوز

دراسة جديدة تكشف: كثرة الملح في الطعام قد تغيّر سلوكك النفسي!

باحثون يحذرون من علاقة خفية بين الإفراط في استهلاك الصوديوم وتفاقم القلق والتوتر

في مفاجأة علمية قد تغيّر نظرتنا إلى الملح، كشفت دراسة حديثة عن ارتباط وثيق بين الإفراط في تناول الصوديوم—المكون الرئيسي في ملح الطعام—وتغيّرات سلوكية ونفسية قد تصل إلى حد القلق، التوتر، والانفعال الزائد. هذه النتائج تفتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول الدور الذي تلعبه عاداتنا الغذائية في تشكيل مزاجنا وحالتنا النفسية اليومية.

ووفقًا للدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة إدنبرة البريطانية، فإن الفئران التي خضعت لتغذية غنية بالملح أظهرت تغيرات ملحوظة في سلوكها، بما في ذلك مستويات مرتفعة من القلق والانفعالية. وعلى الرغم من أن الدراسة أُجريت على نماذج حيوانية، فإن نتائجها تثير القلق بشأن التأثيرات النفسية المحتملة على الإنسان، خاصة في ظل الأنماط الغذائية المعتمدة على الأطعمة المصنّعة والمعلبة.

ليس فقط ضغط الدم: تأثير الملح يمتد إلى الدماغ

لطالما ربط الأطباء بين الإفراط في استهلاك الملح وارتفاع

ضغط الدم وأمراض القلب. إلا أن الجديد في هذه الدراسة هو تسليطها الضوء على التأثيرات النفسية والعصبية التي قد يُحدثها الصوديوم في الدماغ. ويعتقد الباحثون أن استهلاك كميات كبيرة من الملح يؤثر في نشاط مناطق معينة من الدماغ مرتبطة بالتوتر والانفعالات، مثل اللوزة الدماغية (Amygdala) والحُصين (Hippocampus).

الدكتور Matthew Bailey، المشرف على الدراسة، أوضح في تصريح صحفي أن الجسم والدماغ يرتبطان أكثر مما نعتقد، مشيرًا إلى أن الغذاء الذي نتناوله يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تشكيل استجاباتنا النفسية، وليس فقط في صحتنا الجسدية.

أعراض غير متوقعة للإفراط في الملح

بعيدًا عن المشكلات المعروفة مثل احتباس السوائل أو ارتفاع ضغط الدم، رصد الباحثون مجموعة من الأعراض السلوكية لدى الفئران التي خضعت لنظام غذائي عالي الصوديوم. من بين هذه الأعراض:

 فقدان القدرة على الاسترخاء حتى في البيئات الآمنة.
 ردود فعل مبالغ فيها تجاه المثيرات البسيطة.
 سلوك دفاعي مفرط.
 اضطرابات في النوم.

ويُرجح العلماء أن هذه الأعراض ناتجة عن تحفيز مفرط لمحور الهيبوثالاموس-

الغدة النخامية-الغدة الكظرية، وهو النظام الذي يتحكم في استجابتنا للضغوط النفسية.

هل نحن نستهلك الكثير من الملح؟

تشير الإحصاءات العالمية إلى أن معدل استهلاك الفرد من الملح يتجاوز بكثير الحد الموصى به من منظمة الصحة العالمية، والذي لا ينبغي أن يتعدى 5 غرامات يوميًا (ما يعادل ملعقة شاي صغيرة). في الواقع، يُقدر متوسط الاستهلاك العالمي بما يتراوح بين 9 و12 غرامًا يوميًا، ويزداد هذا الرقم في البلدان التي تعتمد على الأغذية الجاهزة والمصنّعة بشكل مفرط.

هذه الأرقام تدفعنا إلى إعادة النظر في عاداتنا الغذائية، ليس فقط لحماية قلوبنا وشراييننا، بل أيضاً للحفاظ على صحتنا النفسية واستقرارنا العاطفي.

الطعام والمزاج: علاقة أعمق مما نتصوّر

تشير دراسات سابقة إلى وجود علاقة بين مكونات الطعام والحالة النفسية، مثل تأثير نقص المغنيسيوم أو الأوميغا 3 على الاكتئاب والقلق. إلا أن الملح، الذي كان يعتبر حتى الآن محايدًا نفسيًا، بات يدخل بقوة إلى دائرة الضوء كعنصر محتمل التأثير على الصحة النفسية.

وتعليقًا على هذه النتائج، تقول الدكتورة ليلى عمران، أخصائية التغذية

السلوكية، إن الوعي الغذائي لم يعد ترفًا، بل ضرورة. يجب أن ندرك أن ما نأكله اليوم قد يحدد شكل يومنا، وحجم توترنا، وحتى كيفية تعاملنا مع ضغوط العمل والعلاقات الاجتماعية.

نصائح للحد من استهلاك الملح دون التأثير على الطعم

رغم أن تقليل الملح في الطعام قد يبدو تحديًا صعبًا للكثيرين، إلا أن هناك بدائل طبيعية يمكن أن تضيف نكهة دون الإضرار بالصحة النفسية أو الجسدية، منها:

 استخدام الأعشاب والتوابل مثل الزعتر، الريحان، الكركم، والثوم.
 تجنّب الأطعمة الجاهزة والمصنّعة التي تحتوي على كميات عالية من الصوديوم.
 قراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى محتوى الصوديوم.
 الاعتماد على الطهي المنزلي كوسيلة للسيطرة على كمية الملح.

 لصحة أفضل.. قلّل الملح

في ظل هذا الاكتشاف الجديد، يبدو أن نصيحة قلّل الملح لم تعد مرتبطة فقط بالقلب والشرايين، بل اتسع مداها لتشمل العقل والمزاج والتوازن النفسي. ورغم الحاجة إلى المزيد من الدراسات البشرية لتأكيد هذه النتائج، فإن المؤشرات الأولية كافية لإعادة النظر في عاداتنا اليومية وتبنّي أسلوب حياة غذائي

أكثر وعيًا.

فهل حان الوقت لأن نعيد النظر في علاقة الملح بمزاجنا؟

تم نسخ الرابط