هل الضغط على زر إلغاء مرتين يمنع سرقة الرقم السري في أجهزة الصراف الآلي؟

لمحة نيوز

هل الضغط على زر إلغاء مرتين يمنع سرقة الرقم السري في أجهزة الصراف الآلي؟

زر الإلغاء مرتين: الحقيقة الكاملة وراء الشائعة

لعلها من أكثر النصائح شيوعًا التي انتشرت بين مستخدمي أجهزة الصراف الآلي (ATM)؛ الضغط على زر "إلغاء" مرتين قبل إدخال البطاقة أو الرقم السري كوسيلة يُعتقد أنها تمنع سرقة بيانات البطاقة أو الرقم السري (PIN). هذه الفكرة وجدت طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي وانتقلت شفهيًّا بين الأفراد كإجراء احترازي بسيط وسريع. غير أن الحقيقة مغايرة تمامًا؛ فزر الإلغاء مصمم فقط لإيقاف العمليات أو العودة إلى القائمة السابقة، ولا يمتلك أي وظيفة تقنية تمنع الأجهزة الخفية أو تعطل أدوات القرصنة مثل أجهزة skimming. وبحسب خبراء الأمن السيبراني، فإن هذه المعلومة لا تعدو كونها "خرافة أمنية" لا أساس لها من الصحة، وقد تمنح المستخدم شعورًا زائفًا بالأمان دون أن تقدم حماية حقيقية.

أساليب skimming: كيف يستهدفك المحتالون في أجهزة الصراف؟

لفهم طبيعة الخطر الذي يواجه مستخدمي أجهزة الصراف، لا بد من تسليط الضوء على أساليب

الاحتيال التي يستخدمها اللصوص. أبرز هذه الأساليب هو ما يُعرف بـ skimming، حيث يتم تركيب جهاز صغير على فتحة البطاقة لنسخ المعلومات الموجودة على الشريط المغناطيسي. لكن هذا وحده لا يكفي؛ فغالبًا ما يُرافق جهاز النسخ كاميرا صغيرة تُثبت بحرفية عالية لالتقاط الرقم السري أثناء إدخاله. وتزداد خطورة هذه الهجمات مع تطور تقنيات الاحتيال، حيث بات المحتالون يستخدمون لوحات مفاتيح مزيفة تسجل كل ضغطة يقوم بها المستخدم. هذه الأجهزة مصممة بحيث يصعب تمييزها عن مكونات الصراف الأصلية، ما يجعل حتى أكثر المستخدمين حذرًا عرضة لهذا النوع من السرقة إذا لم يتبعوا الإجراءات الأمنية المناسبة.

تغطية اليد أثناء إدخال الرقم السري: هل تكفي لحماية حسابك؟

رغم التطور الكبير في أساليب الاحتيال، لا تزال بعض الإجراءات البسيطة قادرة على حماية المستخدمين من الوقوع ضحية. تغطية اليد أثناء إدخال الرقم السري على لوحة المفاتيح تُعد من أكثر الطرق فاعلية لمنع الكاميرات الخفية من تصوير الأرقام. صحيح أن هذه الطريقة لا تمنع سرقة بيانات البطاقة نفسها

عبر أجهزة skimming، لكنها تجعل من الصعب على المحتالين إتمام عملية السحب، لأنهم بحاجة إلى الرقم السري بالإضافة إلى بيانات البطاقة. لذا، يؤكد خبراء الأمان أن الحماية الحقيقية تبدأ بهذه الخطوات اليومية البسيطة، إلى جانب فحص جهاز الصراف قبل الاستخدام، وتجنب استخدام الأجهزة الموجودة في أماكن مشبوهة أو غير مراقبة.

الكاميرات وأجهزة نسخ البطاقات: تهديدات لا يستهان بها

لم تعد سرقة البيانات من أجهزة الصراف مقتصرة على الطرق التقليدية، بل تطورت لتشمل أساليب معقدة يصعب كشفها. من أبرز هذه الأساليب تركيب كاميرات خفية داخل مكونات الجهاز لالتقاط الأرقام السرية، إلى جانب أجهزة skimming التي تقرأ البيانات من الشريط المغناطيسي. كما ظهرت تقنيات جديدة مثل shimming، التي تستهدف البطاقات الذكية المزودة بالشريحة، عبر أجهزة صغيرة توضع داخل قارئ البطاقة نفسه. كل هذه الأساليب تمثل تهديدًا حقيقيًّا لا يمكن مواجهته بالاعتماد على شائعات مثل الضغط على زر الإلغاء، بل يتطلب وعيًا متزايدًا وفحصًا دقيقًا لكل جهاز قبل استخدامه.

خطوات

مجرّبة لحماية بطاقتك من السرقة

لتفادي الوقوع ضحية للاحتيال وسرقة بياناتك البنكية، ينصح الخبراء باتباع هذه الخطوات البسيطة والفعالة:

  • فحص جهاز الصراف قبل الاستخدام: تفقد فتحة البطاقة ولوحة المفاتيح بحثًا عن أي إضافات أو أجزاء تبدو غريبة أو متحركة.
  • استخدام أجهزة الصراف داخل الفروع: حيث تكون هذه الأجهزة تحت مراقبة مباشرة ويصعب التلاعب بها.
  • تغطية اليد أثناء إدخال الرقم السري: لحجب الأرقام عن أعين الكاميرات الخفية.
  • تفعيل التنبيهات المصرفية: للحصول على إشعار فوري عند أي عملية سحب أو استخدام للبطاقة.
  • الابتعاد عن الشائعات الأمنية: مثل الضغط على زر الإلغاء مرتين، والاعتماد فقط على النصائح المستندة إلى تقارير وتقنيات مثبتة.

الخلاصة: الوعي هو خط الدفاع الأول

في زمن تتطور فيه أساليب الاحتيال باستمرار، يصبح وعي المستخدم هو خط الدفاع الأهم. فلا جدوى من الاعتماد على شائعات تفتقر إلى السند التقني، بل ينبغي تبني ممارسات مدروسة تحمي بياناتك البنكية وتُقلل من احتمالات تعرضك للسرقة. حماية حساباتك تبدأ من الفحص

الدقيق، التغطية، والمراقبة، وليس من الضغط على زر بلا فعالية.

تم نسخ الرابط