جائزة زايد 2025 تحتفل بإنسانيتنا المشتركة

لمحة نيوز

في زمن تتزايد فيه التحديات الإنسانية والنزاعات الثقافية والدينية تواصل جائزة زايد للأخوة الإنسانية ترسيخ رسالتها النبيلة مجسدة قيم التسامح والسلام والتعايش المشترك. ومع انطلاق نسختها لعام 2025 عززت الجائزة حضورها الدولي باعتبارها منبرا رائدا لتكريم الجهود الاستثنائية التي تعلي من شأن الإنسانية وتتخطى الحواجز الجغرافية والثقافية.
أطلقت جائزة زايد للأخوة الإنسانية في عام 2019 استنادا إلى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها كل من البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في أبوظبي بهدف ترسيخ مبادئ التعاون والتسامح بين الشعوب والأديان. وتحمل الجائزة اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي جعل من القيم الإنسانية ركيزة أساسية في مسيرة بناء دولة الإمارات.
في نسختها السادسة هذا العام حافظت الجائزة على طابعها الدولي ووسعت نطاق تأثيرها لتشمل قضايا جديدة ترتبط بالسلام العالمي العدالة الاجتماعية ودعم الفئات المهمشة مع التركيز على مبادرات عملية ومبتكرة تخدم البشرية.
أقيم حفل توزيع الجوائز في العاصمة الإماراتية أبوظبي بحضور شخصيات عالمية بارزة

من قيادات دينية وفكرية وإنسانية وسط أجواء عكست عمق المعنى الذي تحمله الجائزة. شعار نسخة هذا العام إنسانيتنا المشتركة مستقبلنا المشترك عبر عن رؤية استراتيجية ترتكز على قيم جامعة بعيدا عن الانقسام والخلافات في دعوة مفتوحة لتعزيز التضامن العالمي.
لم يكن الحفل مجرد مناسبة احتفالية بل منصة عالمية للحوار وتبادل الخبرات بين صناع التغيير حيث أتيحت الفرصة لعرض المبادرات الملهمة ومناقشة التحديات التي تواجه العمل الإنساني على المستوى الدولي.
تمنح جائزة زايد للأفراد والمؤسسات الذين أظهروا التزاما عميقا بقيم الأخوة الإنسانية. وقد تم اختيار الفائزين لعام 2025 بعد تقييم شامل من لجنة تحكيم مستقلة تضم شخصيات مرموقة من خلفيات دينية وأكاديمية وإنسانية. شملت قائمة الفائزين
الأم ماريا إيفانوفا بلغاريا
راهبة كاثوليكية عملت طيلة ثلاثة عقود في مناطق الصراع بمنطقة البلقان وأسست مراكز لإعادة دمج الأطفال المتأثرين بالحرب بغض النظر عن ديانتهم أو خلفياتهم.
الشيخ آدم عبد الله السنغال
مفكر ديني أسهم في تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين في غرب إفريقيا وأطلق مبادرات تعليمية
واجتماعية لتعزيز ثقافة التعايش ومحاربة التطرف.
مبادرة جسور الشباب الهند
برنامج شبابي يجمع بين أفراد من مختلف الطوائف الدينية لتعزيز التفاهم المجتمعي من خلال ورش عمل ومشاريع مشتركة تركز على تمكين الفئات الضعيفة.
 تحالف الحق في الحياة أمريكا الجنوبية
منظمة إنسانية ساعدت المجتمعات المحرومة خلال وبعد جائحة كوفيد وقدمت الدعم الطبي والاجتماعي والنفسي خصوصا للسكان الأصليين والمهاجرين.
هذه النماذج لم تكن مجرد رموز بل روافع عملية تجسد القيم التي تسعى الجائزة إلى نشرها وأثبتت أن المبادرات الفردية والمؤسسية قادرة على إحداث فرق حقيقي.
تميز الحفل بكلمات مؤثرة من قادة الفكر والدين أبرزها
قداسة البابا فرنسيس عبر رسالة مسجلة
نحن بحاجة إلى جسر إنساني يربط القلوب لا جدران تفرق بين البشر.
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب
جائزة زايد للأخوة الإنسانية امتداد لقيم الإمارات التي تؤمن بأن السلام الحقيقي يبدأ بالاحترام المتبادل.
تعد الجائزة نقطة انطلاق لكثير من المبادرات الناشئة حيث توفر دعما معنويا وإعلاميا وماديا للفائزين مما يساعدهم على توسيع نطاق مشاريعهم
وتنفيذ أفكارهم على نطاق أوسع. كما تسهم الجائزة في تسليط الضوء على المناطق المنسية من العالم وتحفيز المجتمعات على المشاركة في العمل الإنساني الفعال.
وقد أثمرت الدورات السابقة عن توسيع مشاريع تعليمية في مناطق النزاع وإنشاء مراكز صحية واجتماعية في الأحياء المحرومة إلى جانب تكوين شراكات جديدة بين الأديان والثقافات.
تعكس جائزة زايد صورة الإمارات كدولة تسعى لتكون مركزا عالميا للسلام والتعايش. ومن خلال هذه الجائزة تواصل الدولة أداء دورها في دعم الحوار البناء وتقديم نماذج واقعية تؤكد أن الإنسانية المشتركة تتفوق على الاختلافات.
في عالم يسوده الاضطراب والانقسام تبرز جائزة زايد 2025 كصرخة ضمير تدعو إلى التلاحم وتذكر بأن الطريق نحو مستقبل مزدهر يبدأ من احترام الإنسان أيا كان جنسه أو دينه أو عرقه.
ليست جائزة زايد للأخوة الإنسانية مجرد جائزة بل رؤية حضارية ومنصة تأثير عالمي ومساحة لالتقاء القيم النبيلة. وفي عام 2025 تؤكد الجائزة من جديد أن الإنسانية لا تقاس بما نملكه بل بما نقدمه للآخر. في زمن تتباعد فيه المسافات تبقى الأخوة الإنسانية الجسر الأجمل الذي يوصلنا
إلى بعضنا البعض.

تم نسخ الرابط