شركات التكنولوجيا الكبرى توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الدفاعية وسط جدل متصاعد حول الضوابط الأخلاقية
يشهد العالم حاليا مرحلة جديدة من التوسع المتسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي وذلك بعد أن أصبح حضوره يتجاوز التطبيقات التجارية والخدمية المعتادة ليدخل بشكل متزايد إلى المنظومات الدفاعية والعسكرية في عدد من الدول الكبرى. ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تنامي التعاون بين شركات التكنولوجيا العملاقة والمؤسسات العسكرية في مشهد يعيد رسم العلاقة بين الابتكار التقني والأمن والدفاع بصورة لم تكن مطروحة بهذا الحجم قبل سنوات قليلة .
الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أحد أكثر القطاعات تأثيرا داخل المؤسسات التقنية الكبرى ولم يعد دوره مقتصرا على تطوير أدوات الإنتاجية أو تحسين الخدمات الرقمية . فالشركات الرائدة في هذا المجال تعمل حاليا على تقديم حلول متقدمة يمكن الاستفادة منها في تحليل البيانات الضخمة ودعم العمليات الاستخباراتية وتحسين إدارة الموارد اللوجستية إلى جانب المساعدة في اتخاذ القرارات داخل البيئات
وخلال الفترة الماضية تعززت الشراكات بين وزارة الدفاع الأمريكية وعدد من شركات التكنولوجيا الكبرى من بينها شركات متخصصة في الحوسبة السحابية والأنظمة الذكية والمعالجات المتقدمة . وقد ساهمت هذه الاتفاقيات في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات حكومية حساسة بعدما كان حضوره في السابق مقتصرا على مشاريع وتجارب محدودة النطاق.
في السنوات الأولى لهذا التوجه اقتصر الأمر على بعض البرامج التي استخدمت لتحليل محتوى الفيديو القادم من الطائرات المسيرة وغيرها من المهام المحددة . آنذاك أثارت هذه المشاريع نقاشات واسعة داخل شركات التكنولوجيا نفسها ووصل الأمر ببعضها إلى مراجعة مواقفها أو الانسحاب من مبادرات معينة . أما اليوم فيبدو المشهد مختلفا إلى حد
أما الشركات المشاركة في هذه المشاريع فتؤكد باستمرار أنها تلتزم بمجموعة من الضوابط الأخلاقية التي تنظم استخدام تقنياتها وتشمل هذه الضوابط رفض تطوير أنظمة قادرة على القتل الذاتي بشكل مستقل بالكامل إضافة إلى رفض استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات مراقبة شاملة لا تستند إلى مبررات واضحة . لكن هذه الالتزامات ما زالت محل نقاش إذ يرى عدد من الخبراء أن الكثير منها يبقى عاما ويصعب قياسه أو التحقق من تطبيقه عمليا بعد دمج التقنيات داخل الأنظمة الحكومية المغلقة .
ولا يتوقف الجدل عند حدود الشراكات نفسها بل يمتد إلى طبيعة القرارات التي قد تعتمد مستقبلا على الذكاء الاصطناعي. فمع التطور الكبير في قدرات معالجة البيانات وتحليلها أصبح بالإمكان الوصول إلى استنتاجات وتوصيات خلال وقت قصير جدا الأمر
كما يحذر مختصون من أن الأنظمة الذكية مهما بلغت درجة تطورها تظل غير قادرة على امتلاك الفهم الأخلاقي والسياقي الذي يمتلكه الإنسان وهو ما قد يؤدي إلى أخطاء يصعب تدارك نتائجها عند استخدامها في النزاعات المسلحة أو العمليات العسكرية الحساسة .
ومع استمرار توسع الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الدفاعي يبقى السؤال مطروحا أمام الحكومات والشركات والخبراء على حد سواء: كيف يمكن الاستفادة من هذه التقنيات المتقدمة دون تجاوز الحدود الأخلاقية أو فتح المجال أمام مخاطر يصعب السيطرة عليها مستقبلا؟ الإجابة لا تبدو قريبة حتى الآن لكن المؤكد أن الجدل حول دور الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري سيبقى حاضرا بقوة خلال السنوات القادمة