منظمة الصحة العالمية تصدر تحديثاً عاجلاً بشأن الإجراءات الوقائية المتبعة للحد من انتشار السلالات المتحورة للأوبئة الموسمية

لمحة نيوز

تعيش الأنظمة  الصحية  حول العالم حاليا حالة  من المتابعة  الحثيثة  لتطورات الفيروسات التنفسية  وذلك بعد أن أصدرت منظمة  الصحة  العالمية  تحديثا جديدا لإرشاداتها الصحية  دعت فيه إلى تعزيز إجراءات الوقاية  والاستعداد لمواجهة  التحورات المتسارعة  التي تشهدها عدة  فيروسات  من أبرزها الإنفلونزا الموسمية  وفيروس كورونا المستجد والفيروس المخلوي التنفسي.
وتعد الفيروسات التنفسية  من أكثر التحديات الصحية  حضورا في السنوات الأخيرة   إذ لم تعد تقتصر على موجات موسمية  محددة  كما كان الحال سابقا. وتشير البيانات الصحية  إلى وجود تداخل متزايد بين مواسم انتشار هذه الفيروسات  ما يخلق وضعا أكثر تعقيدا للأنظمة  الصحية . وقد شهدت المواسم الماضية  انتشار أكثر من فيروس في الوقت نفسه  الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أعداد الحالات التي احتاجت إلى الرعاية  الطبية  والدخول إلى المستشفيات  خاصة  بين الفئات الأكثر عرضة  للمضاعفات. كما أن التحورات الجينية

 المستمرة  تمنح بعض هذه الفيروسات قدرة  أكبر على الانتشار  وفي بعض الأحيان تقلل من فعالية  المناعة  المكتسبة  سابقا. ولهذا شددت المنظمة  على أهمية  التعامل مع هذه الفيروسات باعتبارها تهديدا مستمرا ومتغيرا يحتاج إلى مراقبة  دائمة  واستجابة  مرنة .
وخلال الفترات الماضية  عملت الجهات الصحية  العالمية  على تطوير أدوات الوقاية  والرصد بشكل مستمر  حيث أعادت منظمة  الصحة  العالمية  التأكيد على مجموعة  من الإجراءات التي تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى. ومن بين هذه الإجراءات تحسين التهوية  داخل الأماكن المغلقة   والالتزام بالنظافة  الشخصية  وغسل اليدين بصورة  منتظمة   إلى جانب استخدام الكمامات في البيئات المزدحمة  أو في الأماكن ذات التهوية  الضعيفة . كما أكدت المنظمة  أهمية  اللقاحات الموسمية  للفئات الأكثر عرضة  للخطر  لما لها من دور في تقليل شدة  الإصابة  وخفض احتمالات المضاعفات  إضافة  إلى ضرورة
 تعزيز أنظمة  الكشف المبكر داخل المستشفيات والمنشآت الصحية  للحد من انتشار العدوى بشكل أسرع.
أما في المرحلة  الحالية   فإن أحد أبرز التحديات يتمثل في الطبيعة  المتغيرة  للفيروسات نفسها  حيث تستمر التحورات في الظهور بصورة  متتابعة   وهو ما قد يؤثر على سرعة  الانتشار أو طبيعة  الأعراض أو حتى فعالية  بعض اللقاحات مع مرور الوقت. كما أن وجود أكثر من فيروس نشط خلال الفترة  نفسها يزيد من صعوبة  التنبؤ بمسار المواسم الوبائية  ويجعل التخطيط الصحي أكثر تعقيدا  خصوصا مع اختلاف أنماط الانتشار من منطقة  إلى أخرى حول العالم.
ولا ننسى الفئات التي تبقى الأكثر تأثرا بهذه العدوى  وفي مقدمتها كبار السن الذين تتراجع كفاءة  جهازهم المناعي مع التقدم في العمر  والأطفال الصغار الذين لا تزال مناعتهم في مراحل التطور  إضافة  إلى المصابين بالأمراض المزمنة  مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الجهاز التنفسي  وكذلك الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة  لأسباب صحية  مختلفة .
وتؤكد الجهات الصحية  أن هذه الفئات تحتاج إلى متابعة  مبكرة  عند ظهور الأعراض لتقليل احتمالات المضاعفات الخطيرة .
ومع استمرار جهود المراقبة  العالمية  وتبادل البيانات بين الدول  تعمل منظمة  الصحة  العالمية  على تطوير أنظمة  ترصد أكثر تكاملا تعتمد على التحليل الوبائي والجيني للفيروسات بهدف اكتشاف التحورات الجديدة  مبكرا وتحديث التوصيات الصحية  واللقاحات عند الحاجة . كما دعت الحكومات إلى تعزيز قدرات القطاع الصحي خلال فترات الذروة   وتوسيع برامج التطعيم وتحسين الوصول إلى وسائل التشخيص السريع  إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي والتصدي للمعلومات غير الدقيقة  التي قد تؤثر على الالتزام بالإجراءات الوقائية .
ومع هذا الواقع الصحي المتغير الذي يشهد تواجد الفيروسات التنفسية  بصورة  أكثر استمرارية  من السابق  تبقى الوقاية  والاستعداد المبكر العامل الأهم في الحد من تأثيرها. فهل تنجح الأنظمة  الصحية  في مواصلة  التكيف مع هذه التحديات المتجددة ؟ المواسم المقبلة  ستحمل الإجابة
.

تم نسخ الرابط