تقرير أممي يحذر من ارتفاع استخدام المضادات الحيوية في الثروة الحيوانية ويجدد المخاوف من تفاقم مقاومة البكتيريا للعلاجات المتاحة عالميًا
يشهد العالم في الفترة الحالية تصاعدا في التحذيرات الصحية المرتبطة بالاستخدام المتزايد للمضادات الحيوية داخل قطاع الثروة الحيوانية وذلك مع تنامي المخاوف من ظهور سلالات بكتيرية أكثر قدرة على مقاومة العلاجات المتاحة حاليا. ويأتي هذا القلق في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن هذه الظاهرة لم تعد قضية تخص قطاعا بعينه بل أصبحت تحديا عالميا يمس صحة الإنسان والحيوان والبيئة في آن واحد.
تعد المضادات الحيوية من أهم الأدوات الطبية التي ساهمت في مكافحة الأمراض البكتيرية لعقود طويلة إلا أن استخدامها داخل منظومات الإنتاج الحيواني لا يقتصر في كثير من الأحيان على العلاج فقط. ففي عدد من الدول تستخدم هذه الأدوية أيضا لأغراض وقائية أو لتحسين معدلات النمو في بعض الأنظمة الإنتاجية وهو ما دفع جهات دولية معنية بالصحة والأغذية إلى دق ناقوس الخطر. ويعتمد قطاع تربية الحيوانات
ومع استمرار هذا النمط من الاستخدام أصبحت المخاوف تتجاوز حدود الطب البيطري. فالبكتيريا المقاومة لا تبقى داخل المزارع فقط بل يمكن أن تنتقل عبر الغذاء أو المياه أو من خلال الاحتكاك المباشر بالحيوانات لتصل في النهاية إلى الإنسان. كما أن بقايا المضادات الحيوية التي تجد طريقها إلى التربة أو مصادر المياه قد تسهم في توفير بيئات تساعد على نمو أنواع أكثر قدرة على التكيف والمقاومة وهو ما يزيد من تعقيد المشكلة على المدى البعيد.
أما على المستوى العالمي فقد أظهرت المؤشرات الصحية خلال السنوات الأخيرة تزايد حالات العدوى البكتيرية التي لم تعد تستجيب للعلاجات التقليدية بالكفاءة نفسها التي كانت عليها سابقا.
وفي ظل الارتفاع المستمر في الطلب العالمي على المنتجات الحيوانية تواجه قطاعات الإنتاج الغذائي ضغوطا كبيرة للحفاظ على مستويات الإنتاج وتقليل الخسائر الناتجة عن الأمراض. ولهذا تلجأ بعض الأنظمة الإنتاجية إلى الاعتماد المكثف على المضادات الحيوية باعتبارها حلا سريعا وفعالا على المدى القصير. لكن في المقابل فإن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى نتائج صحية أكثر كلفة في
ومع انتقال البكتيريا المقاومة إلى الإنسان بطرق متعددة تصبح بعض الإصابات التي كانت تعد بسيطة في السابق أكثر تعقيدا في العلاج وقد تتطلب استخدام أدوية أقوى وأكثر تكلفة وفي بعض الأحيان ذات آثار جانبية أكبر. ويترتب على ذلك زيادة فترات البقاء في المستشفيات وارتفاع الأعباء الواقعة على الأنظمة الصحية خاصة في الدول التي تعاني محدودية الموارد والإمكانات الطبية .
ومع استمرار التحذيرات الدولية وارتفاع مستوى القلق من تراجع فعالية المضادات الحيوية يبرز سؤال مهم أمام صناع القرار والجهات الصحية حول العالم: هل تنجح السياسات الجديدة في الحد من هذه الظاهرة قبل أن تصبح أكثر تعقيدا؟ السنوات المقبلة قد تحمل الإجابة .